معايير لوزان

أولاً: هدف عام

كثيراً ما يدعو الرب تلاميذ في مكان ما للمساهمة في تمويل الخدمة التي يقوم بها تلاميذ آخرون في مكان آخر. (لوقا 8: 1، فيلبي 4: 15-16) وها هو السجل الكتابي للكنيسة المبكرة يشهد أن العلاقات أمر لا غنى عنه في جسد المسيح، لكنه أيضاً يحذرنا أن الممتلكات والمشاركة محفوفة بسوء التفاهم والخطية. (أعمال 5: 1-11، 6: 1-7) ومن ثم فإن هذه المعايير تقدم إرشاداً للحوار الذي سوف يقودنا للتواصل الجيد مع بعضنا البعض والتوجه نحو عمل الله بطريقة الله. هذه المعايير مصممة لكي تؤهلنا أن:

  • ·نحترم أحدنا الآخر كإخوة ووكلاء على مواهب الله الممنوحة لكل منا كعلامات على ملكوت الله الذي قد اقترب. (رومية 12: 3، 10)
  • ·نُكرِم ونقبل الاختلافات الثقافية الممنوحة من الله، ونجد قوة فيها باعتبارنا جميعاً أعضاء في جسد المسيح نعتمد على بعضنا البعض، ونعتمد كلنا على الله. (أفسس 2: 19-22)
  • ·نتواصل بفعالية واستقامة، ونكتشف معاً رؤية الرب لمهتمتنا المشتركة. (يعقوب 3: 17-18)
  • ·نتعلم من بعضنا البعض، وننمو في المرونة والنضج والوحدة في المسيح بينما نصغي للرب معاً ونراه يعمل في شركتنا. (1كورنثوس 12: 18-21)
  • ·نتعلم أن نثق في الله ونثق في بعضنا البعض، وفي الوقت ذاته أن نكون محل مساءلة من الله ومن بعضنا البعض أيضاً، وأن نراعي فهم الثقة والمساءلة في إطار السياق الثقافي المختلف لكل منا. (2كورنثوس 5: 9-11)
  • ·وعندما نعمل هذه الأمور، خاصة عبر الاختلافات الثقافية والتباين في الثروات المادية، يمكننا أن نأمل إظهار قوة الله المُغيِّرة والموحدة بالروح القدس، ونرجو أن نعطي المجد لاسمه بين الأمم من خلال حياتنا وأعمالنا. (1بطرس 2: 9-12)

ثانياً: كيفية استخدام هذه المعايير

لقد تم إعداد هذه المعايير من أجل وكلاء نعمة الله لكي تستخدم في تطوير أي شراكة تتضمن تمويلاً مالياً. وتشرح هذه المعايير العملية السليمة للتعارف المتبادل والتي يمكن أن تؤدي إلى مشاركة أعمق في محبة المسيح وإرساليته، خاصة في العلاقات العابرة للثقافات.

  • ·في العديد من الثقافات، تبدأ العلاقة الصحيحة بصداقة وشركة، وليس بمناقشة رسمية للمشروع أو العمل نفسه. يجب مراعاة توقعات كلا الطرفين للتعارف قبل بداية هذه العملية.
  • ·على كل جانب أن يختبر المعايير ويلاحظ البنود ذات الأهمية الخاصة بالنسبة له وكذلك أي شيء يمكن أن يثير أسئلة أو شكوكاً.
  • ·بعد ذلك على الشركاء أن يقارنوا معاً أفكارهم المبدئية عن المعايير. ويمكنهم اختيار معايير قليلة لطرحها للمناقشة بمزيد من العمق أو لإبرازها في اتفاقية الشراكة الخاصة بهم.
  • ·ينبغي عليهم خاصة أن يناقشوا “التعريفات التي تُرى بشكل مختلف،” ]هنا يتم وضع رابط هذا البند[ مع تقديم أمثلة من خبراتهم ومحاولة فهم ما الذي يعنيه الآخر عندما يقول إنه يتفق مع هذه المعايير.
  • ·ينبغي عليهم قضاء الوقت اللازم لفحص وتناول المعايير بنداً بعد آخر لكي يروا النقاط التي ربما يقرأونها بشكل مختلف.
  • ·يمكنهم مناقشة بعض هذه المعايير مجدداً فيما بعد، حيث أنهم بالعمل معاً عادة ما سيكتشفون أن شركاءهم لديهم بعض التوقعات التي لم يكونوا على دراية بها.

عند كل خطوة من الخطوات السابقة ينبغي على الشركاء أن يضعوا في اعتبارهم هدفاً رئيسياً وهو بناء ثقة متبادلة ومساءلة متبادلة.

ثالثاً: تأكيدات

1.الاحترام والموهبة

نحن نؤكد أننا متساوون في المسيح. نحن مدعون لأن نكون حكماء وكرماء كوكلاء على مواهب الله التي منحها لكل منا، وألا نحاول السيطرة على الآخر أو تجاهله. نحن على استعداد لأن نمنح ونكسب ونُقَدم الاحترام والتقدير للآخرين بدلاً من أن نمنعه عن الآخرين أو أن نطلبه لأنفسنا.

2.الاختلافات الثقافية والاعتمادية المتبادلة

نحن نؤكد أننا نحتاج أحدنا الآخر لكي نحقق دعوتنا وننجز غاياتنا. لعل بعض اختلافاتنا الثقافية قد تبدو مفرقة لنا، خاصة الاتجاهات المتباينة نحو المهام والأهداف. غير أن العمل الدؤوب في روح الصلاة على هذه الاختلافات في المسيح يمكن أن تحضرنا إلى اعتمادية متبادلة صحية وتثري فهمنا لخالقنا.

3.الرؤية والاتصال

نحن نؤكد أن رؤيتنا ودعوتنا الممنوحة لنا من الله ليست سوى جزءاً من خطة الله العظمى. إن الله ينتوي لكل منا أن يشارك مع الأعضاء الآخرين في جسد المسيح، لا أن نسيطر أو نحط من شأن الآخرين ونتلاعب بهم. ولذا فإننا أحرار لأن نتواصل بحرية وبوضوح بدون اللجوء إلى أنصاف الحقائق أو أجندات خفية.

4.التعلم والمرونة

نحن نؤكد أن كل شريك سوف يحتاج إلى أن يكون مرناً وأن يتحلى باتجاه المتعلم. نحن لا نتعلم فقط كيفية تحقيق أقصى إنجاز لرؤيتنا، لكننا نتعلم أن نحب بعضنا البعض وأن نخضع لسيادة المسيح.

5.الثقة والمساءلة

نحن نؤكد أننا نخضع للمساءلة أمام المسيح وأمام أحدنا الآخر. وتحت سيادة الله، نحن ننمي ثقتنا المتبادلة ومساءلتنا المتبادلة، والتي هي مكونات أساسية لا غنى عنها في علاقتنا.

رابعاً: اتفاقات

من أجل وضع هذه التأكيدات موضع التطبيق نحن نلزم أنفسنا بما يلي:

1.الاحترام والموهبة

معاً نحن نتفق على احترام أحدنا الآخر دعوات وموارد وقوى وتأثير الأطراف الأخرى والتي هي ممنوحة من الله. (1كورنثوس 14: 26-33)

1.1             نحن نتفق على مناقشة المواهب والقدرات التي نؤمن بأن الله يريد من كل منا أن يجلبها إلى جهدنا المشترك، وأن نشكر الله على قوى ومواهب شركائنا.

1.2             نحن نتفق على أن نبحث عن طرق لبناء واستمرار الاحترام، مدركين أن هذه العملية قد تستلزم مساعدة من صديق موضع ثقة يجمع بين الثقافتين.

1.2.1    حينما يحدث سوء تفاهم فإننا نسعى بكل احترام للحصول على توضيحات من أحدنا الآخر. ونغفر سريعاً.

1.2.2    إذا كان من الضروري أن نوجه النقد، نحن نقوم بذلك بلطف وبطرق ملائمة ثقافياً.

1.2.3    وإذا تعرضنا للنقد، فنحن نحاول أن نصغى لحكمة الله في هذا النقد. (أفسس 4: 31-32)

1.3             نحن نتفق على أننا لن نبدي عدم احترام بأن نحاول استغلال شركاءنا، هذه الاستغلال يحدث عندما نعمل على تحقيق أغراضنا بالضغط على شركائنا أو تضليلهم.

1.3.1    كمانحين نحن لا نفرض أجندتنا على شركائنا، وخاصة أي أجندة خفية.

1.3.2    كمديرين للمشروعات، نحن لا نقوم بأي أمور تحوي تضليلاً وتلاعباً مثل تلفيق الميزانية أو المبالغة في نتائج المشروع.

1.4            نحن نتفق على أن أياً منا لديه القدرة تماماً كمثل الآخر أن ينقاد بواسطة الله، ونحن نرفض فكرة أن أحدنا يمكنه الذهاب إلى عالم الآخر والقيام بعمله أفضل مما يقوم به الآخر. (مرقس 10: 42-43)

1.5            نحن نتفق على أن نحاول فهم الأمور الحساسة بالنسبة للشركاء فيما يتعلق بكونهم يتعرضون لمعاملة غير لائقة، حيث أنهم هم وأصدقاؤهم قد يكون لديهم جروح من شراكات سابقة.

1.6            إذا ما تعرض احترامنا لأحد الشركاء للضرر، نحن نتفق على بذل كل جهد لإصلاح الأمر. فإذا فشلت مساعي الإصلاح، فإننا سوف ننهي بكل احترام هذه الشراكة بدلاً من أن نستمر في قبول المال من الشريك أو تمويل أنشطته أو أنشطتها.

 

2.الاختلافات الثقافية والاعتمادية المتبادلة

نحن نتفق على السعي لتحقيق شراكات عابرة للثقافات تظهر للعالم كيف يوحد يسوع المسيح جميع الشعوب والأمم. لذلك فإننا ملتزمون بأن نصير أكثر وعياً بتحيزاتنا الثقافية وأن نكون متأنين ومصلين وغير دائنين بشأن التحيزات الثقافية لشركائنا. نحن نشتهي أن ننمو بقوة الروح القدس نحو علاقة صحية من الاعتمادية المتبادلة في المسيح. (رؤيا 7: 9، أفسس 4: 3-6)

2.1 نحن نتفق على أن نناقش إمكانية أن ندعو طرفاً ثالثاً محل ثقة يتسم بمعرفته لكلتا الثقافتين لكي ييسر علاقتنا. (أمثال 11: 14)

2.2 نحن نتفق على مناقشة الرؤى الثقافية والأساليب التنظيمية وقتما ندرك أنها تؤثر في علاقتنا العاملة.

2.2.1 نحن نشارك بقصص من خبراتنا في الشراكة، سواء نجاحات أو إخفاقات، على ثقة أن هذه واحدة من أفضل السبل لكي نتعلم من أحدنا الآخر.

2.3 نحن نتفق على أنه قبل أن نضخ تمويلات أجنبية لأحد المشروعات، سوف نحاول معاً أن نتوقع التأثيرات السلبية المحتملة جنباً إلى جنب مع الآثار المرغوبة.

2.3.1 نحن نستكشف مع شركائنا أين وكيف نضع الحد الفاصل بين علاقة الاعتمادية المتبادلة الصحية وبين علاقة الاعتمادية غير الصحية، مستندين إلى أفضل الاسهامات الحكيمة المتاحة من العلماء والممارسين للعمل المرسلي.

2.4 نحن نتفق على أن تفسير وتطبيق هذه المعايير يستلزم حواراً وتفاوضاً يتحلى بروح التواضع ويكون وعابراً للثقافات، وليس الفرض القصري للافتراضات الخاصة بأي من الثقافتين. (فيلبي 2: 1-5)

2.5 نحن نتفق على أن نختبر بصفة متكررة افتراضاتنا عن المعرفة العملية لشركائنا بخصوص ثقافتنا وومعرفتنا نحن بثقافة الآخر، لئلا نظن خطأ أننا نعرف أكثر أو أقل من الواقع.

2.6 نحن نتفق على أننا لا نملك شركاءنا وأننا لا نحتاج إلى أن ندافع بغيرة عن علاقتنا؛ وبالتالي فإننا لا نخشى الآخرين كمنافسين بل نرحب بهم كخدام للرب وشركاء لنا.

2.6.1 نحن لا يمكن أبداً أن نعتبر الأعضاء الآخرين في جسد المسيح منافسين لنا، لأن هذا يعد نوعاً من التمرد ضد الرأس (المسيح) الذي يوحدنا في قصده. (كولوسي 1: 15-20)

2.6.2 نحن لا نسمح بأي شكل من أشكال الغيرة أو الشهوة غير الصالحة في أنفسنا أو نتجاوز عنها لدى الآخرين؛ فهي كالسم الذي يهدد جسد المسيح وحياة المسيحي. (يعقوب 4: 1-3)

3. الرؤية والاتصال

نحن نتفق على السعي لتحقيق فهم واضح بشأن كيف لنشاطنا المشترك أن يتفق مع الدعوة الأكبر لشركائنا. نحن نتفق على إيجاد طرق للتواصل تكون قادرة على حمل رؤيتنا المشتركة حتى النهاية.

3.1 نحن نتفق أن نناقش عملنا رسالتنا المشتركة بعناية، طالبين روح الوضوح بشأن ما يدعونا الله لأن نقوم به معاً.

3.2 نحن نتفق على التواصل بأسلوب لطيف ورقيق، عاملين على أن نبني أحدنا الآخر. (أفسس 4: 15-16)

3.2.1 نحن نتعامل بجدية مع توقعات شركائنا بينما نقرر مقدار الوقت الذي سنخصصه لاتصالاتنا مع أحدنا الآخر ومدى السرعة الواجب أن تتوافر في الرد.

3.2.2 نحن نحاول دائماً أن نتوقع السياق الذي سوف يتم فيه استقبال رسالة ما، لئلا نجرح شركاءنا بغير علم.

3.2.3 عند التواصل مع أي شخص آخر بشأن شراكتنا، فنحن نحمي آمان شريكنا وسمعته وخدمته المستقبلية.

3.3 نحن نتفق على أن نصغي بعناية لشركائنا، ونطرح أسئلة ونسعى لفهم ما يقولونه وما يتضمنه ذلك من معنى. نحن نفترض الأفضل دائماً بشأن الآخر عندما يكون الاتصال غير واضح أو غير كاف.

3.4 نحن نتفق على عدم تقديم أي وعود غير واقعية ولا بيانات فضفاضة يمكن لشركائنا بسهولة أن يفسروها كوعود حتى لو كنا لا نقصد منها أن تُفهَم بهذه الكيفية.

3.4.1 نحن نكون واضحين تماماً بشأن ما يتفق كل واحد منا أن يعمله وما نتوقع من الآخر القيام به.

3.4.2 نحن نكون في غاية الحذر والدقة فيما يتعلق بترجمة التزاماتنا، ونتجنب التصريحات والبيانات المُبهمة مثل “سوف نعمل ما يمكننا القيام به.”

3.5 نحن نتفق أن نبحث عن تفسيرات أخرى قبل أن نحكم على شريكنا بكونه مذنباً لعدم وفائه بالوعد. (يعقوب 1: 19-20)

3.6 نحن كأصحاب رؤية تحتاج إلى تمويل، نحن نتفق على ألا نتخلى عن رؤيتنا لصالح رؤية أخرى يفضلها المتبرع.

3.7 نحن كمتبرعين نتفق على ألا نستخدم المال لكي نغري أي شخص على أن يتبع (أو يتظاهر باتباع) رؤيتنا ومناهجنا بينما هو أو هي لا يعتقد بأن الرب سوف يستخدم هذه الرؤى والمناهج بصورة فعالة في قرينته المحلية.

4. التعلم والمرونة

نحن نتفق أن نتعلم معاً من الرب ومن بعضنا البعض، وأن نصغي على الدوام في روح الصلاة ونظل مرنين في الممارسة بينما يجمعنا الرب معاً في هدفه أو يرشدنا لأن نذهب في طرق منفصلة. (2كورنثوس 4: 5)

4.1 نحن نتفق أن نتعلم بإخلاص عن كل شريك جديد، لا أن نسارع بالحكم عليهم بناءً على خبرتنا مع الآخرين.

4.2 نحن نتفق أن نصلي مخلصين وأن نتواصل جيداً من أجل أن نبني بيئة فيها يشعر الشركاء بالأمان بالقدر الكافي لكي ما يناقشوا صعوباتهم، ويعترفوا بأخطائهم ويعلنون أفكارهم، وهذا كله دائماً في إطار من الاحترام وبدون خوف. (يعقوب 5: 16)

4.2.1 نحن نسأل أحدنا الآخر عما يشعر به الآخر أو يسمعه من الله.

4.2.2 نحن نتعلم من علاقتنا العاملة بأن نتكلم عن نجاحاتنا وإخفاقاتنا، وأن نبحث عن طرق ملائمة ثقافياً لكي نحافظ على كرامة وشرف أحدنا الآخر.

4.3 نحن نتفق على أن نكون مرنين في علاقتنا العاملة، لأن التصلب لا يؤدي إلى الوحدة في المسيح أو يعلن ثمار الروح القدس. (غلاطية 5: 22-26)

4.3.1 إذا ما حدث إخفاق أو توقف لمشروع أو تمويل، نقوم بمناقشة الأمر بصورة منفتحة ونبحث معاً عن طرق لتعديله، ساعين لأن تكون غايتنا هي تمجيد الله وتحسين ثقتنا المتبادلة.

4.4 نحن نتفق على أن نسعى لفهم والتكيف مع التفضيلات الثقافية لشريكنا للتواصل بشكل مباشر أو غير مباشر.

4.4.1 نحن نناقش كيف من المعتاد لشركائنا أن يتعاملوا مع الأمور الحساسة، مثل توجيه النقد أو استقبال النقد. نحن ندرك قيمة الدعوة لطرف ثالث محل ثقة لتجنب الصراع والتعامل معه.

4.5 نحن نتفق على أن ننقاد في أفعالنا باتجاه التعاطف واللطف والتواضع والرفق والصبر والمحبة، وأن ندرك أن شركاءنا قد يعبروا عن هذه السمات بصورة مختلفة عما نتوقعه. (كولوسي 3: 12-14)

4.6 نحن نتفق على أن نساعد شركاءنا على فهم أي قوانين حكومية أو سياسيات تنظيمية تستلزم الامتثال الكامل لها.

5. الثقة والمساءلة

نحن نتفق على أن نخدم بأسلوب جدير بالثقة وأن نطبق نوعية المساءلة التي تُعمق الثقة.

5.1  نحن نتفق على القيام بالعمل الأضافي اللازم لكي نُرى كأشخاص جديرين بالثقة في عيون شركائنا، وهو الأمر الأصعب عن أن نكون جديرين بالثقة في عيوننا نحن أو حتى في عين الرب. (2كورنثوس 8: 21)

5.2  نحن نتفق أن نعلن صراحة وبشكل واضح خطة مقبولة من جميع الأطراف لنشاط الخدمة. نحن ندرك أنه إذا كانت الخطة مكتوبة، سوف تتعامل معها بعض الثقافات بجدية أكثر عما هو الحال مع الاتفاقات الشفوية بينما سوف تتعامل معها ثقافات أخرى بصورة أقل جدية.

5.2.1    نحن نتأكد من أن رؤية المنظمة المحلية للمشروع تتسم بالوضوح بالنسبة لكلا الطرفين.

5.2.2    نحن نصرح بأهداف واضحة، ونقر دائماً أن الله هو من يزيد.

5.2.3    نحن نناقش الوقت الذي نتوقع أن يحتاجه الأمر لكي نرى النتائج المرجوة من مشروع الخدمة.

5.3  نحن نتفق أن نكون مخلصين لأنشطة خطة الخدمة و، قبل أن نبدأ الخدمة، أن نناقش الظروف التي يمكن أن تجعلنا نتخلى عن الخطة.

5.3.1    نحن نعمل بحسب خطة العمل ونلتزم بها بقدر المستطاع، ونناقش أي تغييرات محتملة مع شركائنا قبل أن نجري هذه التغييرات.

5.3.2    كمتبرعين، نحن نتواصل بصورة فورية مع شركائنا إذا ما حدث تغير في القدرة التمويلية أو المخطط الزمني.

5.3.3    كمتبرعين، نحن نعبر عن مخاوفنا بانفتاح وأمانة لو بدا أن التمويل يستخدم في أغراض غير متوقعة. ونصغي باحترام وتقدير لتوضيحات شريكنا.

5.4  نحن نتفق على استخدام مقاييس الأمانة تجاه الرب وكلمته والشراكة باعتبارها هي الطريقة الرئيسية لأن نكون مساءلين تجاه أحدنا الآخر. نحن نتعرض للمساءلة عن مسئوليتنا بحسب خطتنا، وليس بحسب النتائج التي وحده رب الحصاد هو الذي يمنحها. (1كورنثوس 3:6-8)

5.4.1    نحن نتكلم من قلب طاهر عن مدى تقدم المشروع، وهذا يتضمن تحديثات عن المقاييس والتوقيتات في خطة المشروع. نحن لا نحاول مطلقاً أن نضلل شريكنا.

5.4.2    نحن لا نفترض أن مشروع فاشل أو غير مثمر يعني أن الشريك قد خالف الوعد. فلعل ثمة تفسيرات أخرى خارج عن سيطرة الشريك.

5.5  نحن نتفق على أن نصرح بوضوح عن خطة مقبولة من الطرفين حول تقارير منتظمة ووافية حول نشاط الخدمة.

5.5.1    نحن نناقش في البداية كيف للاختلافات بين ثقافات “التخطيط” وثقافات “المواجهة” من المرجح أن تؤثر على عملية التقرير. (انظر “التعريفات التي تُرى بشكل مختلف” على موقع LausanneStandards.org)

5.5.2    على سبيل المثال، نحن نناقش مدى الصرامة أو المرونة في توقعنا لالتزامنا بالمواعيد النهائية وتفاصيل الخطة.

5.5.3    نحن نناقش كيف نقوم بتسوية الخلافات المحتملة بين الجداول الزمنية الخاصة بالمنظمة وبين تلك الخاصة بشركائنا.

5.5.4    نحن نناقش كيفية التعامل مع أي اختلافات بين المعلومات التي يحتاجها المانحون وتلك المعلومات التي يمكن لشركائهم توفيرها بسهولة وسرعة.

خامساً: العهد

نحن نقدم هذه التأكيدات والاتفاقات، متعهدين بأن نتخذها مرشداً لنا في سبيل الاستقامة، وأن نتعلمها بتواضع من خلال الخبرة، وأن ننمو في المحبة كما أوصانا المسيح. ومن ثم فنحن نؤمن أنه بنعمة الله سوف تكون علاقتنا سليمة وصحيحة، وخدمتنا مثمرة، ورؤيتنا متحققة، وإلهنا ممجداً.

سادساً: صلاة

نصلي أن يمنح الرب حياة لهذه الوثيقة في حواراتنا وعلاقاتنا. نصلي أن روحه القدوس يكملنا جميعاً، ويجعلنا أكثر وأكثر شبهاً به بينما نتشارك في العمل المرسلي. (كولوسي 1: 27-28)

11 Jan 2012

عهد كيب تاون

ctc

محتويات

تمهيد 

الجزء الأول – للرب الذي نحبه – إقرار إيمان كيب تاون

  1.  نحب لأن الله أحبنا أول
  2.  نحب الإله الحي
  3.  نحب الله الآب
  4.  نحب الله الابن
  5.  نحب الله الروح القدس
  6.  نحب الله الكلمة
  7.  نحب إله العالم
  8. نحب إنجيل الله
  9.  نحب شعب الله
  10.  نحب إرسالية الله

الجزء الثاني – للعالم الذي نخدمه – دعوة كيب تاون للعمل 

     مقدمة

   AII   الشهادة لحق المسيح في عالم متعدد وعولمي
BII    بناء سلام المسيح في عالمنا المنقسم والمنكسر
CII   الحياة حسب محبة المسيح بين شعب من أديان أخرى
DII   إدراك إرادة المسيح لتبشير العالم.
EII   دعوة كنيسة المسيح للعودة للتواضع والنزاهة والبساطة
FII   الشراكة في جسد المسيح لوحدة الإرسالية

    خلاصة.

 

مقدمة

جمع الكونجرس الثالث بالوزان لعالم الكرازة (كيب تاون 16- 25 أكتوبر 2010)، 4.200قادة كارزين من 198 دولة وامتد لمئات الآلاف شاركوا في لقاءات حول العالم عبر شبكات الاتصال، فما هدفه؟

للوصول لتحدٍ جديد للكنيسة العولمية لحمل الشهادة ليسوع المسيح وتعليمه في كل أمة وكل مجال في المجتمع وفي مجال الفكر.

إن التزام كيب تاون هو ثمر السعي ويقف في خط تاريخي مكملاً البناء على عهد لوزان وبيان مانيلا ويرد في جزئين، يضع الجزء الأول قناعات كتابية وصلت إلينا من الكتب المقدسة والجزء الثاني يردد النداء للعمل.

فكيف تكوَّن الجزء الأول؟ تم مناقشته أولاً في مينابوليس في ديسمبر 2009 لجمع ضم 18 لاهوتياً مدعواً وقادة كرازيين أتوا من كل القارات. ومجموعة أصغر قادها دكتور (كريستوفر جي إتش رايت Christopher J. Wright ) رئيس مجموعة عمل لوزان اللاهوتية وقد طُلب منه أن يعد وثيقة نهائية لتكون جاهزة لتقديمها للكونجرس.

وكيف تم إعداد الجزء الثاني؟ بدأت عملية استماع واسعة لمدة تزيد على ثلاث سنوات قبل موعد الكونجرس وأقام كل من نائبي مديري الحركة الدولية للوزان جلسات مشورة في أقاليمهم حيث سُئل القادة المسيحيون لتحديد أكبر التحديات التي تواجه الكنيسة، وظهرت ستة موضوعات أساسية.

1- حددت برنامج الكونجرس 2- كوَّنت إطار العمل للدعوة للعمل. 3- جلسات الاستماع تواصلت خلال الكونجرس إذعملت مجموعة حق المسيح وبيان العمل. على تسجيل كل المساهمات بأمانة وقد كان جهدًا أسطورياً وتاريخياً وسوف يكون التزام كيب تاون كخريطة طريق لحركة لوزان طوال العشر سنوات القادمة.

نأمل أن دعوته النبوية للعمل والصلاة تدفع الكنائس والإرساليات وكليات اللاهوت والمسيحيين في أماكن العمل وجماعات الطلبة في صف واحد للتمسك بتلك الخريطة، وتجد دورها في التحقيق الفعلي.

إن العديد من البيانات العقائدية تؤكد ما تؤمن به الكنيسة وأردنا أن نذهب لأكثر وأن نربط الإيمان بالممارسة العملية ونموذجنا هو الرسول بولس الذي انتشر تعليمه اللاهوتي في إرشادات عملية فمثلاً في كولوسي ظهر تعليمه العميق والرائع في تصويره للتشبه بالمسيح في تعليم يجد له أرضية لما يعنيه أن نكون متأصلين في المسيح.

ونحن نميز ما الذي في قلب الإنجيل المسيحي من الحقائق الأساسية التي بمقتضاها يجب أن نتحد عليها والموضوعات الثانوية التي يختلف عليها المسيحيون المخلصون في التفسير بخصوص ما يعلمه الكتاب المقدس أو يتطلبه. وعملنا هنا لإعطاء صورة عن مبدأ لوزان بخصوص اتساع فيما بين الحدود، وفي الجزء الأول فإن تلك الحدود محددة بوضوح.

وطوال هذه العملية فقد سررنا أن نتعاون مع “الرابطة الإنجيلية العالمية” التي شاركت معنا في كل مرحلة وتوافق معنا بالكامل قادة WEA بخصوص إقرار الإيمان والدعوة للعمل. ونحن نؤكد وحدة جسد المسيح بينما نتكلم ونكتب من منطلق تقليد إنجيلي في حركة لوزان. ونقر بسرور بأن هناك الكثير ممن يتبعون الرب يسوع المسيح في تقاليد أخرى ونحن رحبنا بممثلين أساسيين من عدة كنائس تاريخية من تقاليد أخرى كمراقبين في كيب تاون. ونثق أن التزام كيب تاون سوف يساعد الكنائس من كل الانتماءات ونحن نقدمه بروح التواضع.

فما هي آمالنا في التزام كيب تاون؟ نثق أننا سوف نتناولها ونناقشها ونعطيها وزناً كإقرار موحَّد من الكارزين على مستوى عالمي والذي سوف يكون جدول أعمال في الخدمة المسيحية والذي سوف يقوِّي فكر القادة في الأماكن العامة والذي سوف يفرز مبادرات ومشاركات شجاعة.

ليت كلمة الله تنير طريقنا، وليت نعمة الرب يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس تكون مع كل منا

Lindsay Brown                             S. Douglas Birdsall

 المدير الدولي                                           الرئيس التنفيذي

تمهيد

كأعضاء في كنيسة يسوع المسيح في كل العالم، نؤكد بسرور التزامنا بالإله الحي وقصده الخلاصي في الرب يسوع المسيح. ومن أجله نحدد التزامنا برؤية وبأهداف حركة لوزان.

 وهذا يعني شيئين:

أولاً: نظل ملتزمين بمهمة حمل الشهادة بيسوع المسيح للعالم وبكل تعليمه، وانعقد مؤتمر لوزان الأول (1974) من أجل الكرازة للعالم، وكان من بين عطاياه الكبرى للكنيسة في العالم: (1) عهد لوزان. (2) وعي جديد لعدد الناس الذين لم تصلهم الرسالة. (3) واكتشاف جديد للطبيعة الجامعة للإنجيل الكتابي وإرسالية المسيح. وكان الانعقاد الثاني لمؤتمر لوزان في مانيلا عام 1989 وتمخّض عما يزيد من 300 مشارك استراتيجي في عالم الكرازة. بما فيهم العديد من الذين اهتموا بالتعاون بين الأمم في كل أجزاء الكون.

ثانياً: ظللنا ملتزمين بالوثيقة الأساسية للحركة The Lausanne Covenant (1974) and The Manila Manifesto (1989) وهذه الوثائق تعبر بوضوح عن حقائق أساسية للإنجيل وتطبقها على إرساليتنا العالمية بأساليب مازالت وثيقة الصلة ومتحدِّية ونعترف أننا لم نكن أمناء لالتزاماتنا التي التزامنا بها في هذه الوثائق ولكننا نؤيدها ونقف بجانبها ونحن نسعى لإدراك مدى ما يجب أن نعبِّر بالحق الأبدي للإنجيل ونطبقه في عالم متغير لجيلنا.

وقائع التغيير

كل شيء في أسلوب حياتنا وتفكيرنا، وصلة كل منا بالآخر يتغير بمعدل سريع سواء للأفضل أو للأسوأ ونشعر بضغط العولمة والثورة الرقمية وتغيير التوازنات الاقتصادية والقوى السياسية في العالم. وبعض الأشياء التي نواجهها تسبب الأسى والقلق: الفقر العالمي والحروب والصراعات العرقية والأمراض والكوارث البيئية والمناخية. ولكن التغيير الكبير في عالمنا هو سبب السرور وهو نمو كنيسة المسيح في العالم.

وانعقاد مؤتمر لوزان في أفريقيا دليل هذا،  فعلى الأقل ثلثا مسيحي العالم يعيشون الآن في قارات العالم الجنوبي والشرقي. وتركيبة مؤتمر كيب تاون تعكس هذا التحول الهائل في العالم المسيحي في مدى قرن على انعقاد مؤتمر الإرسالية في أدنبرة عام 1910، ونسر للنمو المذهل للكنيسة في أفريقيا. ونسر بأن أخوتنا وأخواتنا في المسيح الأفريقيين استضافوا هذا المؤتمر. وفي نفس الوقت فإننا لم نكن لنستطيع أن نتعامل في جنوب أفريقيا بدون أن نفكر في السنوات الماضية من المعاناة تحت وطأة التمييز العنصري. ولذا فنحن نشكر على تقدم الإنجيل وعلى بر الله العظيم العامل في التاريخ الحالي. وفي نفس الوقت يظل الصراع ضد الشر والظلم. وهذه هي الشهادة المزدوجة والدور المزدوج للكنيسة في كل مكان.

علينا أن نتجاوب في إرسالية مسيحية مع وقائع جيلنا، وعلينا أن نتعلَّم من خليط الحكمة والخطأ والإنجاز والفشل الذي تلقيناه من الأجيال السابقة. ونحن نكرم ونرثي الماضي ونتطلع للمستقبل في اسم الله الذي يمسك التاريخ في يده.

وقائع غير متغيرة

توجد أشياء تظل كما هي في عالم يعمل على إعادة اكتشاف نفسه في إيقاع سريع وهذه الحقائق الكبرى تمدنا بحقائق كتابية بخصوص عملنا بالإرسالية.

  •  سقوط الجنس البشري تظل المآزق الأساسية  للبشرية كما يصفها الكتاب المقدس: نحن تحت دينونة الله العادلة في خطيتنا وعصياننا وبدون المسيح نحن بلا أمل.
  • الإنجيل بشرى سارة، إن الإنجيل ليس توجهاً يحتاج إلى أفكار جديدة ولكنه قصة تحتاج أن تُروي بشكل جديد إنه قصة لا تتغير عما عمله الله لخلاص العالم بشكل رئيسي في حوادث التاريخ في حياة وموت وقيامة وسيادة يسوع المسيح، ففي المسيح يوجد رجاء.
  •  إرسالية الكنيسة تتواصل. تستمر إرسالية الله لأقصى الأرض ولأقصى العالم. وسوف يأتي يوم تصير فيه ممالك العالم مملكة ربنا ومملكة مسيحية وسوف يسكن الله مع مفدييه في خليقة جديدة. وإلى أن يحين هذا اليوم سوف تستمر مشاركة الكنيسة في إرسالية الله في فرحة ملحَّة وفرص جديدة ومثمرة لكل جيل بما فيه جيلنا.

عاطفة محبتنا

هذه الإفادة تشكَّلت بلغة الحب. إن الحب هو لغة العهد، إن العهود الكتابية القديمة والجديدة هي تعبير عن حب الله الفدائي ونعمة تصل للبشرية الساقطة والخليقة الفاسدة، وهي تستدعي محبتنا كرد عليها. ومحبتنا تظهر في الثقة ولطاعة والالتزام المتعاطف لعهد ربنا. ويحدد عهد لوزان الكرازة بأنها الكنيسة كلها تحمل الإنجيل كله للعالم كله. هذا هو تعاطفنا، ولذا فنحن نحدد هذا العهد بالتأكيد مرة أخرى على:

  •  محبتنا للإنجيل كله، كأخبار الله العظيمة السارة في المسيح، لكل أبعاد خليقته حيث أنها فسدت بالخطية والشر.
  •  محبتنا للكنيسة كلها. كشعب الله المفدي بالمسيح من كل أمة على الأرض وكل مرحلة في التاريخ. لنشارك إرسالية الله في هذا العصر ونمجده للآن في الدهر الآتي.
  •  محبتنا للعالم كله. البعيد عن أعين الله ولكن القريب جداً لقلبه، العالم الذي أحبه الله إلى المنتهى حتى أعطاه أبنه الوحيد للخلاص.

وفي ضوء هذا الحب والأوجه الثلاثة نحن نلتزم من جديد لنكون كنيسة جامعة ونؤمن ونطيع ونشارك الإنجيل كله ونذهب للعالم كله لنتلمذ كل الأمم.

الجزء الأول

من أجل الله نحب – صيغة إيمان كيب تاون

1- نحب لأن الله أحبنا أولاً

إرسالية الله هذه تنبع من محبة الله، وإرسالية شعب الله تنبع من محبتنا لله ولكل من يحبهم الله، الكرازة العالمية  نابعة من محبة الله لنا ومن خلالنا، ونؤكد على نعمة الله الفائقة ولذا نتجاوب مع هذه النعمة بالإيمان المعلنة من خلال طاعة المحبة ونحن لأن الله أحبنا أولاً وأرسل ابنه ليكون فداء لخطايانا.[1]

أ)  حبنا لله وللقريب. الوصايا الأولى والأكبر والتي يتعلق بها كل الناموس والأنبياء، فالحب هو تحقيق الناموس وهو أول ثمرة من ثمار الروح، أن الحب هو دليل أننا ولدنا ثانية والتأكيد على أننا نعرف الله والدليل على أن الله يسكن بيننا.

الحب هو الوصية الجديدة للمسيح الذي قال لتلاميذه  إن إرساليته لن تصير واضحة ويمكن تصديقها إلا عندما يطيعوا وصاياه. إن المحبة المسيحية الواحد للآخر تعني كيف أن الله الذي لا نراه الذي جعل نفسه واضحاً في ابنه المتجسد يجعل نفسه مرئياً للعالم. الحب كان من أول الأشياء التي اعتبرها بولس وأوصى بها بين المؤمنين الجديد جنباً إلى جنب مع الإيمان الرجاء. ولكن المحبة أعظمهن لأن المحبة لا تسقط أبداً[2].

ب) هذا الحب ليس ضعيفاً أو عاطفياً. إن محبة الله أمينة وملتزمة وباذلة للذات مضحية وقوية ومقدسة طبقاً للعهد. وبما أن الله محبة فإن المحبة تنشر وجود الله الكامل وأعماله وعدله بالإضافة لمراحمه. إن محبة الله تظلل أعماله ونحن قد أوصينا أن نحب بأساليب تعكس محبة الله على نفس تلك الأبعاد هذا ا يعنيه أن نسير في طريق الرب[3].

ج) ولذا ونحن نؤكد لقناعاتنا والتزاماتنا بمفهوم المحبة فإننا نحمل أكثر التحديات الكتابية الأساسية والمطلوبة.

1. نحب إلهنا من كل قلوبنا ونفوسنا وقوتنا.
2. نحب أقرباؤنا (بما فيهم الأغراب والأعداء) كنفوسنا.
3. نحب الواحد الآخر كما أحبنا الله في المسيح.
4. نحب العالم محبة الله الذي أعطى ابنه الوحيد ليخلص به العالم[4].

(د) هذا الحب هو عطية الله المنسكبة في قلوبنا وهي أيضاً وصية من الله تتطلب طاعة إرادتنا وهذا الحب يعني أن نكون مثل المسيح نفسه. أقوياء في الاحتمال لكن لطفاء بتواضع، وقساة في مقاومة الشر ولكن لطفاء في الرحمة للمتألمين شجعان في الاحتمال الآلام وأمناء حتى الموت. وهذا الحب ظهر في المسيح على الأرض ويُقاس بالمسيح المقام في المجد[5].

نؤكد على أن هذا الحب الكتابي الشامل يجب أن يحدد هوية وملامح تلاميذ يسوع وتجاوبا مع صلاة ووصية يسوع فإننا نتطلع إلى أن نكون هكذا لنا أيضاً. وللأسف نحن نعترف بأننا كثيراً ما لم نكن هكذا. ولذا فنجدد عهدنا من جديد لنبذل كل الجهد لنعيش ونفكر ونتكلم ونؤمن بأساليب تعبر عن ما يعني أن نسلك في محبة. محبة لله وللآخرين وللعالم.

2- نحب الإله الحي

إن إلهنا الذي نحبه أعلن نفسه في الكتاب المقدس بأنه الواحد الأبدي الحي الذي يحكم كل شيء بناء على إرادته العظمى وقصده الخلاص. في وحدة مع الآب والابن والروح القدس والله وحده الخالق والحاكم والديان والمخلص للعالم[6] ولذا نحب الله ونشكره لمكانتنا في العالم ونخضع لعناية سلطانه ونثق في عدله ونحمده من أجل الخلاص الذي أعده لنا.

أ) نحب الله فوق كل ما يزاحمه وأوصينا بمحبة وعبادة الله الحي فقط. ولكن مثل إسرائيل في العهد القديم فقد جعلنا محبتنا لله تتلوث بالذهاب وراء آلهة العالم، إله العالم من حولنا.[7]  ووقعنا فريسة التوفيقية وغشتنا أصنام عديدة مثل الطمع والقوة والنجاح وعبدنا المال أكثر من الله. وتقبلنا الأيديولوجيات السياسية والاقتصادية السائدة بدون نقد كتابي وجُربنا بالمساومة على معتقداتنا بخصوص فرادة المسيح تحت ضغط التعددية الدينية. ومثل إسرائيل نحتاج أن نسمع دعوة الأنبياء ودعوة يسوع نفسه للتوبة والتخلي عن هذه المزاحمات والعودة للمحبة المطيعة وعبادة الله وحده.

ب) نحب الله من قلوبنا من أجل مجده، إن الدافع القوي لإرساليتنا هو نفس الدافع، الذي يحرك إرسالية الله نفسها. إن الإله الحقيقي الواحد الحي يجب أن يُعرف ويُمجد في كل الخليقة. وأن القصد النهائي لله يجب أن يكون فرحنا الأعظم “فإذا كانت رغبة الله أن تنحني ليسوع كل ركبة ويعترف به كل لسان فلذا يجب أن نفعل، ويجب أن نكون “غيورين” ( كما يقول الكتاب المقدس أحياناً) على كرامة اسمه ،ونرتبك حينما يظل غير معرف، ونتألم عندما يتم تجاهله ويُجدف على اسمه ونتشوق طوال الوقت ونصمم على أن يأخذ المجد والكرامة اللائقيَن به.

إن أعلى دوافع الإرسالية ليست هي الطاعة للإرسالية العظمى التي هي مهمة في حد ذاتها، ولا محبة الخطاة الذين انفصلوا وهلكوا (وهي قوية بالدرجة التي تكون فيها خطيرة خاصة عندما نعرف غضب الله) ولكن الغيرة الحارقة والحساسة لمجد يسوع المسيح. وأمام هذا الهدف العظيم للإرسالية المسيحية فإن أية دوافع غير ذات قيمة تختفي وتموت[8].

يجب أن يكون تأسفنا الأكبر أن الله الحي لا يُمجد ويُنكر في إلحاد قاسٍ، إن الله الوحيد الحقيقي أُستبدل وسقط في ممارسات العالم الدينية وربنا يسوع المسيح أُسى إليه وأسئ تقديمه في بعض الثقافات الشعبية وأن وجه الله المعلن كتابياً تم تجريده على يد المسيحيين الأسميين والتوفيقية والرياء

 إن محبة الله في وسط عالم يرفضه ويسقطه. يدعو إلى شهادة شجاعة متواضعة لإلهنا، ودفاع قوي ولكن منعم لحق إنجيل المسيح ابن الله وثقة مصلِّية لعمل مقنع ومغيِّر لروحه القدوس. ونتعهد بهذه الشهادة لأننا إذا قلنا أن نحب الله فعلينا أن نشارك في أولوية الله العظمى وهي أن اسمه وكلمته تعلو فوق كل شيء.[9]

3- نحب الله الآب

نأتي لمعرفة الله ومحبته كالآب من خلال يسوع المسيح ابن الله ومن خلاله وحده باعتباره الطريق والحق والحياة وكما يشهد الروح القدس مع أرواحنا بأننا أولاد الله فعلينا أن نصرخ بالكلمات التي صلى بها يسوع “يا أبا الآب” ونصلي صلوات يسوع التي علمها “يا أبانا” ومحبتنا ليسوع التي يثبتها طاعتنا له يقابلها محبة الله لنا كالآب والابن اللذان يقيمان بيتهما فينا وفي حب متبادل بالأخذ والعطاء وهذه العلاقة الحميمة لها أساسات كتابية عميقة.[10]

أ) نحب الله كالآب لشعبه. عرفت إسرائيل العهد القديم الله كآب الذي أحضرهم للوجود وحملهم وعلَّمهم ودعاهم لطاعته وتطلَّع لمحبتهم ومارس معهم محبة الغفران والرحمة والصبر والاحتمال[11] كل هذا يظل صحيحاً لنا كشعب الله في المسيح وفي علاقتنا مع الله الآب.

ب) نحب الله الآب الذي أحب العالم إلى المنتهى حتى بذل ابنه الوحيد لخلاصنا. فما أعظم محبة الله لنا التي بها دُعينا أولاد الله. وكم هي غير قابلة للقياس الذي لم يبذل ابنه الوحيد فقط بل تركه من أجلنا. محبة الآب في إعطاء ابنه ظهر في محبة إعطاء الذات لأبيه.كان هناك تناغم كامل في الإرادة في العمل الفدائي حققها الآب والابن على الصليب من خلال الروح الأبدي. أحب الآب العالم وأعطى ابنه “أحبني ابن الله وأعطى نفسه لي”، وحدة الآب والابن هذه تأكدت في يسوع نفسه وتردد صداها في أغلب تحيات بولس “نعمة وسلام من الله أبينا وربنا يسوع المسيح” الذي بذل نفسه من أجل خطايا[12] طبقاً لإرادة الله أبينا الذي له المجد من الآن وإلى الأبد آمين.[13]

 ج) نحب الله الأب الذي نعكس سماته ونثق في عنايته. في العظة على الجبل أشار يسوع مكررًا لأبينا السماوي كمثال أو مركز تفاعلنا. علينا أن نكون صانعي سلام كأولاد الله. علينا أن نمارس أعمالاً صالحة لمجد الله. علينا أن نحب أعدائنا كانعكاس للمحبة الأبوية لله. علينا أن نغفر للآخرين كما يغفر لنا الآب. علينا ألا نقلق بل أن نثق في عناية أبينا. وبهذا السلوك النابع من السمة المسيحية فإننا نعمل إرادة أبينا في السماء في ملكوت الله[14].

نعترف أننا كثيراً ما أهملنا حق أبوة الله وأننا جردنا أنفسنا من غنى علاقتنا به. نتعهد من جديد أن نأتي إلى الآب من خلال أبنه يسوع الابن. لاستقبال وتجاوب لمحبته الأبوية للحياة بطاعة تحت قيادته الأبوية، لنعكس سماته الأبوية في كل سلوكنا.

4- نحب الله الابن

أوصى الله إسرائيل لمحبة الرب الإله بولاء حصري وبالمثل بالنسبة لنا فإن محبة الرب يسوع المسيح تعني التأكيد بقوة أنه الوحيد المخلص، الرب والله. يعلم الكتاب المقدس أن يسوع يقوم بنفس الأعمال السيادية كالله. المسيح الخالق للعالمين وحاكم للتاريخ وديان كل الأمم ومخلص كل من يرجع لله هو يشارك الله هويته في المساواة الإلهية ووحدة الآب والابن والروح القدس. وكما دعا الله إسرائيل لمحبته في إيمان عهدي وطاعة وشهادة خادمة، نؤكد محبتنا ليسوع المسيح بالثقة فيه وطاعته وتعريفه.

أ) نثق في المسيح. ونؤمن بشهادة الأناجيل بأن يسوع الناصري هو المسيح الذي عُين وأرسل من الله ليحقق الإرسالية الفريدة لإسرائيل العهد القديم وبأن يقدم بركة خلاص الله لكل الأمم كما وعد الله إبراهيم.

* في يسوع الذي حُبل به بالروح القدس ووُلد من العذراء مريم أخذ الله بشريتنا وعاش بيننا إله كامل وإنسان كامل.
* سلك يسوع في حياته في أمانة وطاعة كامليَن لله وأعلن وعلم بملكوت الله وأعطى مثالاً للطريق الذي يجب أن يعيش به تلاميذه تحت سلطان الله.
* في موته وصليبه أخذ يسوع خطايانا على نفسه بدلاً عنا، دافعاً تكلفتها وعقابها وخزيها بالكامل. هازماً الموت وقوى الشر ومحققاً المصالحة والفداء لكل الخليقة.
* في جسده المقام تبرر يسوع ورُفع من الله والحمل وأعلن النصر الكامل على الصليب وصار باكورة البشرية المفدية واسترد الخليقة.
* ومع صعوده يملك يسوع كرب لكل التاريخ والخليقة.
* وفي مجيئه ثانية سوف يوقع يسوع دينونة الله ويدمر الشيطان والشر والموت ويؤسس ملك الله العالم.

ب) نطيع المسيح. يدعونا يسوع للتلمذة ونحمل الصليب ونتبعه في طريق إنكار الذات والخدمة والطاعة وقال من يحبني يحفظ وصاياي “لماذا تدعونني يارب يارب. ولا تفعلون ما أقوله؟” دعينا لنحيا كما عاش المسيح وأن نحب كما أحب المسيح. إن الاعتراف بالمسيح وإنكار وصاياه خطأ خطير. ويحذرنا يسوع أن الكثيرين الذين ينادون باسمه في خدمات استعراضية معجزية سوف يجدون أنفسهم كفاعلي شر[15] يتبرأ منهم المسيح ونأخذ انتباهنا لتحذير المسيح لأنه ليس منا لا يتعرض لهذا الخطر المريع.

ج) نعلن المسيح. ففي المسيح وحده أعلن الله نفسه بالتمام وبالكامل وفي المسيح وحده حقق الله الخلاص للعالم. ولذا نحن نسجد كتلاميذ عند قدميّ يسوع الناصري ونقول له مع بطرس “أنت هو المسيح ابن الله الحي”. ومع توما “ربي وإلهي” مع أننا لم نره فإننا نحبه ونفرح برجاء التطلع إلى يوم عودته وعندما نراه كما هو. وإلى أن يجيء فإننا نقف مع بطرس ويوحنا في إعلانهما ليس بأحد غيره الخلاص فلا يوجد اسم آخر تحت السماء به ينبغي أن نخلص[16] ونتعهد من جديد لحمل الشهادة ليسوع المسيح وكل تعليمه في كل العالم عالمين أننا يمكننا حل هذه الشهادة إذا عشنا في طاعة لتعليمه.

5- نحب الله الروح القدس

نحب الروح القدس في خدمته مع الثالوث مع الله الآب والله الابن هو الروح المرسل الذي أرسلته. إرسالية الآب وإرسالية الابن معطياً الحياة والقوة لإرسالية كنيسة الله. ونحن نحب ونصلي لحضور الروح القدس لأنه بدون الشهادة لروح المسيح فإن شهادتنا باطلة. وبدون قناعة عمل الروح القدس فإن وعظنا بلا فائدة وبدون مواهب وقيادة وقوة الروح فإن إرساليتنا مجرد مجهود بشري وبدون ثمار الروح فإن حياتنا غير الجذابة لا يمكن أن تعكس جمال الإنجيل.

أ) نرى في العهد القديم روح الله يعمل في الخليقة في أعمال التحرير والعدل وملء وتقوى الشعب لكل من أنواع الخدمة. الأنبياء المملئون بالروح القدس يتطلعون للملكوت الآتي والخادم الذي شخصه وأعماله أُعطيا بالروح القدس.  الأنبياء أيضاً إلى العصر الآتي الذي يتميز بانسكاب روح الله معطياً حياة جديدة وطاعة جديدة وعطايا نبوية لكل شعب الله صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً[17].

ب) في يوم الخمسين سكب الله الروح القدس كما وعد أبناؤه ويسوع وتطهير الروح القدس أعطى ثمره في حياة المؤمنين والثمرة الأولى دائماً هي المحبة ملأ الروح القدس الكنيسة بعطايا والتي نتشوق إليها كتأهيل لا غنى عنه للخدمة المسيحية. يعطينا الروح القدس لنا القوة للإرسالية وللتنوع الكبير لأعمال الخدمة.

ويمكِّننا الروح القدس من إعلان وإيضاح الإنجيل لإدراك الحق وللصلاة وبفاعلية وللتسلُّط على قوى الظلام. وهذا الروح يلهمنا ويصحبنا في عبادتنا والروح يقوي ويريح التلاميذ الذين يضطهدون أو يمرون في تجربة بسبب شهادتهم للمسيح[18].

ج) انشغالنا بالإرسالية إذن لا يثمر ولا وجود له بدون حضور وقيادة وقوة الروح القدس. هذا صحيح بالنسبة للإرسالية في كل أبعادها وكرازتنا وحمل الشهادة للحق والتلمذة وصناعة السلام والاهتمام الاجتماعي والتحوُّل الأخلاقي والاهتمام بالخليقة وهزيمة قوى الشر، وهزيمة قوى الشر وشفاء المرض والألم والاحتمال تحت الاضطهاد. وكل ما نعمله في اسم المسيح يجب أن يقوده ويقويه الروح القدس. ويذكر الكتاب المقدس هذا بوضوح في حياة الكنيسة المبكرة وتعليم الرسل. وهو يتضح الآن في ثمار ونمو الكنائس حيث يتصرف إتباع المسيح بثقة في قوة الروح القدس، بالاعتماد والتوقع.

 لا يوجد هنا حق أو إنجيل ولا موثوقية لإرسالية كتابية بدون شخص وعمل وقوة الروح القدس. ونصلي من أجل نهضة أكبر للحق الكتابي وممارسته ليكون واقعاً في كل أجزاء جسد المسيح في أنحاء العالم. إلا أننا منتبهون للعديد من الإساءات التي تُذبح تحت اسم الروح القدس والأساليب العديدة التي تمارسها كل أنواع الظواهر وتمتدحها والتي هي ليست مواهب الروح القدس كما تعلمناها بوضوح في العهد الجديد. هناك حاجة كبيرة لمزيد من إدراك أعمق ولتحذيرات أوضح ضد التضليل وضد المستغلين الذين يسيئون للروح للقوى الروحية من الغشاشين والمنتفعين لصالح إثرائهم الشرير. وفوق الكل هناك احتياج كبير لتعليم كتابي ووعظي مؤيد مغموس في الصلاة المتضعة والتي تؤهل المؤمنين العاديين لفهم الإنجيل الحقيقي والفرح به ومعرفة ورفض الأناجيل الزائفة.

6- نحب كلمة الله

نحب كلمة الله في الكتب المقدسة للعهدين القديم والجديد، مرددين صدى السرور الفرح للمرنم في التوراة “أحببت وصاياك أكثر من الذهب. كم أحببت شريعتك” نقبل الكتاب المقدس كله ككلمة الله الموحي بها بروح الله، والتي تكلم بها وكتبها كُتَّاب بشريون. ونخضع لها ككلمة موثوقية بشكل عالٍ وفريد وتحكم إيماننا وسلوكنا. ونشهد لقوة كلمة الله لتحقيق قصده للخلاص ونؤكد أن الكتاب المقدس هو كلمة الله المكتوبة النهائية ولا يتبعها أي إعلان ولكننا نفرح أيضاً بأن الروح القدس ينير عقول شعب الله حتى يواصل الكتاب المقدس التحدث بحق الله في أساليب جديدة للشعوب في كل الثقافات.[19]

أ) الشخص الذي يعلنه الكتاب المقدس. نحن نحب الكتاب المقدس كما تحب العروس رسائل زوجها ليس باعتبارها ورقاً ولكن الشخص الذي يتكلم بها. يعطينا الكتاب المقدس إعلان الله نفسه بهويته وسماته وقصده وأعماله. أنها شهادة رئيسية للرب يسوع المسيح. وقراءتها نحن نتعامل معه من خلال روحه بفرح كبير. محبتنا للكتاب المقدس تعبير عن محبتنا لله.

ب) القصة التي يقولها الكتاب المقدس. يخبر الكتاب القصة العالمية للخليقة والسقوط والفداء في التاريخ وفي الخليقة الجديدة. هذه القصة الشاهقة تمدنا بنظرة عالمية متماثلة وتشكل لاهوتنا وفي بؤرة هذه القصة هي وقائع الذروة الخلاصية للصليب والقيامة المسيح التي تكون قلب الإنجيل. أنها القصة (في العهدين القديم والجديد) التي تروي لنا من نحن ولماذا نحن هنا وإلى أين نحن ذاهبون وتحدد قصة إرسالية الله هويتنا وتوجه إرساليتنا وتؤكد لنا أن النهاية هي في يدي الله.

وهذه القصة يجب أن تشكِّل ذاكرة ورجاء شعب الله وتحكم محتوى شهادتهم الكرازية وهي تنقل من جيل إلى جيل. يجب أن نعمل على أن يكون الكتاب المقدس معروفاً بكل الوسائل الممكنة لأن رسالته لكل شعوب الأرض. ولذلك نحن نعيد التزامنا للدور المتواصل لترجمة ونشر وتعليم الكتب المقدسة. في كل ثقافة ولغة بما فيها الشفاهية وغير المتعلمين.

ج) الحق الذي يعمله الكتاب المقدس. الكتاب كله يعلِّمنا كل ما أوصى به الله، الحق الذي قصد لنا الله أن نعرفه. ونحن نخضع له كحق وصدق لكل ما يؤكد عليه لأنه كلمة الله الذي لا يمكن أن تكذب والتي لن تسقط فهي واضحة وكافية في إعلان طريق الخلاص. إنها أساس اكتشاف وفهم كل أبعاد الحق الإلهي.

ونحن نحيا في عالم ملئ بالأكاذيب والرفض للحق . وهناك عدة ثقافات تكشف عن  النسبية التي تنكر أي حق مطلق موجود أو يمكن معرفته. فإذا أحببنا الكتاب المقدس فإننا يجب أن نقوم للدفاع عن كل دعاوي الحق. يجب أن نجد أساليب لوضع السلطان الكتاب في كل الثقافات ونتعهد مرة أخرى للكفاح للدفاع عن حق الإعلان الإلهي كجزء من عمل محبة كلمة الله.

د) الحياة التي يتطلبها الكتاب المقدس. “الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك لتطيعها” ودعانا يسوع ويعقوب ” كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ”.[20] ويصوِّر الكتاب المقدس نوعية الحياة التي تميز المؤمن وجماعة الإيمان فمن إبراهيم ومروراً بموسى والمرنِّمين والأنبياء والحكمة في إسرائيل ومن يسوع إلى الرسل نتعلّم أن أسلوب الحياة الكتابية تتضمن الكرم واللطف وإنكار الذات والاستضافة وصنع السلام وعدم رد الشر وعمل الخير والغفران والفرح والقناعة والحب وكلها ترتبط مع في حياة العبادة والحمد والأمانة لله

نعترف أننا بسهولة ندعي محبة الكتاب بدون محبة الحياة التي يعلمنا إياها. حياة الطاعة لله في المسيح العملية المكلفة، إلا أنه لا يوجد شيء يثني على الإنجيل بأكثر وضوح من الحياة المتغيِّرة ولا شيء يوصِّله إلى الخزي أكثر من عدم الالتزام الشخصي. فنحن مكلَّفون أن نتصرف بأسلوب يليق بإنجيل المسيح ولدرجة أن “نهيم” به ونعظم حماله بالحياة المقدسة[21] من أجل إنجيل المسيح لذلك نعيد تعهدنا لنثبت محبتنا لكلمة الله بالإيمان بها وطاعتها فلا توجد إرسالية كتابية بلا حياة كتابية.

7- نحب عالم الله

نشارك مشاعر الله لعالمه بأن نحب كل ما صنعه الله ونفرح بعناية الله وعدله في كل الخليقة معلنين الأخبار السارة لكل الخليقة والأمم. ونتطلع إلى اليوم الذي تمتلئ الأرض بمعرفة مجد الله كمياه تغطي البحر.[22]

أ‌)      نحب عالم خليقة الله. هذا الحب ليس مجرد التأثر العاطفي بالطبيعة (الذي لم يطلبها الكتاب المقدس في أي جزء منه) فهي تكون مجرد عبادة الطبيعة (الذي يحرمها الكتاب المقدس بوضوح) وإنما هي تنفيذ منطقي لمحبتنا لله بالاعتناء بكل ما يخصه “للرب الأرض وملؤها” إن الأرض هي ملك لله الذي نقول أننا نحبه ونطيعه. نحن نعتني بالأرض ببساطة شديدة لأنها تخص من ندعوه الرب.[23]

 إن الأرض خُلقت وحفظت وفديت بالمسيح[24].لا نستطيع الإدعاء أننا نحب الله بينما نفسد ما يخص المسيح بحق الملكية والفداء والإرث. نعتني بالأرض ونستخدم مصادرها الوافرة بمسئولية وليس طبقاً لمنطق العالم وإنما من أجل الرب فإذا كان يسوع هو سيد كل الأرض فإننا لا نستطيع أن نفصل علاقتنا بالمسيح عن كيفية تصرفنا بخصوص الأرض. لأننا لكي نعلن الإنجيل الذي يقول “يسوع رب” هو أن نعلن الإنجيل الذي يتمسك الأرض، بما أن ربوبية المسيح تشمل كل الخليقة فالاعتناء بالخليقة إذن موضوع في الإنجيل يقع بين ربوبية المسيح.

فحب خليقة الله يتطلب أننا نتوب عن دورنا في التدمير وإهدار وتلويث مصادر الأرض ونصيبنا في الصنمية المسمَّمة التي هي الاستهلاك. وعوضا عن ذلك نلتزم بمسئولية بيئية نبوية عاجلة ونساند المسيحيين الذين لهم دعوة بالأخص بالدفاع عن البيئة واتخاذ موقف بشأنها بالإضافة إلى الذين التزموا بالوفاء بانتدابهم بإمداد الرفاهية الإنسانية والاحتياجات بممارسة مسئولية أساسية ووكالة. ويعلن الكتاب المقدس قصد الله الفدائي للخليقة نفسها فالإرسالية المتكاملة تعني الاهتمام والإعلان وتحقيق الحق الكتابي بأن الإنجيل هو أخبار الله السارة. وفي الصليب وقيامة يسوع المسيح للأفراد وللمجتمع وللخليقة ثلاثتهم مكسورين ويعانون لأنهم خطاة، وثلاثتهم يشملهم الحب الفدائي وإرسالية الله وثلاثتهم يجب أن يكونوا جزءاً من الإرسالية الشاملة لشعب الله.

ب) نحب عالم الأمم والثقافات. “من إنسان واحد صنع الله كل الأمم والبشرية لنعيش على كل وجه الأرض” إن الاختلاف العرقي هو هبة من الله في الخليقة وسوف يكون محفوظاً في الخليقة الجديدة عندما يتم تحريرها من تزاحمنا وانقساماتنا الساقطة ومزاحمتنا. ومحبتنا لكل الشعوب يعكس وعد الله لمباركة الأمم على الأرض وإرسالية الله ليخلق لنفسه شعباً من كل قبيلة ولسان وأمة وشعب. يجب أن نحب كل من اختاره الله للبركة بما فيها كل الثقافات، فتاريخياً فإن الإرسالية المسيحية رغم امتلائها بالمفشلات المدمرة ولكنها كانت الأداة لحماية ثقافات السكان الأصليين والعناية بها وبلغاتهم أن المحبة الإلهية تشمل اعتبارات حرجة لأن كل الثقافات لا تظهر فقط وقائع إيجابية لصورة الله في الحياة البشرية ولكن أيضاً أثار سلبية للشيطان والخطية ونتطلع أن نرى الإنجيل يتجسد ويسكن في كل الثقافات فادية إياها من  الداخل حتى يظهروا مجد الله والملء المنير للمسيح. ونتطلع لثروة ومجد واغتناء كل الثقافات التي سوف تأتي إلى مدينة الله مفديةً ومطهَّرة من كل خطية لتغني الخليقة الجديدة.[25]

إن هذا الحب لكل الشعوب يتطلب أننا نرفض الشرور التمييز العنصري والتفرقة العنصرية ونعامل الأعراق والقافات باحترام وكرامة على أساس قيمتهم لدى الله في الخلق والفداء.[26]

هذا الحب يتطلب أن نسعى لتعريف الناس والثقافات في كل مكان بالإنجيل. لا توجد أمة يهود أو أمم مستثناه من مجال التكليف الأكبر. الكرازة تنبع من القلوب المملوءة بحب الله لأولئك الذين لم يعرفوه بعد. نعترف بخجل أنه مازال هناك أناس في العالم لم يسمعوا أبداً عن رسالة محبة الله في يسوع المسيح. ونجدد عهدنا الذي ألهم حركة لوزان منذ بدايتها لاستخدام كل وسيلة ممكنة لتوصيل الإنجيل للناس.

ج) نحب عالم الفقراء والمتألمين. يقول لنا الكتاب المقدس إن الرب يحب كل من خلقهم ويتولى قضية المقهورين وبحب الغرباء ويطعم الجوعى ويساند اليتامى والأرامل.[27] يوضح الكتاب المقدس أيضا أن الله يريد أن يفعل هذه الأشياء من خلال الشر الملتزمين بتلك الأعمال. يضع الله المسئولية خاصة من تعينوا لأعمال سياسية أو قيادة قانونية في المجتمع[28] إلا أن كل شعب الله ملزمون طبقا للناموس والأنبياء والمزامير والأمثال ، ويسوع وبولس ويعقوب ويوحنا أن يعكسوا محبة والعدل الله بالمحبة العملية والعدل للمحتاجين.[29]

هذا الحب تجاه الفقراء يتطلب أننا لا نحب الرحمة وأعمال الشفقة فقط، ولكن أيضاً نجري العدل من خلال كشف ومقاومة كل الظالمين والمستغلين للفقراء. لا يجب أن نخاف من إدانة الشر والظلم إن وجد[30]. نعترف بخجل أنه بخصوص هذا الموضوع، فقد فشلنا في مشاركة مراحم الله وفشلنا في تجسيد محبة الله وفشلنا في أن نعكس سمات الله وفشلنا في عمل إرادة الله. نعطي أنفسنا من جديد لنشر العدل بما فيه التماسك والدفاع في جانب المُهمَّشين والمظلومين. ونحن ندرك هذا الصراع ضد الشر كبُعد من الحرب الروحية التي يمكن أن نشنها فقط من خلال نصرة الصليب والقيامة بقوة الروح القدس وبالمداومة على الصلاة.

د) نحب أقرباءنا كأنفسنا. فقد دعا يسوع تلاميذه لطاعة وصاياه كالوصية الثانية الأكبر في الناموس. ولكن في بعد عمقها (في نفس الإصحاح) فبعد أن كانت حب القريب كما تحب نفسك إلى “أحبوا أعداءكم” .[31]

مثل هذا الحب لأقربائنا يتطلب أن نتجاوب مع كل الناس نابعاً من قلب الإنجيل في طاعة لوصية المسيح وإتباعاً لمثال المسيح. إن محبة القريب تشمل الناس من أديان أخرى وتمتد إلى من يكرهوننا ويحتقروننا ويضطهدوننا بل وحتى يقتلوننا. علمنا يسوع أن نرد أكاذيب بالحق لمن يعملون الشر بأعمال اللطف والرحمة والغفران. وممارسة العنف والقتل ضد تلاميذه والتضحية بالنفس لكي نجذب الناس نحوه ولنكسر سلسلة الشر. ونرفض بقوة أسلوب العنف لنشر الإنجيل وندين إغراء الانتقام ضد أولئك الذين يسيئون إلينا هذه الطاعة تتماشى مع مثال وتعليم المسيح والعهد الجديد.[32] وفي نفس الوقت يتطلب واجب الحب نحو أقربائنا المتألمين أن نسعى للعدل بجانبهم من خلال مناشدة قوية عند السلطات الشرعية وسلطات الدولة الذين يعملون كخدام الله لمعاقبة الأشرار.[33]

هـ) العالم الذي لا نحبه. صار العالم الذي خلقه الله خليقة جيدة. عالم البشر والعصيان الشيطاني ضد الله. وقد أوصينا إلا نحب عالم الرغبات الخاطئة والطمع والغرور البشري ونعترف بأسف أن هذه علامات لا تمثل حضورنا المسيحي وننكر شهادتنا للإنجيل.[34]

نتعهد من جديد ألا ننزلق مع العالم الساقط ولكن أن نحب كل العالم كما يحبه الله. ولذا نحن نحب العالم بأشواق مقدسة لفداء وتجديد كل الخليقة وكل الثقافات في المسيح. وتجميع شعب الله من كل الأمم وإلى إقصاء الأرض وإنهاء الدمار والفقر والعداوة.

8- نحب إنجيل الله

كتلاميذ للمسيح فإننا شعب الإنجيل وقلب هويتنا هو تعاطفنا مع الأخبار السارة الكتابية لعمل الله الخلاصي في يسوع المسيح. ونحن متحدون بخبرتنا لنعمة الله في الإنجيل وبدوافعنا لجعل إنجيل النعمة معروفاً لإقصاء الأرض بكل وسيلة ممكنة.

أ) نحب الأخبار السارة في عالم الأخبار السيئة. ويخاطب الإنجيل التأثيرات الحادة للخطية البشرية والسقوط والاحتياج فقد تمرد الجنس البشري ضد الله ورفض سلطان الله ولم يطع كلمة الله. وفي هذه الحالة الخاطئة فإننا انفصلنا عن الله وعن الواحد للآخر وعن نظام الخليقة. إن الخطية تستحق إدانة الله. ومن يرفضون التوبة ولا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح سوف “الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ” .[35]إن تأثير الخطية وقوى الشر أفسدت جوانب الشخصية البشرية (روحياً وجسدياً وعقلياً وعلائقياً) ونشرت في الحياة الثقافية والاقتصادية الاجتماعية والسياسية والدينية خلال كل الثقافات والأجيال عبر التاريخ. وتسببت في تعاسة لا حصر لها للجنس البشري وأفسدت خليقة الله. ولذا فإنه في مواجهة هذه الخليقة الظلامية يقف الإنجيل حقاً كالأخبار السارة جداً.

ب) نحب القصة التي يرويها الإنجيل. يعلن الإنجيل الأحداث التاريخية للحياة والموت وقيامة يسوع الناصري كالأخبار السارة كابن داود المسيح الموعود الملك، يسوع فيه وحده أسس الله ملكوته وعمل لخلاص العالم ومعطياً الإمكانية لكل الأمم للبركة وكما وعد إبراهيم فإن بولس يعرف الإنجيل بقوله “مات المسيح من أجل خطايا كما في الكتب وأنه دفن وقام في اليوم الثالث كما في الكتب وظهر لبطرس أولاً ثم للاثنى عشر”. ويعلن الكتاب المقدس هذا أنه على صليب المسيح أخذ الله نفسه مكاناً في شخص ابنه الدينونة التي كانت مستحقة لخطايانا. ونفس هذا العمل الخلاص الكبير أكمل وبرر وأعلن في القيامة وكسب الله النصر الحاسم على الشيطان والموت وقوى الشر وحررنا من قواتهم ومخاوفهم وضمن لدمارهم النهائي. وحقق الله مصالحة المؤمنين مع نفسه ومع الواحد للآخر عبر كل الحدود والعداوة وحقق الله أيضاً قصده للمصالحة الكاملة مع كل الخليقة. وفي الجسد المقام ليسوع أعطى لنا الثمار الأولى للخليقة الجديدة. “الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه”[36] كم نحب الإنجيل!!

ج) نحب الضمانات التي يقدمها الإنجيل. فقط في الثقة في المسيح وحده فنحن متحدون في المسيح بالروح القدس وحُسبنا أبرار في المسيح أمام الله. وتبررنا بالإيمان فحصلنا على السلام مع الله ولا نواجه فيما بعد أية إدانة. وقبلنا الغفران على خطايانا. وُلدنا ثانياً في رجاء حي بأن تشاركنا في حياة المسيح المُقام وعندنا ضمانة كاملة للخلاص والحياة الأبدية لأن خلاصنا يعتمد بالكامل ليس على أنفسنا ولكن على عمل المسيح ووعد الله ” وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا”[37]. كم نحب وعد الإنجيل!!

د) نحب التغيير الذي يحدثه الإنجيل. إن الإنجيل هو قوة حياة الله المغيرة  العاملة في هذا العالم لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ [38] إن الإيمان وحده هو وسيلة التي نحصل بها على نعمة وضمانة الإنجيل . الإيمان المخلِّص لا يقف وحده ولكنه بالضرورة يظهر نفسه في الطاعة . إن الطاعة المسيحية هي” لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ. [39]نحن لم نخلص بأعمال صالحة ولكن بالنعمة وحدها نحن خُلقنا في المسيح لأعمال صالحة[40] “الإيمان بدون أعمال ميت”[41] ورأى بولس التغير الأخلاقي الذي جلبه الإنجيل كحمل نعمة الله النعمة التي حققت خلاصنا في مجيء المسيح الأول والنعمة التي تعلمنا لنعيش حياة أخلاقية في ضوء المجيء الثاني[42] لأنه عند بولس “فإن” إطاعة الإنجيل تعني الثقة في النعمة ثم التعلم بالنعمة[43] كان الهدف المرسلي لبولس هو الوصول إلى “طاعة الإيمان” وسط كل الأمم[44] إن لغة العهد هذه بشكلها القوي تستدعي إبراهيم. آمن إبراهيم آمن بوعد الله بإظهار إيمانه “بالإيمان أطاع إبراهيم”[45] أن التوبة والإيمان في يسوع المسيح هي الأعمال الأولى للطاعة التي يدعونا إليها الإنجيل لأن الطاعة المتواصلة لوصايا الله هي طريق الحياة التي يمكننا فيها الإيمان بالإنجيل من خلال تقديس الروح القدس[46] ولذا فإن الطاعة البرهان الحي للخلاص بالإيمان وثمرة الحياة في الإيمان. الطاعة أيضاً هي اختبار محبتنا ليسوع يوحنا 14:21[47] ” وَبِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا قَدْ عَرَفْنَاهُ: إِنْ حَفِظْنَا وَصَايَاهُ “[48]

9- نحب شعب الله

شعب الله هم من كل الأعمار والأمم الذين أحبهم الله في المسيح واختارهم ودعاهم وخلَّصهم وقدَّسهم كشعب ملك له، والمشاركة في مجد  لمسيح كمواطنين في الخليقة الجديدة وهؤلاء الذين أحبهم الله منذ الأزل وإلى الأبد ومن خلال كل تاريخنا المضطرب والعاصي فإننا أوصينا أن نحب الواحد الآخر في عائلة الله. ليست مجرد رغبة في اختيار ولكن وصية لا مهرب منها. هذا الحب هو الدليل الأول والفعال لطاعة الإنجيل والتعبير المهم لخضوعنا لسيادة المسيح والأداة لإرسالية العالم.[49]

أ) المحبة تدعو للوحدة. إن وصية يسوع لتلاميذه بأن يحب بعضهم بعضاً مرتبطة بصلاته بأن يكونوا واحداً. وكلاً من الوصية والصلاة إرسالية حتى يعرف العالم أنكم تلاميذي” وأن العالم يعرف أنك (أي الأب) أرسلتني.[50] إن أكبر علامة مقنعة بقوة لحق الإنجيل هو عندما يتحد المؤمنون المسيحيون بالحب ويكسرون حواجز. حواجز تقسيمات الجنس واللون والنوع والطبقة الاجتماعية والامتيازات الاقتصادية أو الخلافات السياسية. إلا أن هناك أشياء صغيرة تدمر شهادتنا عندما يعكس المسيحيون ويضخمون نفس الحواجز بينهم. نحن نسعى إلى شراكة عالمية جديدة بين جسد المسيح عبر كل القارات وتجد جذورها في حب متبادل وخضوع متبادل ومشاركة اقتصادية مؤثرة بدون تحيز أو اعتمادية غير صحية. ونسعى لذلك ليس فقط كإعلان لوحدتنا في الإنجيل، ولكن أيضاً من أجل اسم المسيح وإرسالية الله في كل العالم.

ب) الحب يدعو للأمانة. الحب يتكلم بالحق مع النعمة. لا يوجد من يحب الله أكثر من أنبياء إسرائيل ويسوع نفسه. إلا أنه لا يوجد من واجههم بأكثر أمانة بالحق بخصوص الفشل والوثنية والتمرُّد ضد عهد ربهم. ولعمل هذا فقد دعوا شعب الله للتوبة حتى ينالوا الغفران وأن يعودوا لخدمة إرسالية الله. ونفس صوت محبة الأنبياء يجب أن تُسمع الآن لنفس السبب فمحبتنا لكنيسة الله تتوجّع بالأسى على البشاعة التي بيننا حتى أنها لا تتبيَّن ملامح ربنا يسوع المسيح وتخفي جماله عن العالم. إن العالم اليائس جداً يحتاج من يوجهه إليه.

ج) الحب يدعو للتماسك. إن محبة الواحد للآخر تشمل بالتحديد الاهتمام بالذين يُضطهدون ويسجنون من أجل إيمانهم وشهادتهم. فإذا تألم عضو في الجسد فإن كل الأعضاء تتألم معه. فكلنا مثل يوحنا ” َشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ [51]ونتعهد أن نشارك آلام أعضاء جسد المسيح في العالم من خلال المعلومات والصلوات والمناصرة وكل وسائل التعضيد الأخرى. ونرى مثل هذه المشاركات ليس مجرد ممارسة الأسى ولكن التطلع إلى التعليم فيما يمكن أن تعلِّمه لنا الآم الكنيسة وتعطيه للأعضاء الذين لم يتألموا بنفس الطريقة وقد تم تحذيرنا بأن الكنيسة التي تشعر أنها في حالة يسر وثروة واكتفاء ذاتي مثل كنيسة لاودكية قد تكون كنيسة يراها يسوع عمياء وفقيرة هو نفسه يشعر أنها غريبة خارج الباب.[52]

10- نحب إرسالية الله

نتعهد بالإرسالية للعالم لأنها مركز فهمنا لله والكتاب المقدس والكنيسة والتاريخ البشري والمستقبل النهائي. إن كل الكتاب المقدس يعلن إرسالية الله لتحضر كل الأشياء إلى السماء والأرض في وحدة تحت يد المسيح مصالحةً إياهم من خلال دم صليبه. وفي تحقيق إرساليته فإن الله يغيِّر الخليقة المنكسرة بالخطية والشر إلى خليقة جديدة حيث لا يوجد خطية “لعنة فيما بعد”. الله سوف يحقق وعده لإبراهيم أن يبارك كل الأمم على الأرض من خلال إنجيل يسوع المسيح، ذرية إبراهيم. الله سوف يغير عالم الأمم المنقسم الذي تبعثر تحت دينونة الله إلى بشرية جديدة مفدية بدم المسيح من كل قبيلة وأمه وشعب ولسان، وسوف يجتمعون لعبادة إلهنا ومخلصنا. الله سوف يدمِّر سلطان الموت والفساد والعنف عندما يعود المسيح ويؤسس ملكه الأبدي في الحياة والعدل والسلام ثم يسكن معنا. الله عمانوئيل ويصير ملكوت العالم ملكوتاً لله ربنا ومسيحه ويملك إلى الأبد.[53]

أ) مشاركتنا في إرسالية الله. دعا الله شعبه ليشاركه إرساليته، وتقوم الكنيسة من كل الأمم في تواصل من خلال يسوع المسيح مع شعب الله في العهد القديم. ونحن دُعينا معهم من خلال إبراهيم وكُلِّفنا لنكون بركة ونوراً للأمم. ومعهم سوف نتشارك ونتعلَّم من خلال الناموس والأنبياء لنكون جماعة القداسة والرحمة والعدل في عالم الخطية والمعاناة. لقد أُفتدينا في صليب وقيامة المسيح ويقوِّينا الروح القدس لنحمل الشهادة لما عمله الله في المسيح وتظهر الكنيسة للوجود للعبادة ولتمجيد الله للأبد وللشركة في إرسالية الله المغيِّرة خلال التاريخ.  إن إرساليتنا منبثقة بالكامل من إرسالية الله وتخاطب كل خليقة الله ومتأصلة على مركز النصر الفدائي للصليب. إنهم شعب الله الذي ننتمي إليه. وإيمانهم الذي نعترف به وإرساليتهم التي نشارك فيها.

ب) نزاهة إرساليتنا. أن مصدر إرساليتنا هو ما فعله الله في المسيح لفداء كل العالم كما أعلن في الكتاب المقدس.

ودورنا الكرازي أن نجعل الإنجيل معروفاً لكل الأمم، إن سياق إرساليتنا كلها وهو العالم الذي نعيش فيه -عالم الخطية والألم والظلم والفوضى- والذي أرسلنا إليه الله لنحبه ونخدمه من أجل المسيح ولذلك فإن كل إرساليتنا يجب أن تعكس نزاهة الكرازة والارتباط الملتزم في العالم ليكون منظماً ومنبثقاً من كل الإعلان الكتابي لإنجيل الله.

إن الكرازة نفسها هي إعلان المسيح التاريخي الكتابي كمخلص ورب يتوجه يحث الناس ليأتوا إليه شخصياً وبذا يتصالحوا مع الله. إن نتائج الكرازة تشمل الطاعة للمسيح والعضوية في كنيسته ومسئولية الخدمة في العالم. ونؤكد على أن الكرازة والاهتمام بالاقتصاد السياسي هما جزئان من واجبنا المسيحي. لأن كليهما تعبير مهم عن عقائدنا بخصوص الله والبشرية.  ومحبتنا للقريب وطاعتنا ليسوع المسيح والخلاص الذي نعلنه كلها أمور يجب تغيرنا لنحمل مسئولياتنا الشخصية والاجتماعية فالإيمان بدون أعمال ميت[54].

إن الإرسالية المتكاملة هي إعلان وإيضاح الإنجيل فهي ليست مجرد تبشير ومشاغل اجتماعية يجب أن نقوم بها جنباً إلى جنب بل إن إرساليتنا المتكاملة وإعلاننا يحملان توابع اجتماعية فيما نحن ندعو الناس للمحبة والتوبة في كل نواحي الحياة، وكذلك فإن انشغالنا بالأمور الاجتماعية له توابع كرازية فيما نحن نحمل الشهادة لنعمة يسوع المسيح المغيِّرة، فإذا تجاهلنا العالم فإن نخون كلمة الله التي ترسلنا لخدمة العالم، وإذا أهملنا كلمة الله، فإننا لا يكون لدينا شيء لكي نقدمه إلى العالم[55].

نتعهد بالتكامل والفاعلية في كل اتجاهات الإرسالية التي دعى الله الكنيسة إليها.

  •  يوصينا الله أن نحمل إعلان حق الله وإنجيل خلاص الله والنعمة معروفاً في كل الأمم من خلال يسوع المسيح داعين الناس للتوبة والإيمان والمعمودية والتلمذة المطيعة.
    يوصينا الله أن نعكس سماته من خلال الاعتناء المتراحم للمحتاجين وأن نعلن قيم وقوة ملكوت الله والكفاح من أجل العدل والسلام والاهتمام

 بخليقة الله وتجاوباً مع محبة الله لنا في المسيح التي بلا حدود وانطلاقاً من محبتنا الفياضة لله فإننا نعيد تخصيص أنفسنا بمعونة الروح القدس للطاعة الكاملة لوصايا الله بتواضع وإنكار ذات وفرح وشجاعة ونجدد هذا العهد مع الرب، الرب الذي نحبه لأنه هو أحبنا أولاً.

الجزء الثاني

للعالم الذي نخدمه – دعوة كيب تاون للعمل

مقدمة

إن عهدنا مع الله يربط المحبة والطاعة ممحبتنا” “الله أن يرى “عمل إيماننا”و ” تعب محبتنا” [56]” لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع”لأعمال صالحة سبق فأعدها لنا”[57]

وكأعضاء في الكنيسة يسوع المسيح حول العالم فقد سعينا لننصت لصوت الله من خلال الروح القدس. لقد سمعنا صوته آتيا لنا من كلمته المكتوبة في أفسس ومن خلال أصوات شعبه حول العالم . إن موضوعاتنا الست الأساسية في المؤتمر تقدم إطار عمل لنتبيَّن التحديات التي تواجه كنيسة المسيح حول العالم وأولوياتنا للمستقبل . ونحن لا نقول إن هذه التعهدات هي فقط التي يجب أن تعتبرها الكنيسة أو أن تلك الأولويات هي واحدة في كل مكان.

AIIالشهادة لحق المسيح في عالم متعدد وعولمي

1. الحق وشخص المسيح

 المسيح هو حق العالم، ولأن يسوع هو الحق فإن الحق في المسيح هو: أ- شخصي كما هو خبري ب- كوني كما هو سياقي ج- أبدي كما هو حاضر.

أ) باعتبارنا تلاميذ المسيح فقد دُعينا لنكون شعب الحق

1) ويجب أن نعيش الحق. أن نعيش الحق معناه أن نكون واجهة ليسوع، الذي فيه مُعلن مجد الإنجيل للعقول المظلمة. سوف يرى الناس الحق في وجوه الذين يعيشون حياتهم ليسوع، بالأمانة والحب.

2) يجب أن نعلن الحق. يظل الحديث عن إعلان حق الإنجيل قمة إرساليتنا. هذا لا يمكن فصله عن حقائق الحق، فالكلمات والأعمال يجب أن تسير معًا.

ب) نحث قادة الكنيسة والرعاة والكارزين أن يعظوا ويعلِّموا ملء الإنجيل كما فعل بولس، في ملء مجاله الكوني والحقيقي. علينا أن نحضر الإنجيل ليس فقط لمنح الخلاص الفردي أو باعتباره الحل الأفضل للاحتياجات أكثر مما يمكن أن تقدمه آلهة أخرى ولكن كخطة الله لكل الكون في المسيح. قد يأتي الناس أحيانًا للمسيح ليستوفوا الاحتياجات الشخصية. إلا أنهم يتمسكون بالمسيح ويظلون معه عندما يجدونه أنه الحق.

2- الحق وتحدي التعددية

التعددية الثقافية والدينية واقع، والمسيحيون في آسيا على سبيل المثل عاشوا في ظلها لقرون. فالديانات المختلفة أكد كل منها على أن طريقهم هو الحق. فالأكثرية تسعى لاحترام الحجج المتنافسة للديانات الأخرى والتعايش معاً، إلا أن ما بعد الحداثة والتعددية النسبية يختلفان فأيدلوجيتهما لا تسمح بالحق المطلق أو الكوني بينما تتساهل مع دعاوي الحق. إنها تراهم ليس أكثر من مجرد تراكيب ثقافية (هذا الوضع يدمِّر نفسه ذاتيًا من الناحية المنطقية لأنه يصادق على مطلق وحيد وهو أنه لا يوجد حق مطلق وحيد) فمثل هذه التعددية تقر “التسامح” كقيمة نهائية ولكن قد تأخذ أشكالاً ظالمة في بلاد تحكمها العلمانية أو الإلحاد القوى في المجال العام.

أ) نتطلع أن نرى التزاماً أكبر بالعمل الجاد نحو دفاعيات متينة، وهذا يتم على مستويين:

1)  نحتاج أن نعرف ونؤهل ونصلي لأجل الذين قد ينشغلون بالمحاجة والدفاع عن الحق الكتابي في المجال العام على أعلى مستوى فكري وعام.

2)  نحث قادة الكنائس والرعاة لتأهيل كل المؤمنين بالشجاعة والأدوات لربط الحق بالدور النبوي المناسب للحديث اليومي العام حتى نتناول كل من أوجه الثقافة التي نحيا فيها.

3- الحق ومكان العمل

يوضح لنا الكتاب المقدس حق الله بخصوص العمل البشري كجزء من قصد الله الصالح للخليقة. فالكتاب المقدس يقدم كل ما نعمله في الحياة إلى مجال الخدمة عندما نخدم الله في الدعوات المختلفة، وعلى العكس فإن زيف تقسيمة المقدس- الدنيوي قد مزَّقت فكر الكنيسة وعملها. هذه القسمة تقول لنا إن النشاط الديني يخص الله بينما بقية الأنشطة ليست كذلك.

إن أغلب المسيحيين يصرفون كل وقتهم في عملهم الذي قد يظنون أنه ذو قيمة روحية قليلة (كما يُطلق عليه عمل دنيوي) ولكن الله هو سيد كل الحياة “وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ، فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ، كَمَا لِلرَّبِّ لَيْسَ لِلنَّاسِ “[58]  هذا ما قاله بولس للعبيد الذين يعملون لدى السادة الوثنيين.

فرغم العدد الهائل من فرص التبشير والتغيير في أماكن العمل حيث يرتبط المسيحيون البالغون بعلاقات مع غير المسيحيين، فإن كنائس قليلة لديها رؤية لتأهيل شعبها لإدراك هذا. لقد فشلنا لاعتبار العمل في حد ذاته كمغزى كتابي وجوهري كما فشلنا في وضع كل الحياة تحت سيادة المسيح.

أ) نحن نطلق على تقسيمة “الدنيوي – الروحي” العقبة الكبرى في طريق حركة شعب الله لإرسالية الله. وندعو المسيحيين في أنحاء العالم لرفض ظنونهم غير الكتابية ومقاومة تأثيرهما الهدام. نحن نتحدى الرغبة في اعتبار الخدمة والإرسالية (المحلية وعبر الثقافات) من أن تكون أساسها تقديم الكنيسة المال للخدام والمرسلين الذين يمثلون نسبة ضئيلة من جسد المسيح ككل.

ب) نشجع كل المؤمنين لقبول خدمتهم ورسالتهم اليومية وتأكيدها أين كان يدعوهم الله للعمل. نحث الرعاة وقادة الكنيسة لمساندة الشعب في مثل هذه الخدمة سواء في المجتمع أم في أماكن العمل لتأهيل القديسين لعمل الخدمة في كل جزء من أجزاء حياتهم.

ج) نحتاج لجهود مركَّزة لتدريب شعب الله على حياة التلمذة الشاملة التي تعني الحياة والتفكير والعمل والكلام من وجهة النظر الكتابية وبتأثير مرسلي في كل مكان أو الظروف الحياة اليومية والعمل.

المسيحيون في العديد من المهارات والحرف والأعمال والتخصصات كثيرًا ما يذهبون إلى أماكن لا يذهب إليها زارعو الكنائس والكارزون التقليديون. وما يفعله أصحاب الأعمال في أماكن العمل يجب أن يلقي تقديرًا باعتباره وجهاً من أوجه الخدمة في الكنائس المحلية.

د) نحث قادة الكنائس لفهم الواقع الاستراتيجي للخدمة في أماكن العمل وأن يحركوا ويؤهلوا أعضاء كنائسهم كمرسلين في أماكن العمل كلٍ في مجتمعاتهم المحلية وبلادهم المغلقة على الأشكال التقليدية للشهادة للإنجيل.

هـ) نحث القادة الدينيين لدمج أصحاب الأعمال بالكامل بالاستراتيجية المرسلية العالمية.

4- الحق ووسائط الإعلام المعولمة.

 نتعهد باهتمامات خلاَّقةومتجدِّدة حيوية بوسائط الإعلام والتكنولوجيا كجزء من جعل مسألة الحق المسيح في وسائط إعلام ثقافاتنا. علينا أن نفعل هذا كسفراء للحق والنعمة والحب والسلام والعدل. ونضع الاحتياجات الأساسية الكبرى الآتية:

أ) وعي إعلامي: لمساعدة الناس لتطوير وعي ناقد للرسالة التي تصلهم ولوجهات النظر التي تحيط بها. إن وسائط الإعلام يمكن أن تكون محايدة وأحياناً مرحِّبة بالإنجيل ولكن أحياناً تستخدم لبث الإباحية والعنف والطمع. ونشجع رعاة الكنائس لمواجهة هذه الموضوعات بانفتاح وإمداد المؤمنين بالتعليم والقيادة لمقاومة مثل هذه الضغوط والإغراءات.

ب) حضور وسائط الإعلام: لإيجاد نماذج وتواصل للأخبار المسيحية العامة ذات مصداقية مسيحية ووسائط الإعلام المتخصصة للتسلية وأن نوصي بهذه الوسائل لتكون ذات قيمة للتأثير المسيحي.

ج) خدمات إعلامية: لتطوير الاستخدام التقليدي والقديم والحديث لوسائط الإعلام بشكل خلاق ومترابط وفعال لتوصيل الإنجيل المسيح في سياق وجهة نظر عالمية كتابية شاملة.

5- الحق والفن في الرسالة

لدينا هبة الإبداع لأننا نحمل صورة الله. فالفن في كل صورة هو جزء منفصل لما نقوم به كبشر ويمكن أن نعكس شيئاً من جمال وحق الله، فالفنانون في أحسن أحوالهم هم ذاكرو الحق، ولذا فإن الفن يكونون طريقاً مهماً واحداً الذي فيه يمكن أن نخبر بالإنجيل. إن الدراما والرقص والقصة والموسيقى والصور المرئية يمكن أن تكون تعبيراً عن الحقيقة و عن انكسارنا وأيضاً رجاؤنا الذي يتركز في الإنجيل وأن كل شيء سوف يكون جديداً.

إن الفنون في عالم الإرسالية هي مصدر لا يتوقف تدفقه، ونحن نشجع بقوة اندماج المسيحيين في مجال الفنون.

أ‌) نتطلع أن نرى الكنيسة في كل الثقافات تنشغل بنشاط بمجال الفنون كسياق للإرسالية عن طريق:

1)إعادة الفنون إلى حياة جماعة الإيمان كإمكانية صالحة وقيمة لدعوتنا للتلمذة

2) دعم من يملكون مواهب فنية خاصة الأخوات والأخوة في المسيح حتى ينتعشوا في أعمالهم.

3)إعطاء الفنون فرصة للقيام كبيئة مرحبة فيها نقر ونأتي لنعرف أقربائنا والغرباء عنا

4)احترام الاختلافات الثقافية والترحيب بالتعبيرات الفنية المحلية.

6- الحق والتكنولوجيا البارعة

هذا القرن معروف بشكل واسع بأنه “قرن التكنولوجيا الحيوية” بخطوات حثيثة في التكنولوجيا المتقدمة (حيوية، معلوماتية، رقمية، نانو، عالم افتراضي… وإنسان آلي)، وهذا له مضامين عميقة للكنيسة والإرسالية خاصة بالنسبة للحق الكتابي بما يعني أن تكون إنسانية، ونحتاج أن نروِّج للتجاوبات المسيحية الأصلية ومواقف عملية في مجال السياسات العامة للتأكيد أن التكنولوجيا تستخدم لا أن يساء استخدامها وتدميرها والقضاء عليها ولكن أن تحفظ وتحقق أفضل وجود لإنسانيتنا كمن خلقهم الله على صورته وندعو إلى:

أ) قادة الكنيسة المحلية حتى: 1- تشجع وتدعم وتسأل أسئلة لأعضاء الكنيسة الذين يعملون كمتخصصين في العلوم والتكنولوجيا والعناية الصحية. 2- للتقديم للطلبة المهتمين لاهوتياً لاحتياج المسيحيين للدخول في هذا المجال المسيحيين.

ب) كليات اللاهوت: للاهتمام بإدخال هذه المجالات في مناهجهم، ولذا فإن قادة الكنيسة في المستقبل ومعلمي اللاهوت يطورون معلومات مسيحية نقدية للتكنولوجيات الجديدة.ل

ج) اللاهوتيين والمسيحيون في الحكومة والأعمال والأكاديميات والمجالات التقنية لتكوِّن مخزون فكري إقليمي ومحلي أو شركاء ينشغلون بالتكنولوجيات الحديثة بصوت كتابي ومناسب.

د) كل الجماعات المسيحية المحلية لتعلن احترام كرامة الفردية وقداستها.

7- الحق والمشهد العام

إن معوقات المشاهد الحكومية والأعمال والأكاديميات ذات تأثير قوي على القيم في كل أمة أمة ،وبالتعبير الإنساني فهي تحدد حرية الكنيسة.

أ‌)   نشجع أتباع المسيح أن يهتموا بنشاط بهذه المجالات سواء في الخدمة العامة أو المشاريع الخاصة حتى يشكلوا قيما اجتماعية وتأثير عام. نشجع التدعيم للمدارس والجامعات التي مركزيتها المسيح التي ترتبط بالتفوق الأكاديمي والحق الكتابي

ب‌) إن الفساد مُدان في الكتاب المقدس. إنه يضعف النمو الاقتصادي ويدمر صنع القرار العادل ويحطم التماسك الاجتماعي   . لا توجد أمة خالية من الفساد. ونحن ندعو المسيحيين في أماكن علهم خاصة أصحاب المشروعات الصغار للتفكير بشكل مبدع عن كيف يقفون ضد هذا السوط بأفضل طريقة .

ج) نشجع الأكاديميين الشباب بالاهتمام بالجامعة ونحن لا يجب أن نهمل التعليم الأكاديمي[59]

BII بناء سلام المسيح في عالمنا المنقسم والمنكسر

1- السلام الذي صنعه الله

إن المصالحة مع الله لا تنفصل عن المصالحة الواحد للآخر والمسيح الذي هو سلامنا. صنع السلام على الصليب ووضع السلام بين عالم اليهود والأمم المنقسم.

إن وحدة شعب الله هي كلاً من حقيقة (صنع الاثنين واحداً) وتكليف (اجتمعوا أن تحفظوا وحدانية الروح)، إن خطة الله لتكامل كل الخليقة في المسيح تتمثل في المصالحة العرقية لإنسان الله الجديد وهذه هي قوة الإنجيل كما في الوعد لإبراهيم.[60]

نؤكد أنه بينما كان الشعب اليهودي ليس غريباً على عهود ومواعيد الله بالأسلوب الذي وصف به بولس الأمم فإنهم كانوا لا يزالون في حاجة إلى المصالحة مع الله بالمسيح يسوع. لا فرق يقول بولس بين يهودي وأممي في الخطية ولا فرق في الخلاص، ففي الصليب فقط ومن خلاله يمكن لكليهما أن يصلا إلى الله الآب في روح واحد[61].

أ) ولذا فنحن نواصل التأكيد بقوة على حاجة الكنيسة بكاملها مع اليهود للمشاركة في الأخبار السارة في يسوع باعتباره المسيح والرب والمخلص وفي الروح (رومية 14- 15) ونحث المؤمنين الأمميين ليقبلوا ويشجعوا ويصلوا للمؤمنين اليهود المسيحانيين في شهادتهم وسط شعبهم.

إن المصالحة مع الله ومع الآخر هي أيضاً الأساس والحاضر للشعب للعدل الذي يتطلبه الله والذي بدونه يقول الله أنه لا يكون هناك سلام. إن المصالحة الحقيقية والدائمة تتطلب الاعتراف بخطية الماضي والحاضر والتوبة أمام الله والاعتراف لمن أسيء إليه والسعي للغفران وقبوله وهو يشمل أيضاً الالتزام بالكنسية للسعي إلى العدل أو الترضية حيث تكون مطلوبة لمن أوذوا بالعنف والظلم.

ب) نتطلع لنرى كنيسة المسيح في أنحاء العالم الذين صولحوا مع الله يحققون مصالحتنا الواحد مع الآخر وأن يلتزموا بمهمته وصراع صنع السلام الكتابي في اسم المسيح.

2- سلام المسيح والصراع العرقي

إن التنوع العرقي هبة الله وخطته للخليقة[62]، وهو ما أفسدته خطية الإنسان وزهوه وهذا ناتج النزاع والاضطراب والعنف والحرب بين الأمم إلا أن التنوع العرقي سوف يحتفظ به في الخليقة الجديدة. عندما يأتي الشعوب من كل أمة وقبيلة وشعب ولغة ويتجمعوا كشعب الله المفدي.[63] نعترف أننا كثيراً ما نفشل في أن نأخذ الهوية العرقية مأخذ الجد وأن نقيِّمها كما يفعل الكتاب المقدس. في الخلق والفداء. نحن نفشل في احترام الهوية العرقية للآخرين و نتجاهل الجراح العميقة التي تتسبب فيها عدم الاحترام ذي المدى الطويل.

أ) نحث رعاة الكنائس وقادتها لكي يعلما الحق الكتابي بخصوص التعددية الإثنية. وعلينا أن نؤكد بشكل إيجابي الهوية الإثنية لأعضاء الكنيسة ولكن علينا أيضاً أن نوضح كيف أن ولاءاتنا العرقية قد تأثرت بالخطية ومن ثم نعلِّم المؤمنين أن هوياتنا العرقية خاضعة لهويتنا المفدية كإنسانية جديدة في المسيح من خلال الصليب.

نعترف بحزن وخجل باشتراك المسيحيين في إثم أكثر سياقات العنف والظلم والصمت المؤسف في أجزاء كبيرة في الكنيسة عندما تحدث تلك الصراعات مواقعها، هذه السياقات تشمل تاريخ وإرث التمييز العنصري وعبودية الزنوج والهولوكوست ضد اليهود والتفرقة العنصرية والتطهير العرقي وعنف التقسيم بين المسيحيين وتدمير السكان الأصليين، والعنف السياسي والإثنى والاضطهاد الطبقي والإبادة القبلية ومعاناة الفلسطينيين ، والمسيحيون الذين يضيفون بتصرفاتهم أو تدخلاتهم انكساراً للعالم يقللون من شهادتنا بشكل خطير لإنجيل السلام، ولذلك:

ب) من أجل الإنجيل نتأسف وندعو للتوبة حيث شارك المسيحيون في العنف العرقي والظلم والقهر وندعو أيضاً للتوبة من أجل ما صرفوه من وقت في كونهم مدانين بمثل هذه الشرور والصمت والتفرقة أو بغرض الوقوف على الحياد أو توفير تبرير لاهوتي معيب لهذه الأفعال.

 فإن لم يتجذّر الإنجيل في السياق متحدياً ومغيِّراً ومبرزاً لوجهات النظر العالمية ونظم العدل فإنه عندما يأتي اليوم الشرير فإن ولاء المسيحيين سينبذ مثل شيء غير مرغوب فيه ويتحول الناس إلى ولاءات وأفعال بديلة، فالكرازة بلا تلمذة أو النهضة بلا طاعة لوصايا المسيح ليست فقط بلا فاعلية ولكنها خطرة. نتطلع إلى اليوم عندما تكون الكنيسة أكثر النماذج المرئية المضيئة للمصالحة الإثنية وأن تكون أكثر الحركات المناصرة لحل الصراع.

 وهذه الآمال والتطلعات تجد أصولها في الإنجيل الذي يدعونا إلى:

ج) التمسك بملء قوة مصالحة الإنجيل وتعليمه بناء على ذلك. هذا يشمل فهماً كتابياً كاملاً للكفارة التي لا تعني فقط أن المسيح حمل خطايانا على الصليب ليصالحنا لله، ولكن ليدمِّر عداوتنا ويصالحنا بعضنا مع بعض.

د) تبنِّي أسلوب حياة المصالحة في مظاهر عملية وهذه تتضح في:

1) مسامحة المضطهدين وفي نفس الوقت التحلي بالشجاعة لتحدي الظلم في جانب الآخرين.

2) منح المساعدة وتقديم الترحاب بالقريب من الجانب الآخر من الصراع. وأخذ المبادرة لتخطي الحواجز للسعي للمصالحة، والدوام على الشهادة للمسيح في سياقات عنيفة والرغبة في المعاناة حتى الموت بدلاً من الاشتراك في أعمال التدمير والانتقام.

3)  الاشتراك في شفاء الجراح طويلة المدى بعد الصراع وجعل الكنيسة مكاناً أماناً لمن يلجأ إليه وشفاء الكل بما فيهم الأعداء السابقين.

هـ) كوننا منارة وحاملاً للرجاء نحن نحمل الشهادة لله الذي كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه في اسم المسيح فقط وفي نصر صليبه وقيامته أخذنا سلطان قدرة مواجهة قوة الشر التي تثير الصراع الإنسان ولنا قوة لخدمة مصالحة المحبة والسلام.

3- سلام المسيح للفقراء والمضطهدين

إن الأساس الكتابي لالتزامنا بالسعي للعدل والسلام لصالح المقهورين والفقراء تم تلخيصه في القسم (7 ج) من إقرار كيب تاون وعلى هذا الأساس نتطلع إلى تحرك مسيحي أفضل في مجالات:

 العبودية والمتاجرة بالبشر.

هناك المزيد من البشر في كل مكان بالعالم يرزحون في العبودية في الوقت المعاصر (يقدرون بسبعة وعشرين مليوناً) بزيادة عن 200 عام مضى عندما حارب (ويبر فورث Wilberforce) لإلغاء تجارة العبيد عبر الأطلنطي. ففي الهند وحدها يقدَّر العدد 15 مليون طفل، أما النظام الطبقي فيقهر جماعات الطبقة الدنيا ويستبعد (الداليتDalits). ولكن مما يحزن أن الكنيسة المسيحية نفسها ملوَّثة في أماكن عديدة بنفس الأشكال من التمييز. والأصوات المهتمة من الكنيسة العالمية يجب أن ترتفع للاحتجاج ضد واحد من أقدم الأنظمة للعبودية. ولكن إذا كان لذلك الدفاع العالمي أن يكون له أية سلطان فإن الكنيسة يجب أن ترفض كل أشكال عدم المساواة والتمييز فيها بينما أن الهجرة التي تحدث بمجال غير المسبوق في عالم اليوم لعدة أسباب أدت إلى الاتجار بالبشر في كل قارة باتساع استعباد النساء والأطفال في مجال تجارة الجنس والإساءة للأطفال من خلال الإجبار على العمل أو التجنيد الإلزامي.

أ‌)   دعونا ننهض ككنيسة في كل العالم لمكافحة شر الاتجار بالبشر وأن نتكلم ونتصرف نبويا “لنطلق الأسرى أحراراً” وهذا يجب أن يشمل في طيه العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تغذي التجارة.

 إن عبوديات العالم تنادي كنيسة المسيح في العالم “حرروا أولادنا، حرروا نساءنا كونوا لنا الصوت أرونا المجتمع الجديد الذي وعد المسيح”.

الفقر

نتمسك بشهادة الكتاب المقدس الشاملة التي توضح لنا رغبة الله لكلاً من العدل الاقتصادي النظامي والتعاطف الشخصي والاحترام والكرم نحو الفقراء والمحتاجين ونفرح بأن هذا التعليم الكتابي الممتد صار متضمناً في إستراتيجية رسالتنا وممارستنا كما كان في الكنيسة المبكرة ورسائلبولس[64].

وطبقا لذلك فدعونا:

ب) ندرك الفرصة الكبرى بأن الأهداف التنموية الألفية مقدمة لكلاً من الكنيسة المحلية والعالمية. وننادي الكنائس أن تحامي عنها أمام الحكومات وأن تمارس بجهد لتحقيقها مثلها مثل تحدي ميخا.

ج) ليكن لدينا شجاعة لإعلان أن العالم لا يستطيع أن يتناول حل مشاكل الفقر بدون مواجهة الثروة المتزايدة والطمع، إن الإنجيل يواجه الصنمية، صنمية الاستهلاك الجامح، وقد دُعينا كمن يخدمون الله وليس المال ونوضح أن الطمع يكدس الفقر وأن نرفضه وفي نفس الوقت نفرح أن الإنجيل يتضمن الأغنياء في دعوته للتوبة، ويدعوهم للالتحاق بشركة مع المتجددين المغفور لهم بالنعمة.

4- سلام الله لأصحاب القدرات الخاصة

إن أصحاب الاحتياجات الخاصة في جماعات الأقلية الأكبر في العالم يقدرون بما يزيد عن 600 مليون وأغلبهم يعيش في أقل الدول تنمية وبين أفقر الفقراء رغم أن الإعاقة الجسدية أو العقلية جزء من الخبرة اليومية فإن أغلبهم أيضاً يعيقهم التوجه المجتمعي نحوهم وعدم العدالة وقلة الوصول للمصادر وإنقاذهم لا يتوقف على العناية الطبية والاهتمام الاجتماعي بل يشمل الكفاح في حياتهم وعائلاتهم لضمهم للجماعة والمساواة.

أ) دعونا ننهض كمسيحيين في كل العالم لنرفض الأنماط الثقافية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة كما قال الرسول بولس “إذا كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة “[65] مصنوعين على صورة الله كلنا لنا مواهب يمكن أن يستخدمها الله في خدمته. نحن نلتزم بخدمتهم ونتلقّي الخدمة التي يمكن أن يقدموها هم.

ب) نشجع الكنيسة وقادة الإرساليات لكي لا يفكروا فقط في الإرسالية الخاصة بهم ولكن لكي يؤكدوا أو يسهلوا دعوتهم المرسلية كجزء من جسد المسيح.

ج) يحزننا أن كثيرين قيل لهم أن إعاقتهم تعود إلى خطية شخصه وضعف الإيمان أو عدم الرغبة في الشفاء، إننا لا نقرأ أن الكتاب المقدس يعلم بهذا كحق كوني[66] فهذا التعليم الزائف غير حساس من الناحية الدعائية ومعيق روحياً إنه يضيف حمل الذنب والآمال المحبطة على حمل الإعاقة نفسها.

د) نلزم أنفسنا لجعل كنائسنا أماكن تضمهم والوقوف بجانبهم لمقاومة التمييز والدفاع عن احتياجاتهم في المجتمع الأوسع.

5سلام المسيح مع من يعيشون بمرض فيروسHIV

إن فيروس  HIV المسبب لمرض الإيدز -أمراض نقص المناعة-  يمثل كارثة كبيرة في عدة دول فالملايين أصيبوا به بما فيهم أناس في كنائسنا، وملايين الأطفال صاروا يتامى بسبب الإيدز والله يدعونا لإظهار محبته العميقة ومراحمه لكل من أصيبوا به وأصابوا غيرهم به وبذل كل الجهد لإنقاذ حياة الناس. نؤمن أن تعاليم ومثل يسوع وأيضاً قوة تغيير صليبه هي مركز إجابة الإنجيل الكلي مع الإيدز الذي يحتاجه العالم بقوة.

أ) نرفض ونشجب كل إدانة وعداء ووصمة وتفرقة ضد من يعيشون بفيروس HIV المسبب للإيدز فهذه الممارسات خطية وعار وسط جسد المسيح . فكلنا أخطأنا وسقطنا في التقصير أمام الله وخلصنا بالنعمة فقط، ولذا علينا أن نبطئ في الإدانة ونسرع في الاسترداد والغفران. نحن أيضا نقر بأسى وتعاطف أن الكثير جدا من الناس قد أصيبوا بالإيدز- بنقص المناعة- بدون ارتكاب خطأ من جهتهم وكثيرا ما تكون الإصابة بسبب مساعدتهم للآخرين

ب) نتطلع أن كل الرعاة يجب أن يضعوا مثالاً للطهارة الجنسية والأمانة كما أوصى بولس وعلَّم بوضوح أن الزواج هو مكان حصري للوحدة الجنسية وهذا بالحقيقة ليس فقط من أجل أنه تعليم كتابي واضح، ولكن أيضاً لأن تفشِّي تزامن  العلاقات الجنسية المتعددة خارج الزواج هو العامل الأساسي في الانتشار السريع للإيدز في معظم حالات الإصابة.

ج) دعونا على مستوى الكنيسة في العالم ننهض لهذا التحدي باسم المسيح وبقوة الروح القدس . دعونا نقف معا مع أخوتنا وأخواتنا في أصعب الأماكن التي ضُربت بالفيروس المسبِّب للإيدز  من خلال مساندة عملية  وعناية متعاطفة ( بما فيها العناية بالأرامل والأيتام) والبرامج الاجتماعية والسياسية والمناصرة والتعليم ( بالأخص لما يعمل على تمكين المرأة) والاستراتيجيات الفعالة لمنع المرض والتي تناسب السياق المحلي . ونتعهد بهذا العمل العاجل والنبوي كجزء من الإرسالية المتكاملة.

6سلام المسيح لخليقته المتألمة

إن تفويضنا الكتابي بالنسبة لخليقة الله موجود في القسم (7 أ ) كل البشر هم وكلاء الوفرة الغنية لخليقة الله الصالحة، فقد خوِّلنا أن نمارس هذا بصلاح في استهدافه من أجل راحة الإنسانية واحتياجاتها مثل الزراعة والصيد والتعدين والطاقة المولدة والهندسة والبناء والتجارة والطب، وعندما نقوم بهذه فنحن أيضاً ملتزمون بالعناية بالأرض وكل خلائقها لأن الأرض هي لله وليست لنا. ونحن نعمل هذا من أجل الرب يسوع المسيح الذي هو خالق ومالك ومقوم وفادي ووارث كل الخليقة.

نأسف على كل الفساد المنتشر والدمار الذي يلحق مصادر الأرض بما فيها التنوع البيولوجي. وربما أخطر الكل والتحدي الأكثر إلحاحاً الذي يواجه العالم الطبيعي الآن هو تهديد المتغيرات البيئية وهذا سوف يؤثر بشكل غير متكافئ على  الدول الأفقر لأن هناك ستأخذ أقصى التغيرات المناخية أقسى وضع، وحيث يكون هناك مقدرة أقل لتطويعها وأن الفقر العالمي والتغيير المناخي يحتاج أن نتناوله معاً وبعهد متساو.

 نشجع المسيحيين حول العالم لعمل:

أ) تبني أسلوب حياة يتخلَّى عن العادات الاستهلاكية المدمرة أو الملوثة.

ب) ممارسة وسائل قانونية لحث الحكومات لوضع ضوابط أخلاقية على سياسات الانتفاع غير الأخلاقية بخصوص موضوعات تدمير البيئة والتغيرات البيئية المحتملة.

ج) إدراك وتشجيع الدعوة المرسلية عند كلاً من المسيحيين الذين يعملون في الاستخدام الكامل للمصادر الأرض لاحتياجات البشرية ورخائهم من خلال الزراعة والصناعة والطب.

د) المسيحيين الذين يعملون في مجال حماية واسترداد كائنات الأرض والأجناس من خلال الحماية والدفاع كلاهما يشارك نفس الهدف لخدمة نفس الخالق والرازق والفادي.

CII ثالثا الحياة حسب محبة المسيح بين شعب من أديان أخرى

1-حب قريبك كنفسك بما فيهم الذين من أديان أخرى

بالنظر للتأكيدات التي وردت في إقرار إيمان كيب تاون قسم 7 (د) نتجاوب مع دعوتنا الكبرى كتلاميذ ليسوع المسيح لنرى الناس من أديان أخرى كأقربائنا من المفهوم الكتابي أنهم بشر خلقوا على صورة الله الذين يحبهم الله ومن أجل خلاصهم مات المسيح، ونحن نصارع ليس فقط لنراهم كأقرباء ولكن أن نطيع تعليم المسيح بأن نكون أقرباء لهم. دُعينا أن نكون لطفاء ولكن غير ساذجين أن نكون ذوي بصيرة ولا يسهل خداعنا أن نكون منتبهين لأي تهديدات يمكن أن نواجهها، ولكن لا يتحكم فينا الخوف.

دُعينا لنشارك الأخبار السارة بالكرازة ولكن ألا نشترك في إهداء الناس بطرق غير كريهة، فالتبشير الذي يشمل مثل الرسول بولس هو أن “تقدم إفادات أمينة ومتضمنة من الإنجيل الذي يدع سامعيه  أحراراً تماماً ليفكروا فيها بنفسهم نرغب في أن نكون حساسين لمن هم من إيمان آخر ونرفض أي توجه يسعى لإجبارهم على التجديد[67].

إن الاهتداء على العكس هو محاولة إجبار الآخرين ليكونوا واحد منا أو ليقبل ديننا أو أن يلتحق بطائفتنا.

أ) نلزم أنفسنا أن نكون أخلاقيين ذوي ضمائر حية في كل ما نعمله لنشر الرسالة فشهادتنا يجب أن تتميز باللطف والاحترام والاحتفاظ بضمير نقي[68]. ولذلك نرفض أي أشكال الشهادة بالإكراه أو غير أخلاقية أو الغاشة أو المهينة للآخرين.

ب) في اسم إله الحق نحن أ- نرفض أن نروج أكاذيب وصور عن العقائد الأخرى. ب- نتوب عن فشلنا في السعي لصداقة المسلمين والهندوس والبوذيين وأي خلفية دينية أخرى وفي روح المسيح سوف نبادر بإظهار قصدنا الصالح والترحيب بهم

ج) في اسم الله إله الحق ننكر ونرفض التكبر العرقي والكراهية والخوف وأن يستثار في وسائط الأعلام الشعبية والخطابات السياسية.

د) في اسم إله السلام نرفض طرق العنف والانتقام في كل تعاملنا مع أناس من عقائد أخرى حتى ولو هوجمنا بعنف.

هـ) نؤكد على نقاء الحوار مع الأديان الأخرى تماما كما دخل بولس في مناظرة مع اليهود والأمم في المجمع والساحة العامة وكجزء من إرساليتنا المسيحية فإن هذا الحوار يتضمن الثقة في فرادة المسيح وفي حق الإنجيل والإصغاء الذي يحترم الآخرين

2- محبة المسيح تدعونا للمعاناة وأحياناً للموت من أجل الإنجيل

 قد تكون المعاناة ضرورية في خدمتنا كشهود للمسيح كما كانت لرسله في أنبياء العهد القديم[69] وكوننا نرغب في الألم فإن هذا تأثير أصالة إرساليتنا فالله يمكن أن يستخدم الألم والاضطهاد والاستشهاد لتقدم رسالته. الاستشهاد هو شكل من أشكال الشهادة الذي وعد بها المسيح خاصة للتشريف.[70] كثير من المسيحيين يعيشون في راحة ورفاهية ويحتاجون أن يسمعوا مرة أخرى نداء المسيح للرغبة في التألم من أجله، لأن كثير من المؤمنين يعيشون وسط مثل هذه الآلام كتكلفة لحمل الشهادة ليسوع المسيح في ثقافة دينية معادية. قد يكونوا قد رأوا شخصاً يحبونه يستشهد أو يتحمل الألم أو الاضطهاد من أجل طاعة إيمانهم ومع ذلك يستمر أن يحب من آذاه

أ) نسمع ونتذكر بالدموع والصلوات شهادات الذين تألموا من أجل الإنجيل. ونصلي من أجل أن تكون لهم نعمة وشجاعة لكي “نحب أعدائنا” كما أوصنا المسيح، نصلي أن الإنجيل يحمل الثمار في أماكن معادية جداً لرسله، كما نحزن بالحق لمن هم يتألمون فإننا نتذكر الحزن الكامل الذي يشعر به الله على من يقاومون ويرفضون محبته وإنجيله وخدامه، نتطلع إليهم ليتوبوا وأن يغفر لهم وأن يجدوا الفرح بكونهم تصالحوا مع الله.

3- المحبة المتحركة تشمل وتتطلب نعمة الإنجيل

نحن رائحة المسيح[71] فدعوتنا أن نحيا ونخدم بين أناس من معتقدات أخرى بطريقة مشبعه تماماً برائحة نعمة الله التي يشتمون فيها المسيح وحتى يأتوا ليتذوقوا ويروا أن الله صالح. وبمثل هذا الحب المجسد نحن نجعل الإنجيل جذاباً في كل الثقافات والأديان وعندما يحب المسيحيون الناس من أديان أخرى من خلال حياة المحبة والعمل والخدمة فإنهم يجسِّمون نعمة الله المغيِّرة

 في الثقافات التي تعمل بقيمة “الشرف” حيث الخزي والقصاص يتحالف مع الشرع الديني نجد النعمة مفهوماً مستبعداً، ففي سياقهم فإن ضعف الله والقيمة المحبة الطوعية ليست شيئاً يمكن مناقشته فهذا يعتبر غريباً جداً بل ربما تعد. وهنا النعمة هي اختبار مجهود خاص على مدار وقت طويل وفي جرعات بسيطة لمن هم جوعى بالكفاية يقدم على تذوقها إن رائحة المسيح تنتشر تدريجياً عندما يأتي كل إتباعه في علاقة معه.

أ) نتطلع إلى الله لينهض رجال النعمة ونساءها بعدد أكبر الذين يتعهدون بالتزام على مدى طويل ليحيوا الحب والخدمة في أماكن خشنة يتسلط عليها آخرون. لكي يجلبوا رائحة ومذاق النعمة يسوع المسيح في ثقافات غير مرحبة وخطيرة لعمل ذلك. وهذا يحتاج إلى صبر واحتمال وأحياناً قد يستغرق الأمر الحياة بكاملها وأحياناً الوقوع تحت الموت.

4- الحب يحترم تنوع التلمذة

ما يطلق عليه “حركات المنتمين” موجودة في أديان عدة هي جماعات من الناس الذين يتبعون المسيح كإلههم ومخلِّصهم وهم يتقابلون في مجموعات صغيرة للشركة والتعليم والعبادة والصلاة التي ترتكز حول المسيح والكتاب المقدس بينما يواصلون الحياة من الناحية الاجتماعية والثقافية فيما بين مجتمعاتهم التي وُلدوا فيها، بما فيها بعض معطيات ممارساتهم الدينية وهي ظاهرة معقدة وهناك كثير من عدم الاتفاق بخصوص رد الفعل تجاههم، فالبعض يوافق على مثل هذه الحركة وآخرون يحذرون من خطر التوفيقية. والتوفيقية على أي حال خطر موجود حول المسيحيين في كل مكان إذ أننا نمارس ونعبر عن إيماننا فيما بين ثقافتنا الخاصة. علينا تفادي تلك الميول عندما نرى الله يعمل بطرق غير متوقعة أو غير معتادة. سواء أن نحاول التسرُّع في تقسيمها أو عنونتها وترويجها باعتبارها أ- تقسيمها وترويجها بتسرع باعتبارها إستراتيجية جديدة للإرسالية ب- ندينها بتسرع بدون أن نكون حساسين للاستماع للسياق.

أ) فبروح برنابا الذي عندما وصل إلى إنطاكية رأى واقعة نعمة الله وكان مسروراً وشجعهم كلهم ليظلوا أمناء للرب[72] ونحن نناشد كل الذين يهتمون بهذا الموضوع بأن:

1) يأخذون قيادتهم الأساسية من قرار الممارسة الرسولية.[73]

2) ممارسة التواضع والصبر والكرم في الإقرار بوجهات النظر المتباينة وأن نجري حوارات بدون صخب وإدانة متبادلة.[74]

5- الحب يمتد إلى الشعوب المشتتة

الشعوب في حالة حركة أكثر مما كانت عليه من قبل، فالهجرة من أكبر الحقائق العالمية في عصرنا، فهي تقدر بمئتين مليون يعيشون خارج بلادهم الأصلية، سواء طوعاً أم قسراً. إن عبارة “الشتات” تستخدم هنا لتعني الشعب الذي تم تهجيره من أرض مولده أياً كان السبب. عدد كبير من الناس من خلفيات دينية مختلفة بما فيهم المسيحيون يعيشون في ظروف الشتات: مهاجرون لأسباب اقتصادية يبحثون عن عمل؛ شعوب اُقتلعت بسبب الحرب أو الكوارث الطبيعية، ولاجئون وطالبو لجوء سياسي ضحايا التطهير العرقي، أناس هاربون من العنف الديني والاضطهاد والمجاعات والمعاناة سواء بسبب الجفاف أو الفيضان أو الحرب. ضحايا المناطق الفقيرة ينزحون إلى المدن، نحن مقتنعون بأن الهجرات المؤقتة هي في قصد إرسالية الله العظمى بدون تجاهل الشرور والمعاناة التي قد تتضمنها.[75]

أ) نشجع الكنيسة وقادة الإرساليات ليدركوا ويتجاوبوا مع الفرص المرسلية التي تقدمها الهجرة العالمية ومجتمعات الشتات في خطة إستراتيجية وبتدريب مركَّز وتدابير لمن هم دعوا للعمل بينهم.

ب) نشجع المسيحيين في الدول المضيفة التي لديها جماعات مهاجرة من خلفيات دينية مختلفة للشهادة المناسبة للثقافة المضادة لمحبة المسيح بالفعل والكلمة بطاعة وصاياه الكتابية بشكل مركز بخصوص محبة القريب. والدفاع عن قضية الغريب وزيارة المسجون وممارسة كرم الضيافة وبناء الصداقة ودعوتهم لبيوتنا ومد يد العون والخدمة.[76]

ج) نشجع المسيحيين الذين من أنفسهم جزء من الشتات ليدركوا يد الله حتى في الظروف التي لم يكونوا قد اختاروها وأن يسعوا لأي من الفرص التي يعطيها لهم الله لحمل الشهادة للمسيح في مجتمعهم المضيف والسعي نحو رفاهيته.[77] وأينما كان ذلك المجتمع المضيف يشمل كنائس مسيحية فأننا نشجع كنائس المهجر والمحلية معاً للإصغاء والتعليم من الواحد للآخر وأن يقيموا جهداً متواصلاً للوصول بالإنجيل إلى كل أقسام وطنهم.

6- الحب يعمل من أجل الحرية الدينية لكل الشعوب

إن التمسك بحقوق الإنسان والدفاع عن الحرية الدينية لا يتضارب مع إتباع طريق الصليب عندما يواجه بالاضطهاد. فليس هناك تناقضاً بين الرغبة الشخصية بأن نعاني من إساءة أو خسارة حقوقنا من أجل المسيح وكوننا ملزمين ومناصرين ومنادين لمن لا صوت لهم تحت نير العنف الذي يمارس تجاه حقوقهم الإنسانية.

علينا أيضاً أن نفرِّق بين المحاماة عن حقوق الشعوب التي من أديان أخرى والمصادقة على حق معتقداتهم فنحن نستطيع أن ندافع عن حرية الآخرين بأن يؤمنوا ويمارسوا أديانهم بدون الاضطرار لقبول صحة هذا الدين.

أ) دعونا نجاهد من أجل هدف حرية الأديان لكل الشعوب، وهذا يتطلب الدفاع أمام الحكومات في صالح المسيحيين وأيضاً في صالح من هم من أديان أخرى الذين يواجهون اضطهادا.

ب) دعونا نطيع بوعي التعليم الكتابي في أن نكون مواطنين صالحين لنسعى لرفاهية الوطن الذين نعيش فيه ولنكرم ونصلي لمن هم في السلطة، وندفع الضرائب ولنعمل الصلاح ونسعى للحياة في سلام وحياة هادئة. دُعي المسيحيين للخضوع للدول ما لم تطلب الدولة ما يمنعه الله أو ينهي عنه. فإذا أجبرتنا الدولة على الاختيار بين الولاء وولائنا الأعلى لله فعلينا أن نقول (لا) للدولة لأننا قلنا نعم ليسوع المسيح كرب.[78]

نأتي في وسط كل جهودنا المشروعة للحرية الدينية لكل الشعوب، فإن التطلع الأعلى لقلوبنا يظل لأن تأتي كل الشعوب لتعرف الرب يسوع المسيح بحرية وتصنع إيمانها فيه وتخلص وتدخل ملكوت الله.

DII رابعا إدراك إرادة المسيح لتبشير العالم

1-الشعب الذي لم يتم التوصل إليهم ولم يرتبط بالرسالة

إن قلب الله يشتاق أن كل الشعوب يكون لها موصِّل لمعرفة محبة الله وعمله الخلاصي خلال المسيح يسوع، ونحن ندرك بحزن وخجل أن هناك آلاف من الجماعات من الناس حول العالم الذين لم يتثنى لهم الوصول إلى هذا خلال الشهادة للمسيح. هناك أناس لم يتم الوصول إليهم بمعنى أن هناك مؤمنين غير معروفين ولا توجد لهم كنائس، وكثير منهم لم يتم التوصل إليهم بمعنى أننا لا نعرف في أي كنائس أو جهات تقوم حتى بمجرد المحاولة في تقديم الإنجيل لهم. في الحقيقة هناك فقط نسبة ضئيلة من المصادر الكنسية (بشرية أو مادية) يتم توجيهها لأقل عدد من الناس الذين أمكن التوصل إليهم. وبالقطع هؤلاء الناس الذين لن يدعونا لنأتي لهم بالأخبار السارة طالما أنهم لا يعرفون شيئاً عنها، إلا أن حضورهم بيننا في عالمنا لمدة 2000 عام بعد أن أوصانا يسوع لتلمذة تلاميذ من كل الأمم يعتبر ليس فقط إدانة لعدم طاعتنا وليس فقط كشكل من عدم العدل الروحي ولكن أيضاً دعوة المكدوني الصامتة دعونا ننهض ككنيسة في كل العالم لمواجهة هذا التحدي.

أ) نتوب عن عمانا تجاه الحضور المتواصل للعديد من الناس الذين لم يتم الوصول إليهم في عالمنا وعن ضعف حماسنا في مشاركة الإنجيل فيما بينهم.

ب) تجديد التزامنا للذهاب إلى هؤلاء الذين لم يسمعوا الإنجيل وأن نشترك بقوة في لغاتهم وثقافاتهم لنعيش الإنجيل بينهم بحب متجسِّد وخدمة مضحية لنرسل نور وحق الرب يسوع المسيح بالكلمة والعمل موقظين إياهم بقوة الروح القدس لنعمة الله المدهشة.

ج) محو الفقر الكتابي في العالم لأن الكتاب المقدس يظل متعذرًا إدراكه للتبشير ولكي نحقق هذا علينا أن:

1) التسريع بترجمة الكتاب المقدس إلى لغات الشعوب الذين ليس لهم نصيب بعد في كلمة الله بلغاتهم الأصلية.

2) إتاحة رسالة الكتاب المقدس بشكل أوسع بوسائل شفاهية (انظر الثقافات الشفاهية فيما سيلي).

د) استهداف القضاء على الجهل الكتابي في الكنيسة لأن الكتاب المقدس يظل غير مُدرك لتلمذة المؤمنين على شبه المسيح.

1) نتطلع أن نرى قناعة جديدة، إثارة انتباه كل كنيسة الله لضرورة مركزية تعلم الكتاب المقدس لنمو خدمة الكنيسة ووحدتها ونضجها.[79] نحتفي بما لدينا من العطايا التي أعطاها المسيح للكنيسة من الرعاة المعلمين، وسوف نبذل كل الجهد لتعريف وتشجيع وتدريب ودعم هؤلاء في الوعظ والتعلم لكلمة الله. وفي عملنا هذا يجب أن نرفض نظام الإكليروس الذي يحد خدمة كلمة الله على متخصصين مدفوعي الأجر أو لوعاظ رسميين في منبر الكنيسة. فالعديد من الرجال والنساء الذين لديهم موهبة واضحة في رعاية وتعليم شعب الله مارسوا مواهبهم بشكل غير رسمي وبدون أنظمة طائفية رسمية، ولكن بالبركة المعلنة لروح الله وهم أيضاً يحتاجون أن يتم التعرف عليهم وتشجيعهم وتأهيلهم جيداً لكي يخدموا كلمة الله.

2) يجب أن نحرك معرفة قراءة وكتابة الكتاب المقدس بين الأجيال التي تنتمي في المقام الأول للتواصل الرقمي أكثر من الكتب وتشجيع الأساليب الرقمية لدراسة الكتب المقدسة بتأثير تفاعلنا مع عمق البحث الذي يتطلب في الوقت الحاضر أقلاماً وورقاً.

هـ) دعونا نواصل التبشير في قلب مجال الدمج الكامل لكل إرساليتنا نظراً لأن الإنجيل نفسه هو المصدر والمحتوى والسلطان لكل إرسالية مقبولة كتابياً. وكل ما نعمله يجب أن يكون تجسيما وإعلان حب ونعمة الله وعمله الخلاصي من خلال يسوع المسيح.

2- الثقافات الشفهية

إن أغلب الشعوب في العالم يتواصلون شفاهياً وهم الذين لا يتمكنوا أو لم يتعلموا من خلال وسائل تعليمية وأكثر من نصفهم لم يتم الوصول إليهم كما ذكرنا قبلاً. وبين هؤلاء يوجد حوالي 350 مليون شخص ليس لديهم مجرد عدد واحد من الكتاب المقدس بلغاتهم، وبالإضافة للمتعلمين الشفاهيين هناك العديد من “المتعلمين الشفاهيين الثانويين” الذين هم متعلمون من الناحية الفنية لكنهم الآن يفضلون التواصل بطرق شفاهية مع زيادة التعلم المرئي وسيادة التواصل من خلال الصورة.

كما نعرف ونأخذ موقفاً من موضوع الشفاهية دعونا نعمل الآتي:

أ) نستخدم المنهجيات الشفاهية بشكل أكبر في برامج تلمذة حتى بين المؤمنين المتعلمين.

ب) توفير قصص كتابية في شكل شفاهي بلغة من لم يتم الوصول إليهم وبين مجموعات الناس الذين لم يلتفتوا للرسالة ووضع الأمر موضع أولوية.

ج) تشجيع هيئات الإرسالية لتطوير إستراتيجيات شفاهية بما فيها التسجيل والتوزيع لقصص كتابية شفاهية للكرازة، تدريب للتلمذة، والقيادة جنبناً إلى جنب مع تدريب شفاهي مناسب للرواد الكارزين ومن يعملون في زرع الكنائس، وهذا قد يستخدم وسائل تواصل شفاهي ومرئي مثمر بتواصل القصص الكتابية للخلاص بما فيها السرد والرقص والفنون والشعر والغناء والدراما.

د) تشجيع الكنائس المحلية في العالم الجنوبي للاهتمام بالجماعات التي لم يتم الوصول إليها في مواقعهم من خلال أساليب شفاهية تناسب وجهات نظرهم.

هـ) تشجيع إقامة ندوات لتوفير مناهج لتدريب الدعاة والمرسلين على منهجية شفهية.

3- قادة مركزيتهم المسيح

إن النمو السريع للكنيسة في أماكن كثيرة يظل ضحلاً وهشاً بعض الشيء بسبب أن الكثيرين يستخدمون مواقعهم لاكتساب قوة عالمية ومكانة مرموقة أو ثراء شخصي والنتيجة أن شعب الله يعاني والمسيح لا يُكرم ورسالة الإنجيل تتناقص قيمتها. والحل المقترح عامة كأولوية هو “تدريب القادة”، وبالفعل تزايدت برامج تدريب القادة على أنواعها لكن المشكلة مازالت باقية لسببين محتملين أولهما أن تدريب القادة لكي يكونوا متشبهين بالمسيح يسير في طريق خاطئ، فكتابياً فإن ما يجب تعينيه للقيادة في المقام الأول هم من تظهر حياتهم بالفعل كفاءات أساسية للتلمذة الناجحة[80] فإذا واجهنا اليوم العديد من الناس في القيادة الذين نادراً ما تم تلمذتهم فإنه لا يوجد خيار إلا تضمين أسس التلمذة بنمو القيادة فإن مجال عدم التشبه بالمسيح والقيادة العالمية في الكنيسة العالمية اليوم هي ظاهرة واضحة لأجيال اختزال التبشير وإهمال التلمذة والنمو الضحل. والإجابة على فشل القيادة ليس مجرد المزيد من التدريب على القيادة ولكن تدريب تلمذة أفضل فالقادة يجب أن يتلمذوا أنفسهم أولاً للمسيح .

ثانياً، بعض من برامج تدريب القادة تركز على مجموعة من المعلومات والمهارات والتقنيات مقابل إهمال الشخصية التقية وبالمقابل فإن القادة المسيحيين بالحق يجب أن يكونوا شبه المسيح في الخدمة القلبية والتواضع والطهارة وعدم الطمع والصلاة معتمدين على روح الله وحب عميق للناس، وأبعد من هذا فإن بعض برامج تدريب القادة تفتقد تدريباً خاصاً في مجال تدريب مهم الذي وضعه بولس في قائمة اللقاءات وقدرات تعليم كلمة الله لشعب الله ومازال التعليم الكتابي هو الوسيلة العليا لتلمذة تلاميذ وهو السبب الخطير الأكبر لعدم كفاءة قادة الكنيسة المعاصرة.

أ) نتطلع أن نرى تركيز بشكل كبير على جهود التلمذة من خلال عمل طويل المدى في تعليم وتغذية مؤمنين جدد لكي ما يكون هؤلاء الذين دعاهم الله وأعطاهم للكنيسة كقادة يكونون مؤهلين طبقاً للمنهاج الكتابي في النضج والخدمة.

ب) نجدد تعهدنا بالصلاة من أجل قادتنا ونتطلع أن يحمي الله ويشجع الخدام بكثرة الذين هم أمناء كتابياً ومطيعين ونصلي أن الله يحفز ويحرك أو يحضر للتوبة القادة غير المكرمين لاسمه ولا يعطون للإنجيل الجدارة ونصلي أن يقيم الله جيلاً جديداً لقادة خدام للتلمذة والذين تكون أشواقهم إلى معرفة المسيح والتشبه به قبل أي شيء آخر.

ج) ومن يكونوا قادة من بيننا يحتاجون أن يقروا ضعفنا ويقبلوا هبة المسئولية فيما بين جسد المسيح ونوصي بممارسة الخضوع لجماعة مسئولة.

د) نشجع بقوة إقامة ندوات وأن كل من يضعون برامج تدريب قادة أن يركزوا أكثر على التركيبة والسمة الروحية. ليس فقط على المعرفة المقدمة أو مقياس الأداء ونحن نفرح من قلوبنا لمن هم يقومون بهذا بالفعل بتنمية قيادة الشعب بكامله.

4- المدن

المدن مهمة بدرجة حيوية لمستقبل البشرية ولإرسالية العالم. فنصف العالم يعيش في المدن. والمدن تضم أربعة أنواع رئيسية من الناس (1) الجيل الجديد من الشباب. (2) الناس التي لم تصلها الرسالة والذين هاجروا. (3) من يشكلون الثقافة. (4) أفقر الفقراء.

أ) ندرك يد الله القوية في وسط الارتفاع الهائل المدني في عصرنا ونحث الكنيسة وقادة الإرساليات في العالم للتجاوب مع هذه الحقيقة بأن يقدموا اهتماماً إستراتيجياً عاجلاً للإرسالية المدنية، وعلينا أن نحب مدننا كما أحبها الله بإدراك مقدس وعواطف التشبه وبطاعة وصيته “اسعوا لسلام المدينة” أياً كانت سنسعى لتعليم أساليب مناسبة ومرنة للإرسالية التي تتجاوب مع واقع المدينة.

5- الأطفال

أطفال العالم كلهم في خطر هناك ما يقرب من 2 بليون طفل في عالمنا ونصفهم يواجه خطر الفقر، وملايين تواجه خطر الرفاهية، فأطفال الثروة والأمان لديهم كل شيء يلزم للعيش ولكن ليس لديهم شيء يعيشون من أجله.

إن الأطفال والشباب هم كنيسة اليوم وليسوا مجرد كنيسة الغد لديهم أيضاً فرصة عظيمة كأداة ناشطة في إرسالية الله، فهم  يمثلون رصيدا بأعداد هائلة لم يُستخدم بعد من المؤثِّرين الحسَّاسين لصوت الله ورغبة للتجاوب معه. ونحن نرحب بالخدمات الممتازة التي تجرى بينهم ومعهم ونتطلع لعمل ما ليتضاعف بما أن الاحتياج كبير جداً. وكما نرى في الكتاب المقدس أن الله يمكن أن يستخدم صلوات الأطفال والشباب ورؤاهم وكلماتهم ومبادراتهم وهو يستخدمها بالفعل في تغيير القلوب، فهم يمثلون “طاقة جديدة” لتغيير العالم، فدعونا نسمع ولا نستهين بروحانيتهم الطفولية مقابل المقاربات العقلانية للبالغين ونحن نلزم أنفسنا بالتالي:

أ) النظر للأطفال بنظرة جدية من خلال بحوث كتابية ولاهوتية تعتمد على صحبة الله وقصده لهم ومن خلالهم وباستعادة اكتشاف المغزى العميق للاهوت وإرسالية يسوع بفعلها المثير في وضع الطفل في الوسط.[81]

ب) السعي لتدريب الناس وإمدادهم بمصادر تفي باحتياجات الأطفال حول العالم، وحسبما هناك إمكانية مع عائلاتهم والتواصل معهم بقناعة أن الخدمة بكاملها للجيل المثالي من الأطفال والشباب ومن خلاله هي مكوِّن حيوي لإرسالية العالم.

ج) كشف ومقاومة واتخاذ موقف ضد كل أشكال الإساءة للأطفال بما فيها العنف والاستغلال والعبودية وتجارة البشر والعهر والتمييز النوعي والعرقي وأغراض المتاجرة والإهمال المقصود والمتعمَّد.

6- الصلاة

في وسط كل هذه الأولويات دعونا نتعهد من جديد بالصلاة، الصلاة دعوة ومطلب وهبه أن الصلاة هي الأساس الذي لا غنى عنه ومصدر كل عناصر إرساليتنا.

(أ) سوف نصلي من أجل الوحدة والتركيز والثبات ووضوح الإعلان الكتابي.

1) لله ليرسل فعله في كل ركن من أركان العالم بقوة روحه.

2)  للضالين في كل الشعوب والأماكن حتى يأتوا لله بروحه من خلال إعلان حق الإنجيل وإيضاح محبة وقوة المسيح.

3)  لمجد الله لكي يُعلن، وباسم المسيح ليُعرف ويُحمد لصفاته وأعماله وكلماته لشعبه سوف ننادي أخوتنا وأخواتنا الذين يعانون من أجل اسم المسيح.

4) من أجل مملكة الله ليأتي ملكوته الذي يقيمه الله على الأرض كما في السماء وإرساء العدل والوكالة والعناية بالخليقة وبركة سلام الله على مجتمعاتنا.

(ب) سوف نواصل الشكر إذ نرى عمل الله في وسط الأمم متطلعين إلى اليوم الذي تصير مملكة هذا العالم ملكوت إلهنا ومسيحه.

EII  خامسا دعوة كنيسة المسيح للعودة إلى التواضع والنزاهة والبساطة

“السير” هي استعارة كتابية بخصوص طريقنا في الحياة والتهذيب اليومي، ففي رسالة أفسس يقول بولس سبع مرات عن كيف يجب أن يسلك أو لا يسلك المسيحيون.[82]

1- السير بتميز كخليقة الله الجديدة[83]

إن شعب الله إما يسير في طريق الرب أو في طريق آلهة أخرى ويوضح الكتاب المقدس أن المشكلة الكبرى في نظر الله ليست فقط مع أمم الأرض ولكن مع الشعب الذي خلقه ودعاه ليكون واسطة البركة للأمم. والعقبة الأكبر لتحقيق تلك الرسالة هي الصنمية التي توجد بين شعب الله. لأنه إذا كنا دعينا لكي نأتي بالأمم لعبادة الله الوحيد الحي والحقيقي فإننا نفشل بشكل مزرٍ إذا كنا نحن أنفسنا نجري وراء آلهة الناس الزائفة التي حولنا.

وعندما لا يوجد فاصل بين المسيحيين وغيرهم كمثال ممارسة الفساد والطمع أو تعدد العلاقات الجنسية أو معدل الطلاق أو الارتداد للممارسات الدينية ما قبل المسيحية أو مواقف تجاه الناس من أجناس أخرى وأسلوب الحياة الاستهلاكي أو التحزب فإذاً من الصواب أن يتساءل العالم إذا كانت المسيحية تحدث أي فرق فرسالتنا لا تحمل أية مصداقية للعالم الذي يرقب.

أ) نحن نتحدى الواحد الآخر كشعب الله في كل ثقافة لنرى لأي درجة نكون قد وقعنا في فخ الأصنام الموجودة في ثقافتنا المحيطة سواء بوعي أو بدون وعي، نصلي من أجل إدراك نبوي لنعدد ونكشف مثل هذه الآلهة الزائفة وحضورها بين الكنيسة نفسها ولأجل الشجاعة لتقديم التوبة لرفض تلك الإلهة في اسم وسلطان المسيح الرب.

ب) بما أنه لا توجد إرسالية كتابية بدون حياة كتابية فإننا نعيد تعهدنا بقوة ونطالب كل أولئك الذين يعترفون باسم المسيح للحياة باختلاف جذري عن طرق العالم “لكي نلبس الإنسان الجديد الذي خلق على صورة الله في البر والقداسة”.

2- السير بمحبة رافضين الصنمية والفوضى الجنسية[84]

فإن تصميم الله في الخليقة أن الزوج يتنظم بعلاقة عهد وأمانة بين رجل واحد وامرأة واحدة، وفيها يصيران جسداً واحداً، في وحدة اجتماعية جديدة نتميز عن عائلاتهم التي ولدوا فيها وأن العلاقة الجنسية كتعبير عن “الجسد الواحد” يتمتعان بها حصرياً من خلال رباط الزواج، هذه الوحدة الجنسية المُحبة في الزواج التي فيها يصير الاثنان واحداً تعكس علاقة المسيح بالكنيسة وأيضاً وحدة اليهود والأمم في إنسان جديد.[85]

ويعقد بولس مقارنة بين طهارة ومحبة الله  مقابل بشاعة الحب الزائف الذي يتخفى في فوضى الجنس وكل ما يرتبط به، فالفوضى الجنسية بكل أنواعها في أي ممارسة جنسية حميمة قبل أو خارج العلاقة الزوجية كما تتحدد كتابياً هي خارج خط إرادة الله وبركته في الخليقة والفداء.

فالإساءة والوثنية التي تحيط الفوضى الجنسية تسهم في انحدار اجتماعي أوسع بما فيها كسر زيجات وعائلات وتنتج معاناة لا حصر لها من الوحدة والاستغلال لأنه موضوع خطير داخل الكنيسة نفسها وهي حالة عامة مأساوية لفشل القيادة.

ندرك حاجتنا للتواضع العميق والوعي بالفشل في هذا المجال، ونتطلع أن نرى المسيحيين يجابهون ثقافاتنا المحيطة بأن يحيوا طبقاً للمقاييس التي يدعونا إليها الكتاب المقدس.

أ) نشجع الرعاة بقوة:

1) ليسهلوا إيجاد حوارات أكثر انفتاحاً بخصوص الأمور الجنسية في كنائسنا موضحين أخبار خطة الله السارة بشكل إيجابي للعلاقات العميقة وحياة الأسرة ولكن أيضاً يتناولون بأمانة رعوية الموضوعات التي يشارك بها المسيحيون في وقائع الانكسار والاختلال في ثقافاتهم المحيطة.

2) ليعلِّموا مقاييس الله بوضوح ولكن العمل هذا بمراحم المسيح الرعائية للخطاة مقرين كم نحن ضعفاء جميعا بالنسبة لإغراء الخطية الجنسية.

3) للكفاح لوضع نماذج إيجابية في الحياة بمقاييس كتابية بخصوص الأمانة الجنسية.

ب) كأعضاء في الكنيسة نحن نتعهد:

1) أن نعمل ما يمكننا عمله في الكنيسة والمجتمع لتقوية زيجات أمينة وحياة عائلية صحية.

2)  للسماح بحضور وإسهام أولئك العذَّاب والأرامل أو الطفولة وللتأكيد على أن الكنيسة مماثلة المسيح المرحبة والمساندة ولتمكينهم من ممارسة مواهبهم على أوسع نطاق لخدمة الكنيسة.

3)  لمقاومة الأشكال المتعددة من الفوضى الجنسية في ثقافاتنا المحيطة بما فيها الإباحية والزنا وتعدد العلاقات الجنسية.

4) لنسعى لفهم قلب موضوعات الهوية والخبرة وتناولها والتي تؤدي ببعض الناس إلى ممارسات المثالية الجنسية لنصل إليهم بحب وتراحم وعدل المسيح وأن نرفض وندين كل أشكال الكراهية والإساءة اللفظية والجسدية وتحويل المثلين الجنسين إلى ضحايا.

5)  لنتذكر أنه بنعمة الله الفادية فإنه لن يوجد شخص أو موقف بعيد عن إمكانية التغير والاسترداد.

3- السير بتواضع رافضين وثنية القوة[86]

إن القوة كثيرًا ما تمارس للإساءة والاستغلال الآخرين عندما نكون في حالة السقوط والخطية. فنحن نعلى من شأن أنفسنا وندعي التفوق النوعي أو العرقي أو الحالة الاجتماعية. وواجه بولس علامات الزهو الوثني والقوة بمطالبة بأن أولئك الذين يمتلئون بروح الله يجب أن يخضعوا الواحد للآخر من أجل المسيح. ومثل هذا الخضوع المتبادل والحب المتبادل يتم ممارسته في الزواج والعائلة والعلاقات الاجتماعية الاقتصادية.

أ) نتطلع أن نرى الأزواج والزوجات الآباء والأطفال المسيحيين والموظفين وأصحاب الأعمال يحققون تعليم الكتاب المقدس بخصوص الخضوع الواحد للآخر في حق من أجل المسيح.

ب) نشجع الرعاة أن يساعدوا المؤمنين كي يفهموا ويناقشوا بأمانة ويمارسوا الخضوع المتبادل الذي يطلبه الله من أولاده نحو الواحد للآخر. ففي عالم الطمع والقوة والإساءة يدعو الله الكنيسة لتكون مكان التواضع اللطيف والحب غير الأناني بين أعضاءها.

ج) وندعو الأزواج المسيحيين من الناحية العملية والعاجلة للانتباه إلى توازن المسئوليات في تعليم بولس بخصوص الأزواج والزوجات والخضوع المتبادل يعني أن خضوع الزوجة لزوجها هو لرجل يتمثل هبه وعنايته بها ف تضحية محبة المسيح يسوع بنفسه من أجل الكنيسة. وأي شكل من أشكال الإساءة للزوجة سواء لفظية أو عاطفية أو جسدية لا تتوافق مع حب المسيح في أي ثقافة. نحن ندين أي عادة ثقافية أو تفسير فاسد للكتاب المقدس يمكن أن تبرر ضرب الزوجة. ونتأسف أن هذا موجود في اعترافات المسيحيين بما فيهم الرعاة والقادة. ونحن لا نتردد أبداً في إدانة هذا واعتباره خطية وندعو من أجل التوبة ورفض هذه الممارسة.

4- السير في النزاهة ورفض وثنية النجاح[87]

لا يمكن أن نبني ملكوت إله الحق على أساس عدم الأمانة إلا أن في نحو “النجاح” و “النتائج” فأننا مجرَّبون بأن نضحي بنزاهتنا بدعاوي فاسدة أو مبالغ فيها التي تصل إلى أكاذيب. فالسير في النور يعني أن نثبت في البر والحق.[88]

أ) ندعو كل الكنيسة وقادة الإرساليات لمقاومة الإغراء أن نكون أقل من الصدق بالكامل في أعمالنا فنحن نكون غير أمناء عندما نقدم تقارير مبالغ فيها بدون إحصائيات غير دقيقة أو نلون الحق من أجل الربح. نصلي من أجل موجة طهارة من الأمانة ومن أجل نهاية هذا الفساد. والاستغلال والمبالغات. ندعو كل من يمولون أعمالاً روحية ألا يقدموا طلبات غير حقيقة لتحقيق نتائج مرئية ومهمة أبعد من الاحتياج المسئول المضبوط. دعونا نصارع من أجل ثقافة النزاهة والشفافية وسوف نختار أن نسير في نور وحق الله لأن الله يختبر القلوب ويُسر بالنزاهة.[89]

5- السير في بساطة ورفض وثنية الطمع[90]

إن الوعظ المنتشر عن “إنجيل الوفرة” حول العالم يثير اهتمامات ذات دلالة فنحن نعرف إنجيل الوفرة كتعليم بأن المؤمنين بهم الحق في البركات العميقة والثروة ويمكنهم الحصول على هذه البركات من خلال إقرارات إيمان إيجابية و “حصد الحصاد” من خلال بركات اقتصادية ومادية. أن تعليم الوفرة هو ظاهرة انتشرت في عدة طوائف في كل القارات[91].

نؤكد على النعمة المعجزية وقوة الله ونرحب بنمو الكنائس والخدام التي تقود الشعب لممارسة الإيمان في الله الحي وقوته المعجزية  ونؤمن في قوة الروح القدس. إلا أننا ننكر أن قوة الله المعجزية يمكن أن تعامل كشيء أوتوماتيكي و كنظام التقنيات البشرية أو تُستغل بالكلمات والأعمال والهيئات والأشياء والطقوس البشرية.

نؤكد على أنه هناك رؤية كتابية للوفرة لبشرية وأن الكتاب المقدس يتضمن وفرة مادية (سواء للصحة أو للثروة)، بين تعليمه عن بركة الله، إلا إننا نستنكر التعليم بأن الوفرة الروحية يمكن أن تُقاس بنفس مقياس الوفرة المادية ونعتبر هذا تعليمًا غير كتابي أو أن الثروة دائماً علامة على بركة الله. ويوضح الكتاب المقدس أن الثروة يمكن الحصول عليها مرات كثيرة عن طريق الظلم والغش والفساد. ونستنكر أيضاً أن الفقر والمرض أو الموت في سن صغيرة دائماً علامة على لعنة الله أو دليلاً على ضعف الإيمان أو نتيجة للصفات البشرية طالما أن الكتاب المقدس يرفض هذه التفسيرات السطحية.

نحن نقبل أنه من الجيد أن نعلي قوة ونصر الله. ولكن نؤمن أن تعاليم الكثيرين الذين يروجون بشدة لإنجيل الوفرة هم يفسرون الكتاب المقدس بشكل خطير. فممارساتهم وأسلوب حياتهم كثيراً ما يكون غير أخلاقي وعكس التشبه بالمسيح فهم عادة ما يستبدلون التبشير الأصلي بالجري وراء المعجزات والدعوة للتوبة بالدعوة لتقديم مال لهيئات الوعاظ، ونأسف لأن مردود هذا التعليم على عدة كنائس عبارة عن إفساد من الناحية الرعائية وغير صحي من الناحية الروحية.

ونؤكد بقوة وبسرور على أية مبادرة باسم المسيح تسعى لجلب الشفاء للمرض حلاً نهائياً القضاء على الفقر والمعاناة ويمنح إنجيل الوفرة حلاً لا نهائي للفقر ويبعد الناس عن الرسالة الحقيقية ووسائل الخلاص الأبدي. ولهذه الأسباب فإنه ببساطة يمكن وصف ذلك الإنجيل بإنجيل زائف ولذا نرفض تعليم الوفرة باعتباره لا يتماشى مع التوازن الكتابي المسيحي.

(أ) نحث بقوة قادة الكنائس والإرسالية في سياق شعبية إنجيل الوفرة أن يختبروا تعليمهم وبعناية ودقة بتعليم ومثال يسوع المسيح وعلى الأخص كلنا يحتاج لتفسير وتعليم النصوص الكتابية التي تستخدم بشكل شائع لمساندة إنجيل الوفرة وندرسها في ملء سياقها الكتابي وتوازن منضبط فحين يقدم تعليم الوفرة في سياق يتميز بالفقر فيجب أن نواجهه بالتعاطف الأصيل والعمل على إيصال العدل والتغيير الكامل للفقراء. وفوق كل شيء يجب أن نستبدل الاهتمام بالذات والطمع بالتعليم الكتابي بخصوص التضحية بالذات والعطاء المسيحي كعلامات على التلمذة الحقيقية للمسيح. ونؤكد على دعوة لوزان التاريخية لحياة البساطة

FII الشراكة في جسد المسيح لوحدة الإرسالية

يعلمنا بولس بأن الوحدة المسيحية هي خليقة الله على أساس المصالحة مع الله ومع الآخر. وهذه المصالحة المزدوجة حدثت في الصليب، وعندما نعيش الوحدة ونعمل في شراكة فنحن نعلن القوة الفائقة والتقاطع الثقافي للصليب. ولكن عندما نعلن عدم أمانتنا من خلال الفشل في الشركة فإننا نقلل من رسالتنا وإرساليتنا وننكر قوة الصليب.

1-وحدة في الكنيسة

إن الكنيسة المنقسمة ليست لها رسالة لعالم منقسم ففشلنا في حياة التصالح المتحدة هي عقبة كبرى لأصالة وفاعلية الإرسالية.

أ) نأسف على الانقسام وانقسام كنائسنا ومنظماتنا. ونحن نتطلع بعمق وقوة كمسيحيين يستثمرون روح النعمة وأن تكون مطيعة لوصية بولس  لبذل الجهد لحفظ وحدانية الروح ورباط السلام.

ب) بينما نقر بأن وحدتنا الأعمق هي الوحدة الروحية فإننا نتطلع لإقرار أكبر لقوة إرسالية ذات الرؤى والعملية والوحدة الأرضية. ولذا فنحن نحث الأخوات والأخوة في العالم من جل شهادتنا المشتركة وإرساليتنا لمقاومة إغراء انفصال جسد المسيح والسعي إلى طرق المصلحة واستعادة الوحدة كلما أمكن.

2- الشراكة في إرسالية عالمية

الشراكة في الإرسالية ليست فقط بخصوص الكفاءة. إنها تحقيق استراتيجي وعملي لشراكة الخضوع ليسوع المسيح الرب. ونادراً ما انشغالنا بطرق تضع أولوية وتصون هوياتنا الخاصة (العرقية، الطائفية، واللاهوتية…الخ) وفشلنا في إخضاع جوانحنا وأفضلياتنا لربنا وسيدنا الواحد. إن علو ومركزية المسيح في إرساليتنا يجب أن تكون أكثر من مجرد اعتراف إيماني بل يجب أن تكون أيضاً حاكمة وإستراتيجية وممارسة الوحدة.

نسر بالنمو والقوة لحركات الإرسالية البازغة في أغلب أنحاء العالم، وإنهاء النماذج القديمة الداعية إلى “من الغرب إلى بقية العالم” ولكننا لا نقبل الفكرة القائلة بأن قيادة مسئولية الإرسالية انتقلت من جزء من عالم الكنيسة إلى جزء آخر لا معنى لرفض “انتصارية Triumphalism” العالم الغربي الماضي لمجرد نقل نفس الروح السيئة من آسيا أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية. لا توجد مجموعة إثنية أو وطن أو قارة يدعي حصرية الامتياز أن يكونوا هم من يكملوا الإرسالية الكبرى غير الله فقط هو السيد.

أ) نقف معا كنيسة وقادة الإرسالية في كل أجزاء العالم ندعو للتعرف ولقبول كل واحد للآخر بمساواة في الفرص لنسهم معاً في عالم الإرسالية فدعونا في خضوع للمسيح نطرح جانباً الشك والمنافسة والزهو والرغبة في التعلم ممن هم يستخدمهم الله حتى ولو كانوا ليسا من قارئنا ولا من نفس لاهوتنا ولا من هيئاتنا ولا من دائرة أصدقائنا.

ب) الشراكة تتناول أكثر من المال، فضخ المال بلا حكمة كثيراً ما يفسر ويقسم الكنيسة. دعونا في النهاية نثبت أن الكنيسة لا تعمل طبقاً لمبدأ أن أولئك الذين لديهم مال أكثرهم أصحاب القرار دعونا لا نفرض أسماءنا المفضلة وشعاراتنا وبرامجنا وأنظمتنا وطرقنا في أجزاء أخرى في الكنيسة فدعونا بدلاً من هذا نعمل للتبادل الحقيقي في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب في تبادلية إعطاء وقبول لاحترام وكرامة تمثل أصدقاء حقيقيين وشراكة حقيقية في الإرسالية.

3- رجال ونساء في شراكة

يؤكد الكتاب المقدس أن الله خلق الرجال والنساء على صورته وأعطاهم سلطاناً على الأرض معاً. ودخلت الخطية الحياة البشرية والتاريخ من خلال تصرف رجل وامرأة معاً في العصيان ضد الله. وفي صليب المسيح قدم الله الخلاص والقبول والوحدة للرجال والنساء بالمساواة، وفي يوم الخمسين سكب الله روحه في شكل نبوة على كل البشر أولاد وبنات على السواء فالنساء والرجال متساوون في الخطية وفي الخلاص وفي الروح.[92]

وكلنا نساء ورجال متزوجون وعُذَّاب مسئولون أن نستخدم هبات الله لفائدة الآخرين كوكلاء على نعمة الله ولحمد وتمجيد المسيح. لذلك فكلنا مسئولون لتمكين كل شعب الله لممارسة كل الهبات التي أعطاها الله لكل جوانب الخدمة التي دعا الله الكنيسة إليها[93].

لا يجب أن نطفئ الروح بازدراء خدمة أي من الأفراد[94] وأكثر من هذا فإننا مصممون أن نرى الخدمة فيما بين جسد المسيح كهبة ومسئولية دعينا بها لنخدم وليس للحصول على مكانة أو حقوق نطلبها.

أ) نتمسك بمكانة لوزان التاريخية. نؤكد على أن هبات الروح موزَّعة على كل شعب الله نساء ورجال وأن شراكتهم في التبشير يجب أن تكون مقبولة للصالح العام[95]. ونقدِّر إسهامات الرجال والنساء والكثيرة والمضحية في مجال الإرسالية والخدمة لكلاً من الرجال والنساء منذ عصور الكتاب المقدس وحتى الآن.

ب) ندرك أن هناك وجهات نظر مختلفة ومخلصة ينادي بها من يسعون أن يكونوا أمناء ومطيعين للكتب المقدسة. والبعض يفسر التعليم الرسولي ليقول إن النساء لا يجب أن تعلم أو تعظ أو أنهن يمكن أن يقمن بذلك ولكن ليس بسلطان على الرجل. وآخرون يفسرون المساواة الروحية وممارسة عطية النبوة للنساء في كنيسة العهد الجديد واستضافتهن للكنائس في منازلهن بمعنى أن العطايا الروحية للقيادة والتعليم قد قُبلت وتمت ممارستها في الخدمة عن طريق الرجال والنساء.[96] وندعو هؤلاء المختلفين من الجانبين للحوار حول:

1)  قبول الواحد للآخر بدون إدانة بخصوص موضوعات تحمل الجدل لأننا بينما قد لا نوافق فإنه لا يوجد ما يساند انقسامنا وكلامنا الهادم أو العداء غير المحمود تجاه الواحد للآخر[97].

2) دراسة الكتاب المقدسة بتدقيق معا. بالانتباه الدقيق لسياق الكُتَّاب الأصليين والقراء المعاصرين

3) إدراك أنه حيثما يكون هناك ألماً حقيقياً فعلينا أن نظهر التعاطف وحيثما يكون ظلم وضعف النزاهة فيجب أن نقف في مواجهة ذلك، وحيثما يكون هناك مقاومة لعمل الروح القدس المطلق في أي أخت أو أخ فعلينا أن نتوب.

4)  أن نلزم أنفسنا لنموذج الخدمة كرجال ونساء والتي تظهر في خدمة يسوع المسيح لا أن نتصارع عالمياً من أجل القوة والمكانة.

ج) نشجع الكنائس لاحترام بالنساء الصالحات اللاتي يعملن ويمثلن ما هو الصلاح كما أوصى بولس[98] وأن نفتح أبواباً أوسع للفرص للنساء في التعليم والخدمة والقيادة خاصة في مجال السياق الذي يتحدى في الإنجيل التقاليد الثقافية الظالمة ونتطلع أن لا تتم مصادرة النساء بخصوص ممارسة هبات الله.

4التعليم اللاهوتي والإرسالية

يوضح العهد الجديد الشراكة القريبة بين عمل الإرسالية وزرع الكنائس (مثل الرسول بولس) وعمل تغذية الكنائس (مثل تيموثاوس وأبولوس) كلا الدورين مرتبطين في الإرسالية الكبرى والتي يصفها يسوع صناعة التلمذة في مجال التبشير (قبل “تعميدهم”) “وتعليمهم لطاعة كل ما أوصيتكم به” التعليم اللاهوتي جزء من الإرسالية في ثنايا التبشير[99].

إن إرسالية الكنيسة على الأرض هي لخدمة إرسالية الله، أما إرسالية التعليم اللاهوتي هي تقوية ومصاحبة إرسالية الكنيسة. التعليم اللاهوتي يخدم أولاً في تدريب قادة الكنيسة كرعاة معلمين مؤهلين لتعليم حق كلمة الله بأمانة وملائمة ووضوح وثانيًا لتأهيل كل شعب الله للدور المرسلي في فهم وملائمة مواصلة حق الله في كل سياق ثقافي.

إن التعليم اللاهوتي يرتبط بالحرب الروحية “إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللَّهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ. هَادِمِينَ ظُنُوناً وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ. [100]

(أ) منا من يقود الكنيسة والإرسالية ويحتاجون للإقرار بأن التعليم اللاهوتي هو إرسالي في جوهرة. ومنا من يقدم تعليماً لاهوتياً ويحتاج إلى أن يؤكد أن هذا التعليم مرسلي عن قصد طالما أن مكانه بين الأكاديميات ليس هو نهاية لمطاف ولكن ليخدم إرسالية الكنيسة في العالم.

(ب) التعليم اللاهوتي يستند إلى شراكة مع كل أشكال المهام المرسلية. ونحن سوف نشجع ونساند كل من يقدم تعليماً لاهوتياً يتميز بالأمانة الكتابية سواء بشكل رسمي أو غير رسمي وعلى المستويات المحلية والقومية والإقليمية والدولية.

(ج) نحث مؤسسات وبرامج التعليم اللاهوتي أن تنظم تحقيقا لمناهجها وهياكلها وأسسها لتؤكد على أنها تخدم بالحقيقة الاحتياجات والفرص التي تواجه الكنيسة في ثقافاتها.

(د) نتطلع إلى أن كل زراعي الكنائس والمعلمين اللاهوتيين أن يضعوا الكتاب المقدس في مركز شراكتهم وليس مجرد عبارات عقائدية ولكن تتعلق بالممارسة والتطبيق. والمبشرون يجب أن يستخدموا الكتاب المقدس كمصدر أعلى من ناحية المحتوى والسلطان لإرساليتهم. ومعلمو اللاهوت يجب أن يعيدوا مركزية الدراسة الكتابية في بؤرة التعليم المسيحي اللاهوتي وتجميع ونشر مجالات التعليم والتطبيق الأخرى. وفوق الكل يجب أن يعمل التعليم اللاهوتي على إعداد رعاة معلمين بالنسبة لمسئوليتهم الأولى للوعظ والتعليم بالكتاب المقدس.[101]

خلاصة

الله كان في المسيح مصالحًا العالم لنفسه، روح الله كانت في كيب تاون تدعو كنيسة المسيح لتكون سفيرة لمصالحة الله المحبة للعالم. حفظ الله وعد كلمته عندما تقابل شعبه معاً في اسم المسيح لأن يسوع المسيح نفسه سكن بيننا وسار فيما بيننا[102].

نسعى للإصغاء لصوت الرب يسوع المسيح ورحمته فمن خلال الروح القدس تكلم المسيح لشعبه المصغي ومن خلال العديد من أصوات شرح الكتاب القدس مكتملا ومجموعات المناقشة، وهناك موضوعان تكررا

  •    الاحتياج للاستماع الجذري والتلمذة تؤدي إلى النضج والنمو بعمق والنمو العددي أيضًا.
  •   الاحتياج للمصالحة الجذرية المتمركزة في الصليب تؤدي إلى الوحدة والنمو في المحبة بالإضافة إلى النمو في الإيمان والرجاء.

إن التلمذة والمصالحة لا غنى عنهما لإرساليتنا. ونحن نتأسف من أجل فضيحة ضحالة وضعف التلمذة وفضيحة التفكك وضعف المحبة لأن هذه أشياء تفسد شهادتنا للإنجيل بشكل خطير.

ندرك صوت الرب يسوع المسيح في هذين التحديين لأنهما يتصلان باثنين من كلمات المسيح الأكثر أهمية للكنيسة كما جاء في الأناجيل. ففي إنجيل متى أعطانا يسوع توكيله الرئيسي لتلمذة آخرين بين الأمم، وفي إنجيل يوحنا أعطانا يسوع الأسلوب الرئيسي لمحبة الواحد للآخر فلا يجب أن نستغرب ولكن نفرح لسماع صوت السيد عندما يقول المسيح نفس الأشياء بعد 2000 عام لشعبه المجتمع من كل أنحاء العالم تلمذوا آخرين، أحبوا بعضكم.

تلمذوا آخرين

إن الإرسالية الكتابية تتطلب أن الذين ينادون باسم المسيح يجب أن يكونوا مثله بأن يحملوا صليبهم وينكروا أنفسهم ويتبعوه في طرق التواضع والحب والنزاهة والكرم والخدمة. فالفشل في التلمذة وتلمذة الآخرين هو فشل في المستوى الأساسي الأهم في إرساليتنا. إن دعوة المسيح لكنيسته تأتي جديدة من صفحات الإنجيل “اتبعوني” تلمذوا آخرين.

محبة بعضنا لبعض

كرر يسوع ثلاث مرات “وصية جديدة أنا أعطيكم[103] حبوا بعضكم بعضاً[104] كما أحببتكم أنا حبوا بعضكم بعضاً وثلاث مرات يصلي يسوع ” لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، “[105] فالوصايا والصلوات هي إرسالية. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إذا أحببتم بعضكم بعضاً ليعلم العالم أنك أرسلتنا” لم يكن ممكناً أن يضع يسوع فكرته أوضح مما فعل أن تبشير العالم والاعتراف بإلوهية المسيح قد يساعدهما أو يعيقهما بما إذا كنا مطيعين له في الممارسة العملية. فإن دعوة المسيح ورسله تأتي لنا جديدة أحبوا بعضكم بعضاً أبذلوا كل الجهد لحفظ وحدانية الروح برباط السلام[106].

فمن أجل إرسالية الله نجدد عهدنا لطاعة “رسالته التي سمعناها من البدء”، فعندما يعيش المسيحيون في وحدة الحب المصالحة بقوة الروح القدس فإن العالم سوف يأتي ليعرف يسوع الذين نحن تلاميذه ويأتي ليعرف الآب الذي أرسله في اسم الله الآب والابن والروح القدس وعلى الأساس الوحيد للإيمان برحمة الله الكاملة ونعمته المخلصة فإننا نتطلع بلهفة ونصلي لإصلاح التلمذة الكتابية وثورة التشبه بمحبة المسيح.

نحن نرفع صلاتنا ونتعهد من أجل الرب الذي نحبه ومن أجل العالم الذي نخدمه في اسمه.

 

 

[1] غلاطية5: 6، يوحنا14: 21؛ 1يوحنا4: 9، 19.

[2] متى22: 37- 40؛ رومية13: 8- 10؛ غلاطية5: 22؛ بطرس1: 22؛ 1يوحنا3: 14؛ 4: 7- 21؛ يوحنا13: 34- 35؛ يوحنا1: 18+ 1يوحنا4: 12؛ 1تسالونيكي2: 3؛ 1كورنثوس13: 8، 13 .

[3] تثنية 7: 7- 9؛ هوشع2: 19- 22؛ 11: 1؛ مزمور103؛ 145: 9، 13، 17؛غلاطية 2: 20؛ تثنية 10: 12-19.

[4] تثنية 6: 4- 5؛ متى22: 37؛ لاويين19: 18، 34؛ متى5: 43- 45؛ يوحنا15: 12؛ أفسس4: 32؛ يوحنا3: 16- 17.

[5] رومية5: 5؛ 2كورنثوس5: 14؛ رؤيا2: 4.

[6] تثنية4: 35، 39؛ مزمور33: 6- 9؛ إرميا10: 11- 12؛ تثنية10: 14؛ إشعياء40: 22- 24؛ مزمور33: 10- 11؛ 13- 15؛ مزمور96: 10- 13؛ مزمور36: 6؛ إشعياء45: 22.

[7] تثنية4، 6.

[8] John Stott, The Message of Romans, The Bible Speaks Today (Leicester and Dormers Grove Intervarsity 1994) p 53.

[9] مزمور138: 2.

[10] يوحنا14: 6؛ رومية8: 14- 15؛ متى9: 9؛ يوحنا14: 21- 23.

[11] تثنية32: 6، 18؛ 1: 31؛ 8: 5؛ إشعياء1: 2؛ ملاخي1: 6؛ إرميا3: 4، 19؛ 31: 9؛ هوشع11: 2؛ مزمور103: 13؛ إشعياء63: 16؛ 64: 8- 9.

[12] يوحنا3: 16؛ 1يوحنا3: 1؛ رومية8: 32؛ عبرانيين9: 14؛ غلاطية2: 20؛ 1: 4- 5.

[13] متى5: 9، 16؛ 43- 48؛ 6: 4، 6، 14- 15، 18، 25- 32، 21- 23.

[14]يوحنا1: 3؛ 1كورنثوس8: 4- 6؛ عبرانيين1: 2؛ كولوسي1: 15- 17؛ مزمور10: 1؛ مرقس14: 61- 64؛ أفسس1: 20- 23؛ رؤيا1: 5؛ 3: 14؛ 5: 9- 10؛ رومية2: 16؛ 2تسالونيكي1: 5- 10؛ 2كورنثوس5: 10؛ رومية14: 9- 12؛ متى1: 21؛ لوقا2: 3؛ أعمال4: 12؛ 15: 11؛ رومية10: 9؛ تيطس 2: 13؛ عبرانيين2: 10؛ 5: 9؛ رؤيا7: 10.

[15] لوقا6: 46؛ 1يوحنا2: 3- 6؛ متى7: 21- 23.

[16] متى16: 16؛ يوحنا20: 28؛ 1بطرس1: 8؛ 1يوحنا3: 1- 3؛ أعمال4: 12.

[17] تكوين1: 1- 2؛ مزمور104: 27- 30؛ أيوب33: 4؛ خروج35: 30- 36: 1؛ قضاة3: 10؛ 6: 34؛ 13: 25؛ عدد11: 16- 17، 29؛ إشعياء 63: 11- 14؛ 2بطرس1: 20- 21؛ ميخا3: 8؛ نحميا9: 20، 30؛ زكريا7: 7- 12؛ إشعياء11: 1- 5؛ 42: 1- 7؛ 61: 1- 3؛ 32: 15- 18؛ حزقيال36: 25- 27؛ 1- 14؛ يوئيل2: 28- 32.

[18] أعمال2؛ غلاطية5: 22- 23؛ 1بطرس1: 2؛ أفسس4: 3- 6؛ 11- 12؛ رومية12: 3- 8؛ 1كورنثوس12: 4- 11؛ 1كورنثوس14: 1؛ يوحنا20: 21- 22؛ 14: 16- 17؛ 25- 26؛ 16: 12- 15؛ رومية8: 26- 27؛ أفسس6: 10- 18؛ يوحنا4: 23- 24؛ 1كورنثوس12: 3؛ 14: 13- 17؛ متى10: 17- 20؛ لوقا21: 15.

[19] مزمور119: 47؛ 97؛ 2تيموثاوس3: 16- 17؛ 2بطرس1: 21.

[20] تثنية30: 14؛ متى7: 21- 27؛ لوقا6: 46؛ يعقوب1: 22- 24.

[21]إعلان مانيلا فقرة 7؛ تيطس2: 9- 10.

[22] مزمور145: 9، 13، 17، مزمور104: 27- 30؛ مزمور 50: 6؛ مرقس16: 15؛ كولوسي1: 3؛ متى28: 17- 20؛ حبقوق 2: 14.

[23] مزمور24: 1؛ تثنية10: 14.

[24] كولوسي1: 15- 20؛ عبرانيين1: 2- 3.

[25] أعمال17: 26؛ تثنية32: 8؛ تكوين10:31-32؛ 12: 3؛ رؤيا7: 9-10، 21: 24-27.

[26] أعمال10: 35؛ 14: 17؛ 17:27.

[27] مزمور 145: 9، 23، 17؛ 17: 27.

[28] تكوين18: 19؛خروج23: 6-9؛ تثنية 16: 18-20؛أيوب29:7-27؛مزمور72:4،12-14؛82؛أمثال31: 4-9؛أرميا22: 1-3؛دانيال4: 27.

[29] خروج22: 21- 27؛ لاويين19: 33- 34؛ تثنية10: 18- 19؛ 15: 7- 11؛ إشعياء1: 16- 17؛ 58: 6- 9؛ عاموس5: 11- 15؛ 21- 24؛ مزمور112؛ أيوب31: 13- 23؛ أمثال14: 31؛ 19: 17؛ 29: 7؛ متى25: 31- 46؛ لوقا14: 12- 14؛ تكوين2: 10؛ 2كورنثوس8- 9؛ تكوين2: 10؛ 2كورنثوس8- 9؛ رومية15: 25- 27؛ 1تيموثاوس6: 17- 19؛ يعقوب1: 27؛ 2: 14- 17؛ 1يوحنا3: 16- 18.

[30]عهد لوزان فقرة 5.

[31] لاويين19: 43؛ متى5: 43- 44.

[32] متى5: 38- 39؛ لوقا6: 27- 29؛ 23- 34؛ رومية12: 17- 21؛ 1بطرس3: 18- 23؛ 4: 12- 16.

[33] رومية 13: 4.

[34]  1 يوحنا2:15: 17.

[35] تكوين3؛ 1تسالونيكي1: 9.

[36] مرقس1: 1؛ 14- 15؛ رومية1: 1- 4، 4؛ 1كورنثوس15: 3- 5؛ 1بطرس2: 24؛ كولوسي2: 15؛ عبرانيين2: 14- 15؛ أفسس2: 14- 18؛ كولوسي1: 20؛ 2كورنثوس5: 19.

[37] رومية 4؛ فيلبي3: 1- 11؛ رومية5: 1- 2؛ 8: 1- 4؛ أفسس1: 7؛ كولوسي1: 13- 14؛ 1بطرس1: 3؛ غلاطية3: 26؛ 4: 7؛ أفسس2: 19- 22؛ يوحنا20: 30- 31؛ 1يوحنا5: 12- 13؛ رومية8: 31- 39.

[38] رومية 1: 16.

[39] غلاطية 5: 6.

[40] أفسس2: 10.

[41] يعقوب2: 17.

[42] تيطس2: 1- 14.

[43] رومية15: 18- 19؛ 16: 19؛ 2كورنثوس9: 13.

[44] رومية1: 5؛ 16: 26.

[45] تكوين15: 6؛ غلاطية6: 6- 9؛ عبرانيين1: 8؛ تكوين22: 15- 18؛ يعقوب27: 20- 24.

[46] رومية8: 4.

[47] يوحنا 14:21

[48] 1 يوحنا 2: 3

[49] 2تسالونيكي 2: 13- 14؛ 1يوحنا4: 11؛ أفسس5: 2؛ 1تسالونيكي1: 3؛ 4: 9-10؛ يوحنا13: 35.

[50] يوحنا13: 34- 35؛ 17: 21.

[51] عبرانيين 13: 1-3؛1كورنثوس 12:26؛رؤيا 1:9.

[52] رؤيا3: 17- 20.

[53] أفسس1: 9- 10؛ كولوسي1: 20؛ تكوين1- 12؛ رؤيا21- 22.

[54]عهد لوزان فقرة 4، 5.

[55] إعلان ميخا لإرسالية متكاملة.

[56] 1 تسالونيكي 1: 3

[57] أفسس 2: 10

[58] كولوسي3: 23.

[59] إن” الجامعة هي محور حيوي به نتحرك للعالم . لا تستطيع الكنيسة أن تقدم خدمة أكبر لنفسها ولقضية الإنجيل أكثر من محاولتها ضم الجامعات للمسيح. أكثر من أية وسيلة ممكنة . قم بتغيير الجامعة وأنت تغير العالم ” شارلز حبيب مِلِك – الرئيس السابق للمجلس العام للأمم المتحدة في محاضراته 1981 A Christian Critique of the University.

[60] أفسس 1: 10، 2: 1- 16، 3: 6؛ غلاطية 3: 6- 8 (انظر أيضًا الجزء VI الخاص بموضوع الوحدة والشركة بين الكنيسة).

[61] أفسس 2: 11- 22؛ رومية 3: 23؛ رومية 10: 12- 13؛ افسس 2: 18.

[62] تثنية 32: 8؛ أعمال 17: 26.

[63] رؤيا 7: 9، 21: 3 حيث يُقرأ النص “سوف يكونون شعوب” (بضمير الجمع).

[64] أعمال 4: 32- 37؛ غلاطية 2: 9- 10؛ رومية 15: 23- 29؛ 2كورنثوس 8- 9.

[65] 2كورنثوس 5: 16.

[66] يوحنا 9: 1- 3.

[67] بيان مانيلا فقرة 12.

[68] 1بطرس3: 15- 16، قارن أعمال19: 37.

[69] 2كورنثوس12: 9- 10، 4: 7- 10.

[70] إعلان مانيلا §12

[71] 2 كورنثوس 2: 15.

[72] أعمال11: 20- 24.

[73] أعمال15: 19

[74] رومية14: 1- 3

[75] تكوين50: 20

[76] لاويين19: 33- 34؛ تثنية24: 17؛ راعوث52؛ أيوب29: 16؛ مت25: 35- 36؛ لوقا10: 25- 27؛ 14: 12- 14؛ رومية12: 13؛ عبرانيين13: 2- 3؛ 1بطرس4: 9.

[77] أرميا29: 7.

[78] أرميا29: 7؛ 1بطرس2: 13- 17؛ 1تيموثاوس2: 1- 2؛ رومية13: 1- 7؛ خروج1: 15- 21؛ دانيال6؛ أعمال3: 19- 20؛ 5: 29.

[79] أفسس4: 11- 12.

[80] 1 تيموثاوس3: 1- 13؛ تيطس1: 6- 9؛ 1بطرس5:1- 3.

[81] مرقس 9: 33- 37.

[82] رغم أنها تُرجمت بشكل مختلف فإن النصوص التي تليه تستخدم فعل “لنسير” أفسس2: 2؛ 2: 10؛ 4: 1؛ 4: 17؛ 5: 2؛ 5: 8؛ 5: 15.

[83] أفسس4: 17- 32.

[84] أفسس5: 1- 7.

[85] أفسس5: 31- 32؛ 2: 15.

[86] أفسس5: 15- 6: 9.

[87] أفسس 5: 8- 9.

[88] أفسس 5: 8- 9.

[89] 1أخبار29: 17.

[90] أفسس 5: 5.

[91] انظر أيضاً النص الكامل لـ The Akropong Statement  نجد إنجيل الوفرة الذي أصدره لاهوتيون أفريقيون في اجتماع رسمي عن طريق مجموعة عمل لاهوت لوزان على موقع www.lausanne.org/akropong

[92] تكوين1: 26- 28؛ تكوين 3؛ أعمال2: 17- 18؛غلاطية3: 28؛ 1بطرس3: 7.

[93] رومية12: 4- 8؛ 1كورنثوس12: 4- 11؛ أفسس4: 7- 16؛ 1بطرس4: 10- 11.

[94] 1تسالونيكي5: 19- 21؛ 1تيموثاوس4: 11- 14.

[95] إعلان مانيلا 1989، التصديق 14.

[96] 1 تيموثاوس 2: 12؛ اكورنثوس 14: 33-35؛؛ تيطس2: 3- 5.

[97] رومية14: 1- 13.

[98] تيطس2: 3- 5.

[99] كولوسي1: 28- 29، أعمال19: 8- 10، 20: 20، 27، 1كورنثوس3: 5- 9.

[100] 2كورنثوس10: 4- 5

[101] 2تيموثاوس2: 2، 4: 1- 2، 1تيموثاوس3: 2ب، 4: 11- 14، تيطس 1: 9، 2: 1.

[102] لاويين 26: 11- 12، تي18: 20، 28: 20.

[103] يوحنا 13: 34؛ 15: 12، 17.

[104] يوحنا 17: 21- 23.

[105] أفسس4: 1- 6؛ كولوسي3: 12- 14: 1تسالونيكي4: 9- 10؛ 1بطرس1: 22؛ 1يوحنا3: 11- 14؛ 4: 7- 21.

[106] 1يوحنا3: 11.

 

25 Jan 2011

Foundational Statements

2010 Cape Town

الناس في العمل : تحضير لتكون الكنيسة الجامعة

ملاحظة المحرر: كُتبت هذه المقالة الخاصة بمؤتمر كيب تاون 2010 بواسطة ويلي كوتيجا، كنظرة عامة على الموضوع الذي سيُناقش في الجلسة المتعددة تحت عنوان “تجهيز مكان عملك لرحلة الإيمان.” بعد مناقشتها وتقيمها من قبل أعضاء محاورة لوزان العالمية، ستُرسل التعليقات ورجع الصدى إلى الكاتب وإلى آخرين، وذلك لمساعدتهم في صياغة العرض النهائي لما سيُقدم في المؤتمر.

تمهيد

إحدى المجموعات الكبيرة “غير الفعالة” الممتدة عبر جميع الدول والقارات، هي أماكن العمل التي يعمل فيها بنشاط أغلب سكان العالم من أجل كسب دخل لإعالة أسرهم. داخل جميع قطاعات أماكن العمل هذه، هناك مؤمنون لهم علاقة شخصية مع الله. البعض منهم فعال للغاية في استخدام أشغالهم لدعوة الآخرين للانضمام إليهم في رحلتهم، بينما بالنسبة لآخرين لا يمثل العمل سوى مكان فيه يُشكل الإيمان سلوكهم. إن الحقول قد أبيضت للحصاد، وفي حين يوجد حصادون كثيرون داخل أماكن العمل، فإن نسبة ضئيلة فقط هي التي تشترك بشكل كامل في إعلان الرجاء لعالم يبحث عن رجاء.

لئن كان هناك اتفاق قليل بشأن المغزى اللاهوتي لأن نكون ملحاً ونوراً في المكان الذي نوجد فيه، فإن واقع الوضع الراهن يقول إننا قد عجزنا عن تحقيق مسئوليتنا في إعلان يسوع المسيح كمخلص. ومن ثم، ففي هذه المقالة سنكتشف أين نحن الآن، ثم نُلقي الضوء على التطورات الإيجابية الكثيرة في خدمة أمكان العمل، وأخيراً، سننظر إلى العوائق التي تحول دون الوصول إلى ما يريده الله منا. وذلك من أجل تنمية مدعمة لتجهيز المؤمنين بشكل صحيح، للقيام بما قد دعاهم الله لفعله، داخل أماكن عملهم.


أولاً: القرينة (الأساس الكتابي)

لقد دُعينا للذهاب إلى العالم أجمع، وهذا يتضمن العالم الذي وضعنا الله فيه. فأينما تمتد دائرة تأثيرنا، فعلينا أن نكون ملحاً ونوراً يراه هذا العالم. هذه الدعوة لا تميز بين المسيحيين الذين يعملون في الكنائس أو في الوكالات المسيحية، وأولئك الذين يعملون في المهن العادية. فحتى الرب يسوع كان يعيش دعوته كنجار، إلا أن الوقت حان ليعيش عشرة في المئة من حياته الأخيرة، في التركيز على إعلان الملكوت للجميع طيلة الوقت.

هناك العديد من الأمثلة لأبطال الكِتاب المقدس الذي مثلوا كيف كان الإيمان جزءاً لا يتجزأ من طريقة إدارتهم لأشغالهم. إن العنصر المشترك في كل هذه القصص هو أن رحلة إيمانهم ورحلة عملهم كانتا شيئاً واحد، فالإيمان والعمل كانا دائماً متراطبين. فلم يكن هناك فرق بين العمل والروحانيات، إذ كانوا يعيشون إيمانهم طيلة اليوم وكل يوم!.

فإيمان يوسف لم يدعمه فقط خلال الوظائف الأربعة المنفصلة التي قام بها (العمل العائلي، إدارة الأسرة، إدارة السجن، الخدمة العامة)، إنما كان أيضاً عنصراً رئيسياً لارتقائه القمة في كل منصب كان قد شغله. كذلك استخدم بولس مهاراته كصانع للخيام ليس فقط لدعم مساعيه المرسلية، إنما أيضاً كوسيلة للوصول إلى المستمع الذي لم تكن لديه فرصة الاشتراك في مناقشة الأمور التي تتعلق بالإيمان. أما دانيال فقد وصل إلى أعلى المناصب، بسبب الحكمة التي وهبها إياه الله، بالإضافة إلى التزامه الثابت بمبادئ الله، رغم المخاطرة الشخصية بحياته. لقد كانت كل جوانب عملهم بمثابة ذبائح ممتازة لله. 

ثانياً: وضعنا الراهن

كانت أمثلة الكتاب المقدس بمثابة مصدراً للإلهام في تأسيس كثير من المنظمات ذات مختلف التوجهات في المجتمعات حول العالم. فقد ألهمت مهارات بولس في صناعة الخيام جيلاً من صانعي الخيام الذين استخدموا مهاراتهم المهنية كنقطة عبور لثقافات كانت قد أُغلقت أمام العمل المرسلي ‘الرسمي.’ كما خطت حركة العمل كإرسالية (BAM) The Business as Mission بهذا خطوة أبعد، في أنها أخذت تشجع وتجهز رجال الأعمال من أجل إقامة مشاريع تجارية مشروعة في جميع أنحاء العالم. وتعد هذه الأعمال التجارية بمثابة أمثلة حية عن عمل الله بواسطة أشخاص عزموا على أن يعيشوا الإنجيل باستخدام مهاراتهم الممنوحة لهم من الله.

لقد جلب، كثير من الرجال والنساء في جميع أنحاء العالم، الكنيسة إلى أماكن عملهم بوسائل مبتكرة ومتنوعة. فهناك داخل أماكن العمل توجد مجموعات لدراسة الكتاب بدءاً من الشركات الصغيرة وحتى المؤسسات العملاقة. هذه المجموعات الدراسية ليست فقط مصدراً لتشجيع من يحضرها، إنما أيضاً تذكرة بأن العيش في الإيمان هي مسئولية تشمل حياتنا طوال اليوم وكل يوم، وتمتد أبعد من حدود التجمعات المحلية. كما قد فتحت كثير من مجموعات دراسة الكتاب المقدس هذه الباب، أمام العاملين الباحثين عن الله، للعثور عليه، إذ اكتشفوا علاقة الإيمان بالحياة اليومية.

تقوم مجموعات العمل المسيحية بجمع الناس من مختلف التخصصات المهنية معاً ليكونوا مصدراً للتشجيع المتبادل، واكتشاف كيف يمكن استخدام خبراتهم المهنية بفاعلية في بناء ملكوت الله على الأرض.

غير أن الجمع بين العيش بحسب حياة الإيمان والحياة المهنية لا يكون دائماً عملية سهلة المنال. إننا نعيش في نموذج علماني يفصل الكنيسة عن ما يحدث داخل مكان العمل. في هذا النموذج، يُعبر عن الإيمان بصورة أساسية داخل حدود بناء الكنيسة أو داخل وظائفها الواضحة المعالم والمنظمة. لكن هذا الإيمان نفسه لا يمتد بالضرورة إلى مكان العمل الذي يُمضي فيه الأفراد أربعين ساعة في الأسبوع، والذي يعملون فيه جنباً إلى جنب مع أُناس يعيشون في عالم لم يتعرف بعد على بشارة الإنجيل.

هناك الكثير من ‘العاملين’ في أماكن العمل الذين لا يعيشون بكامل قدرتهم في إعلان الأخبار السارة. إن عيش الإيمان لا يقتصر على كون المرء يقدم مثالاً جيداً في العمل. فالدعوة بأن نصنع تلاميذ تناشدنا بأن نحيا الإيمان عن طريق دعوة الآخرين عن عمد للانضمام إلينا في رحلة إيماننا. إن الفصل ما بين اللاهوت و التطبيق العملي كان قد ترك كثيرين بدعوة ‘ناقصة. إننا نعمل لأننا قد صُممنا ووُجهنا من قبل الله لإطاعة تفويضه الأصلي وكذلك إعلان الأخبار السارة.

ثالثاً: تساؤلات جادة

ماذا حدث حتى أننا أصبحنا غير فعالين بالمرة في الوصول إلى ملايين الناس الذين يعملون جنباً إلى جنب مع أشخاص لديهم علاقة شخصية مع الله؟ فداخل أماكن العمل التي تشهد نمواً متزايداً لمختلف الأعراق في العالم الغربي، يمثل اختراق أماكن العمل فرصة لم يسبق لها مثيل في الدخول إلى حياة الناس من جميع أنحاء العالم.

لقد تعلمنا في الكنيسة أن نذهب إلى العالم أجمع، إلا أن الكنيسة أخفقت في تجهيز المؤمنين بالوسائل، وفي فهم كيف يرى الله أماكن العمل. إن نظرتنا للعمل قد أثرت على الكيفية التي نتصرف بها داخل العمل. فهل نرى العمل بوصفه شراً لابد منه، أم أنه فرصة مذهلة؟ إذا كان شراً لابد منه، فكل ما له علاقة بالعمل سيصبح بالضرورة أقل تقديساً.

يُشكل إيماننا والتعليم الذي تلقيناه في الكنيسة سلوكنا وقيمنا. لكن لسوء الحظ، في مجتمع تتزايد فيه التعددية، ليس كافياً ًأن تكون “لطيفاً”. هل نعرف قلوب شركائنا في العمل؟ هل نرى شركاءنا في العمل بالطريقة التي يراهم بها الرب يسوع؟ هل أشواقنا داخل الكنيسة تمتد إلى مسئولية دعوة الآخرين في أماكن عملنا للانضمام معنا في رحلة الإيمان؟ هل التزامنا بأن نجتمع مع شعبنا في الكنيسة يمتد إلى الحب العملي لزملائنا وعملائنا عندما ننتشر كشعب الله؟ إن جزءاً كبيراً من الأهمية الاستراتيجية لأماكن العمل تنبع من حقيقة أننا محاطون دائماً بزملاء ومنافسين وعملاء وزبائن. فيومياً يقوم أغلبنا بحوارات مع غير المؤمنين عن قرب.

إن التعليم والتدريب والأدوات كلها أمور ضرورية، إنما ليست كافية لجمع الحصاد المنتظر. فلابد أن نوسع مفهومنا وقلوبنا لرؤية ‘الدنيوي’ كشيء يريد الله أن يقدسه. كل شخص عليه مسئولية إحداث ذلك- ليس بقوتنا، لكن من خلال قوة الروح القدس. وفي حين لا يمكننا فعل ذلك بمفردنا، إلا أننا نستطيع أن نفعله بالاشتراك مع الله. إن المفهوم الصحيح عن كيفية العمل في شراكة مع الله داخل أماكن العمل، سيقطع بدوره شوطاً كبيراً في جلب الكنيسة إلى مكان العمل. 

رابعاً: أين نريد أن نكون

لكي يكون هناك بيئة مقدسة داخل أماكن العمل، لابد وأن يكون هناك إعلان حيوي للإيمان، مؤيد بتحرك الروح القدس، ومدعم بصلاة الكنيسة المحلية المُمَكِنة والمًحركة والمنشطة. تُعد أماكن العمل أحد البيئات القليلة التي يتمكن فيها المؤمنون من التواصل المباشر مع مستمعين أربعين ساعة في الأسبوع. فمكان العمل هو مكان مثالي لتجسيد بشارة الإنجيل، ولعيش حياة تعكس النعمة والحق. والحقيقة أنه لا توجد سوى القليل من الأماكن التي يمكن الاستفادة منها كرازياً لإعلان بشارة الإنجيل مثل مكان العمل.

إن إعادة التفكير في كيفية عمل كنيسة باتت من ‘الشعارات الرنانة’ غير أن أغلب المجهودات يتم توجيهها نحو تحسين وصقل البرامج القائمة بالفعل، دون التلامس مع القضايا الجوهرية التي من شأنها أن تفتح الأبواب لرؤية الله وهو يتحرك بطرق قوية. هناك قصص مذهلة تحكي كيف تحرك الله في الكنائس التي كانت على استعداد أن تعيد التفكير في كيفية عيش الأخبار السارة.

إن توجيه إعادة التفكير هذا تجاه تجهيز الناس للعيش وإعلان إيمانهم في أماكن عملهم، سيساعد على الانتقال من مجرد أناس موجودين داخل العمل إلى تطبيقنا للإيمان في العمل. فعن طريق تجهيز العاملين بشكل صحيح بوجهة نظر الله الشاملة عن العمل، سيصبح المؤمنون حصَّادين محفزين بشكل كبير. إن الانخراط الكامل في العالم سيتأتى فقط عندما ينخرط العاملون بشكل كامل في أماكن العمل.

غير أن الانخراط بشكل كامل في أماكن العمل يتطلب تغيراً في عقلية الكنيسة السائدة، لقبول العاملين في أماكن العمل كخدام للمسيح يعملون في الخدمة بدوام كامل. فلابد أن يختفي الفصل وكذلك التحيز- فيما يتعلق بمفهوم الدعوة للخدمة- ما بين المسيحيين المتفرغين مدفوعي الأجر والعلمانيين.

فالإمكانيات الأكبر لنمو كنيسة في الجيل القادم، ستأتي عن طريق أُناس متعطشين لعلاقات ذات معنى في أماكن العمل. إن عمالنا موجودون في الحقول التي أبيضت للحصاد، لكنهم لم يتعلموا بعد كيف يشتركون بفاعلية.

خامساً: كيف نصل إلى هناك

مع الأسف، لا يوجد وصفة شاملة للوصول إلى الهدف الذي نريد تحقيقه بمنتهي الدقة. لكن هناك خطوات رئيسية يمكن أن نتخذها للاقتراب أكثر إلى ما أراده الله منا. لسنوات عدة ظلت الكنيسة والعالم تعيشان داخل دوائر منفصلة. كل منهما له ثقافته السائدة التي تفصل مكان العمل عن الكنيسة.

إن الناس لا يتجاوبون ما لم يحركهم أحد ويدفعهم للاستجابة. نحن نسمع عن الأخبار السارة في الكنيسة وكيف أن الله يريد أن يجلب الرجاء للعالم، لكن بمجرد أن نذهب للعالم يوم الاثنين لا نقدم دعوة لزملاء العمل لاكتشاف النعمة والغفران والرجاء الذي يعطيه الله. هناك نقص في أشواق قلوبنا للقيام بحرب روحية من أجل زملاء العمل. وعندما نستمر في هذا أسبوعاً تلو الآخر، يصبح فصل الكنيسة عن العمل بسهولة شيئاً عادياً. كما وتزداد الفجوة بين الفكر اللاهوتي والتطبيق العملي، والذي بدوره يخلق نموذجاً فيه تصبح الكنيسة لا علاقة لها أكثر بمكان العمل، ويصبح مكان العمل لا علاقة له بالكنيسة.

إن ديناميكيا فصل يوم الأحد عن باقي أيام الأسبوع الموجودة اليوم تخلق عالمين منفصلين، رغم أنها لا يجب أن تكون كذلك. يعيش العاملون والرعاة في معظم المناطق بنموذجين مختلفين. كثير من الرعاة قضوا أغلب حياتهم المهنية في الخدمة ولا يفهمون تماماً ديناميكة العمل. كما لم يحاول العاملون تعليم رعاتهم كيف يقضون الأسبوع في أماكن عملهم. وكنتيجة لذلك، فكلا منهما يعيش في عالمه الخاص به، ويتقابلون فقط في الخدمات الكنسية. إن العاملين عليهم مسئولية أن يأخذوا رعاتهم لجولة إلى أماكن أشغالهم، وكذلك الرعاة يحتاجون لأن يصبحوا أكثر نشاطاً في فهم قلب وقرينة ثقافة عمل رعاياهم. إن الإنجيل لا يتعلق فقط بالفكر اللاهوتي إنما أيضاً يتعلق الإنجيل بالمشاركة بأمثلة حية عن ما يصلح وما لا يصلح.

إن مجموعات دراسة الكتاب المقدس في العمل ومجموعات الصلاة الباكرة مع الزملاء المؤمنين، كذلك المناقشات التي تتم في الطرقات، هي جزء من الحل. كما يمكن لمؤتمرات العمل وبعض الكتب، والدراسات التي تتم في العمل، أن تكون أدوات مفيدة ويمكن أن تساعد كنقطة بداية. غير أن المشكلة تكمن في أن كثيراً من الناس، بصفة عامة، لا تدمج العمل مع الخدمة. لا يوجد لدينا أمثلة منيرة عن عمال مسيحيين قادرين على دمج إيمانهم الظاهر يوم الأحد بسلاسة مع العمل خلال الأسبوع. فإن إيمان كثير من الناس يميل لأن يكون قابلاً للتجزئة والانفصال، فقليل من العاملين المؤمنين يقدمون مساهمات هامة يمكن أن تُلاحظ أو يُحتفل بها في الكنيسة أيام الآحاد.

على الكنيسة أن تصبح حية في أماكن العمل عن طريق تقديس أماكن العمل. يجب أن يُرى العمل كجزء متكامل وضروري لحقل الخدمة؟. هناك احتياج لحدوث أمرين إذا كنا نرغب في إزالة الفجوة بين الكنيسة والعمل بفعالية: نحتاج أن نعيد التفكير بشمولية في دور الكنيسة في دعم مبعوثينا في أماكن العمل، كما نحتاج أيضاً إلى أن نعيد التفكير في دور العمل في تحفيز المبعوثين. وبدون إعادة التفكير المتعمد وبدون اتخاذ إجراءات ملموسة، سنستمر في تأبيد النموذج الحالي للعاملين الذين لا يأتي سوى بالقليل جداً من الحصاد الذي ينتظر منا المزيد من الاهتمام.

لقد أظهرت حركة “العمل كخدمة” The Business as Mission (BAM) كيف نحتاج أن نصمم أكثر على اختراق أماكن العمل. إن تركيزها هو على الجانب العملي في إعداد مبعوثين ليتبعوا الاحتياجات لتكون جزءاً من ثقافة الكنيسة. أحد السمات الشائعة عن العاملين في حركة BAM هي أنهم مثقلون بشدة بخدمتهم وراغبون في أن يخاطروا بكل شيء من أجل تحقيق أهدافهم.

إن العمل يحتاج أن يُرى على أنه فرصة للخدمة ومكان يمكن أن نبرز فيه عطية حب الله إلى أُناس الذين عادة لا نحتك بهم. فمن أجل تغير نموذج “العمل من أجل لقمة العيش” العلماني السائد الآن إلى “تنفس حياة الله في العمل”، تحتاج الكنيسة أن تصبح أكثر من مجرد مكان للعبادة والتعليم.

سادساً: ماذا نحتاج أن نفعل الآن؟

لا نحتاج إلى وضع المزيد من الخطط والاستراتيجيات.- نحن فقط نحتاج أن نبدأ. لكن لمساعدتنا في البدء، نحتاج أن نطور نماذج بسيطة صالحة ومبنية على خبرات حالية. لدينا بالفعل كتب ودراسات وأمثلة جيدة ومحفزة – ولدينا أيضاً ما يكفي من الشعور بالذنب لأننا لا نفعل ما يكفي – من أجل بداية جيدة. ما ليس لدينا هو قدر كاف من القوة الدافعة لتجعل من هذه العملية أمراً دائماً ومستمراً.

إن سد الفجوة ما بين العلماني والمقدس، تبدأ بإحضار الكنيسة لمكان العمل. إن مشاركة أكبر للعلمانيين في استراتيجيات التنمية كالتي تحدث في مؤتمر كايب تاون 2010 هي بداية جيدة. ورغم أن الرعاة يختلطون بالعلمانيين في المجال الكنسي، فإن المناقشات تركز بصورة أساسية على عمل الكنيسة وليس على الخدمة في أماكن العمل. الكثير من الرعاة ليس لديهم خلفية أو معلومات للمشاركة في المحاورات التي تبني على الخدمة العملية للوصول إلى أماكن العمل. إن تعليم العلماني أن يُحضر قضايا أماكن العمل إلى جدول أعمال خدمات الكنيسة هو أحد المفاتيح، لكن يجب أن يُعمل في توازي مع مساعدة رجال الدين على رؤية إمكانيات الخدمة في أماكن العمل. كل شيء نعمله هو عطية لله، سواء وعظ أو تعليم أو تصميم أو طهي أو تنظيف أو تصميم صحف أو تشغيل ماكينات. وكل شيء نفعله لابد أن يعكس التميز الذي نرفعه كذبيحة حية مرضية لله.

مهما كان لدينا أفضل التدريبات والأدوات فلن يكون لها أي نفع ما لم يكن هناك شوق متجدد لا يأتي إلا من خلال الصلاة وتحرك روح الله. إن المنبر أو الوعظ وسيلة قوية، فقط إذ كان مرتبطاً بالقضية التي نتعامل معها. إن كثرة ترديد الأكليشيهات القديمة دون فهم ديناميكيات العمل سوف لن تسهم إلا في توسيع الهوة بين ما هو علماني وما هو مقدس.

حان الآن الوقت الذي فيه نتخلى عن النماذج القديمة ونبدأ عملية تغير مكان العمل إلى جعله أرضاً مقدسة، فيها يُدعى الله للتحرك من خلال حياة كل واحد منا. أن نبدأ فهذا شيء عظيم، لكن دون الاستدامة التي هي جزء لا يتجزأ من التصميم، ستصبح الخدمة في أماكن العمل شيئاً عابراً وليس حقيقة متنامية. علينا أن نطلب من الله أن يُرسل أبطالاً من أجل دفع هذه العملية. نحتاج أن يعمل أولئك الأبطال مع المؤمنين من جميع المهن من أجل بناء مجتمع يقوم على ممارسة وتعزيز التميز والمحافظة على استمرار القوة الدافعة.

لدينا وسائل مثل الإنترنت وبرامج التواصل الإلكتروني التي يمكن أن تسهل تبادل المعرفة بين المجتمعات الافتراضية والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات حقيقية. فمن خلال التكنولوجيا، ليس فقط يمكننا أن نشارك إنما أيضاً نختبر تحرك الله في نفس الوقت. نحن بحاجة لضبط العجلات على حركة من شأنها أن تأخذنا إلى الأماكن التي ظننا أنها مستحيلة.

سابعاً: ما هو شكل بيئة العمل المقدسة؟ – نموذج يوسف

إن مناقشة أسئلة مثل ما هو، وماذا يجب أن يكون، سيخلق بدوره وعياً ويحفز الناس على العمل. ومع ذلك ما لم نعرف إلى أين نحن ذاهبون سنكون كأننا ننمو في الظلام. نحن جميعاً نأمل أن تثمر محاولاتنا أشخاصاً يبدأون رحلة إيمان ويدخلون في علاقة نامية مع الله. إلا أن الانتقال من حيث نحن إلى حيث نريد لا يحدث عادة بين عشية وضحاها. لا نملك تركيبة سحرية أو كتاب تعليمات يضمن نتائج مثالية، لكن ما لدينا هو مجموعة من الأمثلة على ما هو ممكن. لقد باركني الله بالعمل في مكان مقدس حيث أخدمه كمهندس الاستشارات المهنية. كنت أدعوه ‘نموذج يوسف’ تكريماً ليوسف الذي كان يغير بيئات عمله في ظروف غير مواتية.

إن الطريق إلى الايمان الذي يصل إلى قمته بالبحث يسمح بالالتزام والتغير المستمر من خلال المسيرة اليومية مع الله في بيئة تم استصلاحها لله. ومع ذلك، ففي عملية زرع البذار، هناك متغيرات كثيرة خارج سيطرتنا، تتراوح بين إعاقة نمو إلى النضوج. بعد سنوات من محاولة دعوة زملاء العمل لمشاركتي في رحلة الإيمان، أدركت أنه بدون بيئة مواتية، لن تكون الكلمات والأمثلة الشخصية كافية. للتغلب على بعض العوائق التي تحول دون الوصول إلى مرحلة الالتزام، بدأت عملية التلمذة منذ اللحظة التي دخل فيها شخص إلى مجال نفوذي. وفي حين كان لدي الامتياز أن أكون مديراً للشركة التي كنت أعمل بها، كان لدي أيضاً مسئولية استخدام كل شيء في قدرة يدي لخلق بيئة تساعد بشكل كبير على التميز في المنتج الذي كنا ننتجه، وكذلك مساعدة الناس لتحقيق أقصى إمكانياتهم.

أنني أقود مجموعة من المهندسين ذوي المهارات العالية بمشاريع عاملة في أكثر من 20 دولة. إنتاجنا الرئيسي هو تقديم أعلى مستوى للتقارير الاستشارية للحكومات ووكالات التمويل الدولية وكبار المسئولين التنفيذيين في شركات الكهرباء. إن القيم التي تدفع بيئة عملنا تشمل المُساءلة والمسئولية والتميز والعمل الجماعي والمناقشات في بيئة للتعلم والمخاطرة والغفران والدعم والاحتفال. وفي حين يعتبر كل ذلك مرغوباً فيه من وجهة نظر مهنية، فهي أيضاً لا غنى عنها من حيث مساعدة الناس للبدء في رحلة إيمان سليمة قبل البدء في أي التزام للرب. تلك قد أصبحت ليس فقط وسائل لتحقيق التفوق المهني، إنما أيضاً جزء لا يتجزأ من صنع تلاميذ صالحين.

إن المساءلة تذكر الناس أنه في جميع مجالات الحياة نحن مسئولون أمام سلطة أعلى. أما المسئولية فتؤيد مبدأ العمل خلال صعوبات لمواجهة واجباتنا والتزاماتنا. كما تحفز قيمة التميز الناس لكي يعملوا بشكل أفضل مما كانوا يعملون في الماضي، وأفضل مما يقوم به الآخرين. تقوم بيئة التعلم بإثارة المناقشات وتشجع الاستكشاف إلى أبعد من المعرفة الحالية، لاكتشاف المزيد عن الحياة. إن الموظفين الذين يشجعون على أخذ المخاطرة يساعدونهم في الخروج من دوائر راحتهم إلى منطقة جديدة فيها يكون الغفران متاحاً لأولئك الذين اقترفوا أخطاءً أو أولئك الذين لم تسفر مخاطراتهم عن نجاحات كما كانوا يظنون في تفاؤلهم المبدئي. يمكن الدعم الناس للتحرك بثقة إلى المستوى التالي للفهم والمعرفة مع الاحتفال بالنجاحات. لا يوجد تقسيم ما بين ما هو دنيوي وما هو مقدس في تعزيز هذه القيم.

تلك بيئة مقدسة، حيث أن كافة القيم أعلاه هي أساسية للسير بإيمان. هذه البيئة ليست مجرد بيئة للتميز المهني فقط، إنما أيضاً لتلمذة العاملين قبل أن يحققوا التزاماً بالإيمان. كل واحدة من هذه القيم تسلط الضوء على جانب من جوانب الإيمان، وتُمارس في مكان العمل على أساس يومي، مقدمة زملاء العمل؟ للسير في الإيمان، الذي هو كل ما يدور حوله الخبر السار. ومن ثم، فعندما يتقابلون مع يسوع، سيعني عبور الجسر إلى حياة الإيمان، الدخول إلى أسلوب حياة مألوف نوعاً ما بالفعل، لأنه قبل تجديدهم كانوا قد ساروا بالفعل خلال تدريب مكثف على التلمذة، الذي بدوره سيساعدهم الآن على النمو سريعاً في علاقتهم بالله.

هذه هي البيئة المقدسة التي أعيشها الآن في مكان عملي. أما بالنسبة لأولئك الذين ليسوا في مناصب إدارية، فان الأرض المقدسة قد تكون قاصرة على مساحة العمل المشتركة أو المكتب أو طاولة العمل. بالنسبة للبعض، يعتبر مكان العمل المقدس هو مجموعة درس الكتاب التي تمارس في وقت الغذاء مرة واحدة في الأسبوع. بالنسبة لآخرين، يمكن أن تكون في فترات الاستراحة و/أو وقت الغذاء المملوء بالمناقشات (وليس الحوار من طرف واحد[مونولوج]) حول أمور الحياة. وفي النهاية ما يغير الدنيوي إلى مقدس هو حضور الله- وعندما يحضر الله، يحصل التغيير. نحن جميعنا مدعوون لأن نكون وكلاء مُغيرين. إذا كان يوسف قد استطاع أن يفعل ذلك وهو عبد وسجين، فلا يوجد سبب يمنع أن نغير أولئك الذين داخل حيز تأثيرنا إلى أرض مقدسة.

ثامناً: خريطة الطريق من أجل المستقبل.

إن المستقبل مليء بالاحتمالات للوصول إلى المليارات الذين يكسبون عيشهم من أماكن العمل. إلى أين سيأخذنا الطريق، هذا يعتمد على إزالة التقسيم ما بين ما هو دنيوي وما هو مقدس. إن مؤتمر كيب تاون 2010 سوف يأتي بالعلمانيين إلى احتكاك مباشر مع قادة الكنائس. يمكننا وضع برنامج، لكن ما نحتاجه أكثر من التخطيط هو رؤية موسعة بقادة فعالين. وأولئك لن يأتوا سوى من خلال الصلاة.

تحتاج جميع الحركات إلى قيادة. إن القيادة في أماكن العمل ضرورية بنفس قدر احتياجها في وكالات الخدمة والكنائس. كثير من العاملين في أماكن العمل هم قادة، لكن أيضاً كثيراً منهم ليسو كذلك. القليلون من الذين يتحدثون أو يكتبون هم الذين يحصلون على بعض الاهتمام، خاصاً إذ كانوا مديرين تنفيذيين أو أشخاص لامعين. إننا بحاجة لتنشيط وتدريب وتجهيز علمانيين وعلمانيات لحمل الإنجيل في كل ركن من أركان العمل. كيف ندرب قادة ليكونوا عوامل محفزة في بيئاتهم- أو ليحشدوا طاقات الآخرين؟ كثير من المؤمنين في أماكن العمل يريدون حقاً أن يمدوا أيديهم ويكون لهم تأثير. فكما في الكثير من البيئات الكثيرة، فأولئك يحتاجون إلى قادة. كل شخص تقريباً يفكر في القيادة إما داخل القرينة العلمانية أو قرينة الكنيسة/المنظمة. يقرأ الناس جميع الكتب التي تتحدث عن الإدارة وكتب القيادة التي تتحدث عن كيفية القيادة بشكل أفضل في أشغالهم أو في ‘الخدمة’. لكن ما الذي يتطلبه الأمر من أجل القيادة في بيئة أماكن العمل لكي نصنع تأثيراً للإنجيل؟ بالطبع هذا أكثر من مجرد مجموعة لدراسة الكتاب المقدس ظهراً أو متحدث خاص. ماذا يبدو عليه هذا القائد سواء في مستوى الجماعة أو على رأس شركة؟ ماذا يحتاجون كيما يطوروا من مهاراتهم القيادية الإيمان في أماكن عملهم- ليس فقط ليكونوا مديرين أفضل في أشغالهم؟

ليت الله يفتح عيوننا، في كيب تاون 2010، ويُكسر الحواجز التي خلقناها، حتى نُجهز جميعنا أماكن العمل لرحلة إيمان مذهلة.

©The Lausanne Movement 2010

 

Willy Kotiuga

08 Jun 2010

Cape Town 2010 Advance Paper

ميثاق لوزان

مقدمة

نحن أعضاء كنيسة يسوع المسيح المشاركين من أكثر من 150 دولة في المؤتمر الدولي للكرازة بالإنجيل حول العالم والمنعقد في لوزان.

مبارك الله من أجل خلاصه العظيم، ومن أجل الشركة التي لنا مع شخصه المبارك، ومع بعضنا البعض.

إننا نشعر بقلق بالغ تجاه ما يصنعه الله في هذه الأيام، نادمين على فشلنا وتقصيرنا في أداء مهمتنا وهي الكرازة بالإنجيل. ولأننا نؤمن بأن الإنجيل هو أخبار الله السارة لكل العالم، لذلك قررنا بنعمته أن نطيع مأمورية المسيح وهي أن نعلنه لكل البشر، وأن نتلمذ جميع الأمم. ولذا نرغب في تأكيد إيماننا وعزيمتنا ونعلن عن ميثاقنا.

1- غرض الله

نؤكد إيماننا بالله الواحد الأزلي الأبدي، خالق ورب العالم، الآب والابن والروح القدس، ضابط كل الأشياء حسب رأي مشيئته، الذي دعى أناس للإنفصال عن هذا العالم لنفسه، ثم أرسل شعبه مرة أخرى إلى العالم ليكونوا خدامه وشهوده لامتداد ملكوته، وبنيان جسد المسيح، وتمجيد اسمه.

نعترف بالخزي، لأننا غالبًا ما أنكرنا دعوتنا، وفشلنا في مهمتنا، إما باندماجنا في العالم، أو بالانسحاب من مهمتنا. ومع ذلك لنا أن نبتهج أنه مع أننا نحمل الإنجيل في أوانينا الخزفية، إلا أنه يبقى أغلى كنـز، لذلك نرغب في تكريس أنفسنا من جديد لكي نجعل هذا الكنـز معروفًا بقوة الروح القدس.

(إش 40: 28؛ مت 28: 19؛ أف 1: 11؛ أع 15: 14؛ يو 17: 6، 18؛ أف 4: 12؛ 1كو 5: 10؛ رو 12: 2؛ 2كو 4: 7).

2- سلطان وقوة الكتاب المقدس

إننا نؤكد على الوحي الإلهي، وصدق وسلطان أسفار العهدين القديم والجديد، وأن هذه الأسفار في مجملها هي كلمة الله الوحيدة المكتوبة بدون خطأ في كل ما أعلنته، والقاعدة الوحيدة المعصومة للإيمان والسلوك العملي.

كما نؤكد أيضا على قوة كلمة الله لتحقيق هدف الله من الخلاص، وأن رسالة الكتاب المقدس موجهة إلى جميع البشر، وأن إعلان الله في المسيح والأسفار المقدسة ثابت غير قابل للتغيير، ومن خلال هذا الإعلان لازال الروح القدس يتحدث اليوم، وينير عقول شعب الله على مختلف ثقافتهم ليدركوا الحق بأنفسهم، وهكذا يكشف للكنيسة الجامعة أكثر من أي وقت مضى الكثير من حكمة الله المتنوعة.

(2تي 3: 16؛ 2بط 1: 21؛ يو 10: 35؛ إش 55: 11؛ 1كو 1: 21؛ رو 1: 16؛ مت 5: 17، 18؛ يه 3؛ أف 1: 17، 18؛ 3: 10، 18).

3- تفرد وعالمية المسيح

نُؤكّدُ بأنّ هناك مخلص واحد فقط، وإنجيل واحد فقط، رغم أن هناك تنوع واسع في مباشرة العمل التبشيري. نحن نعترف بأن كل شخص لديه بعض من المعرفة عن الله من خلال إعلانه العام في الطبيعة.   ولكننا ننكر أن هذا يمكن أن يُخلّص، لأن الناس يطمسون الحقيقة بسبب شرهم وإثمهم.

كما نرفض الانتقاص من قدر المسيح والانجيل بأي نوع من التوافقية بين المعتقدات، وكذلك نرفض أي حوار يشير ضمنًا إلى أن المسيح يتكلم من خلال الاديان والعقائد. فيسوع المسيح، هو الإله المتأنس الوحيد، الذي بذل نفسه  فدية من أجل الخطاة، وهو الوسيط الوحيد بين الله والناس، وليس هناك اسم آخر به ينبغي أن نخلص.

إن جميع البشر أموات بالذنوب والخطايا، ولكن الله يحب الجميع، ولا يريد أن يُهلك أناس بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة. أما الذين يرفضون المسيح ويُنكرُون بهجةَ الخلاص، يحكمون على أنفسهم بالانفصال الأبدي عن الله.

أن نعلن يسوع “مخلص العالم” لا يعني أن جميع الناس سيخلصون تلقائيا أو في نهاية المطاف، ولا يؤكد بأن كل الديانات تقدم الخلاص في المسيح، بل إنه إعلان عن محبة الله لعالم الخطاة ولدَعوة كُلّ شخصِ للتجاوب معه كمخلص ورب والتعهد الشخصي بالتوبة والإيمان القلبي الصادق. فيسوع المسيح قد رفعه الله وأعطاه اسمًا فوق كل اسم آخر، ونحن  نشتاق إلى اليوم الذي فيه ستجثو له كل ركبة ويعترف كل لسان أنه رب.

(غل 1: 6-9؛ رو 1: 18-32؛ 1تي 2: 5، 6؛ أع 4: 12؛ يو 3: 16-19؛ 2بط 3: 9؛ 2تس 1: 7-9؛ يو 4: 42؛ مت 11: 28؛ أف 1: 20، 21؛ في 2: 9-11).

4- طبيعة الكرازة بالإنجيل

أن نكرز بالإنجيل هو أن ننشر الأخبار السارة بأن يسوع المسيح مات من أجل خطايانا، وأنه قام من بين الأموات حسب الكتب، وبما أنه الرب صاحب السلطان فهو الآن يمنح غفران الخطايا ومواهب العتق بالروح  القدس لجميع الذين تابوا وآمنوا.

إن وجودنا كمؤمنين في العالم أمر لا غنى عنه للكرازة بالإنجيل، وكذلك الحوار الذي يهدف الى الاستماع بحس مرهف بغرض الفهم. لكن الكرازة بالإنجيل في حد ذاتها هي الإعلان عن المسيح المستعلن في التاريخ والكتاب المقدس أنه المخلص والرب، بغية حث الناس للمجيء اليه شخصيًا وهكذا يتصالحوا مع الله.

في إصدار الدعوة لقبول الإنجيل ليست لدينا الحرية في إخفاء تكلفة التلمذه. فيسوع  لا يزال يدعو جميع الذين يتبعونه أن ينكروا أنفسهم، ويحملون الصليب، والانضمام إلى جماعته الجديدة.

إن ثمار الكرازة بالإنجيل تتضمن طاعة المسيح، والاندماج في كنيسته، ومسئولية الخدمة في العالم.

(1كو 15: 3، 4؛ أع 2: 32-39؛ يو 20: 21؛ 1كو 1: 23؛ 2كو 4: 5؛ 5: 11، 20؛ لو 14: 25-33؛ مر 8: 34؛ أع 2: 40؛ 47؛ مر 10: 43-45).

5- المسئولية الاجتماعية للمؤمن

نُؤكّدُ بأنّ الله هو الخالق وهو أيضًا ديان كُلّ البشر. لذا يَجِبُ أَنْ نشاركه اهتمامه بتحقيق العدالة والمصالحة في كافة أنحاء المجتمع البشري، ولتحرير البشر جميعًا مِنْ كُلّ أنواع الظلمِ والاضطهاد.

ولأن البشر جميعًا مخلوقين على صورةِ الله. فكُلّ شخص، بغض النظر عن العرق أو الدينِ أو اللونِ أو الثقافةِ أو الطبقة أو الجنسِ أَو العُمرِ، لَهُ كرامةُ جوهريةُ، ولهذا السبب يَجِبُ أَنْ يُحتَرمَ ويُخْدَمَ، ولا يُسْتَغْلَّ.

هنا أيضاً نَبدي الندم سواء على إهمالِنا في الكرازة، أو أحياناً لأننا نعتبر أنه لايمكن الجمع بين  الكرازة بالإنجيل واهتماماتنا الاجتماعية. ورغم من أن المصالحةِ مَع الناسِ الآخرينِ لَيسَت مصالحةً مَع الله، ولا هي عملِ اجتماعي للكرازة بالإنجيل، ولا هي سياسة للتحريرِ والخلاص، لكن على الرغم من هذا نُؤكّدُ بأنّ الكرازة بالإنجيل والمشاركة السياسية والاجتماعيِة كلاهما جزء من واجبِنا المسيحيِ. كلاهما ضروري للتعبير عن تعاليمنا عن الله والإنسان، ومحبتنا لجارنا، وطاعتنا ليسوع المسيح.

إن رسالة الخلاص تتضمن أيضا رسالة إدانة لكل شكل من أشكال العزل والقمع والتمييز، ويجب علينا ألا نخشى من شجب الشر والظلم أينما وجد.

عندما يَقبل الناس المسيح فإنهم يولدون ثانية وينضمون إلى ملكوته، وعليهم أن يسعوا ليس فقط إلى إظهار الحياة الجديدة، لكن أيضًا إلى نشر برهم في وسط عالم أثيم.

إن الخلاص الذي ندعو إليه يجب أن يحدث تحولاً في كافة مسئولياتنا الشخصية والاجتماعية. فإيمان بدون أعمال ميت.

(أع 17: 26، 31؛ تك 18: 25؛ إش 1: 17؛ مز 45: 7؛ تك 1: 26، 27؛ يع 3: 9؛ لا 19: 18؛ لو 6: 27، 35؛ يع 2: 14-26؛ يو 3: 3، 5؛ مت 5: 20؛ 6: 33؛ 2كو 3: 18؛ يع 2: 20).

6- الكنيسة والكرازة بالإنجيل

إننا نؤكد بأن المسيح أرسل شعبه المفدي إلى العالم كما أرسله الآب،  وهذا يدعو إلى فهم العالم بشكل مماثل عميق ومكلف. نَحتاجُ إلى الهُرُوب مِنْ انحسارنا الكنسي وأن نندمج داخل مجتمعاً غير مسيحيَ. في رسالة الكنيسة للتبشير خدمة تضحية بصفة أساسية. الكرازة بالإنجيل في العالم تتطلب الكنيسة كلها لإتخاذ الإنجيل كله إلى العالم كله.

إن الكنيسة هي في صميم غرضِ الله الكوني وهي وسيلته لنشر الانجيل. لكن الكنيسة التي تبشر بالصليبَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هي نفسها حاملة لسمات الصليبِ. وعندما تخون الإنجيل أو تفتقر الى حياة الايمان بالاستناد على الله، أو الحب الحقيقي للناس، أو الأمانة المدققة في كل شيء بما في ذلك النواحي الوظيفية والمالية تصبح حجر عثرة في الكرازة بالإنجيل.

إن الكنيسة هي جماعة شعب الله وليست مؤسسة، ويجب ألا تنحاز إلى أي نظام ثقافي أو اجتماعي أو سياسي، أو أي إيديولوجية بشرية.

(يو 17: 18؛ 20: 21؛ مت 28: 19، 20؛ أع 1: 8؛ 20: 27؛ أف 1: 9، 10؛ 3: 9-11؛ غل 6: 14، 17؛ 2كو 6: 3، 4؛ 2تي 2: 19-21؛ في 1: 27).

7- التعاون في مجال الكرازة بالإنجيل

نُؤكّدُ بأنّ وحدةَ الكنيسةَ المرئيةَ هي قصد الله. والكرازة بالإنجيل تدعونا أيضاً إلى الوحدةِ، لأن وحدتنا تقوّي شهادتنا، كما أن إنشقاقنا يُقوّضُ إنجيل المصالحةِ الذي نكرز به. مع أننا ندرك بأن تلك الوحدةِ التنظيميةِ قَدْ تَتّخذُ أشكالاً عديدة ولا يتبعها بالضرورة كرازة بالإنجيل. إلا أننا نحن الذين نَشتركُ في نفس الإيمانِ الكتابي يَجِبُ أَنْ نتحد بأمانة في الشركة والعملِ والشهادة. وعلينا أن نَعترفُ بأنَّ شهادتَنا في بعض الأحيان قد فسدت مِن قِبل نزعتنا الفردية الشرّيرة، وإلإزدواجية التي لا داعي لها.

إننا نعاهد أنفسنا على السعي إلى إنسجام أعمق في الحق، والعبادة والقداسة والتبشير. كما نطالب بإلحاح على تنمية التعاون الاقليمي والوظيفي لتعزيز الإرسالية الكنسيةِ، من أجل التخطيط الاستراتيجي، والتشجيع المتبادل، ومشاركة الموارد والخبرات.

(يو 17: 21، 23؛ أف 4: 3، 4؛ يو 13: 35؛ في 1: 27؛ يو 17: 11-23).

8- كنائس في الشراكةِ الكرازية

إننا نَبتهجُ بأنّ عصر تبشيري جديد قد بدأ. ومع أنّ الدورَ المهيمنَ للإرساليات الغربيةِ آخذ في التلاشي بسرعة، إلا أن الله يقيم مِنْ الكنائسِ الصغرى مصدرًا جديدًا عظيمًا للكرازة بالإنجيل في العالم، مما يدل على أن مسئولية التبشير تعود إلى جسد المسيح بأكمله. لذا يجب على جميع الكنائس أن تسأل الله وأنفسها على ما يجب أن تقوم به سواء للوصول إلى منطقتهم، وأيضًا لإرسال مبشرين إلى أجزاء أخرى من العالم.

إن إعادة تقييم مسئوليتنا ودورنا التبشيري ينبغي أن يكون مستمرًا، وهكذا تنمو الشراكة بين الكنائس وتتطور، والخاصية العالمية لكنيسة المسيح تستعلن بأكثر وضوح.

علينا أيضا أن نشكر الله على الوكالات التي تعمل في ترجمة الكتاب المقدس، والتعليم اللاهوتي، ووسائل الإعلام، والأدب المسيحي، والكرازة بالإنجيل، والإرساليات، وتجديد الكنائس وغيرها من المجالات المتخصصة. وينبغي على هذه الوكالات أيضًا أن يتعهدوا بمواصلة الفحص الذاتي لتقييم فعاليتهم كجزء من إرسالية الكنيسة.

(رو 1: 8؛ في 1: 5؛ 4: 15؛ أع 13: 1-3؛ 1تس 1: 6-8).

9- الضرورة الملحّة للمهمة الكرازية

أكثر مِنْ 2 مليار و700 مليون شخص، أي أكثر مِنْ ثلث البشر جميعًا، إلى الآن لَمْ يكرز لهم بالإنجيل. نشعر بالخجل أن الكثيرين قد أُهملوا، إنه توبيخ لنا وللكنيسة كلها. ومع ذلك، فهناك الآن، قبول للرب يسوع المسيح لم يسبق له مثيل في أجزاء كثيرة من العالم.

ونحن مقتنعون بأن هذا هو الوقت المناسب للكنائس والوكالات شبه الكنسية، للصلاة بجدية من أجل خلاص من يتعذر الوصول إليهم، وإلى إطلاق جهود جديدة لتحقيق الكرازة بالإنجيل في العالم.

إن الحد من الإرساليات والتمويل الأجنبيِ في البلاد التي بها كرازة بالإنجيل، في بعض الأحيان يكون ضروريًا لتسهيل نمو الكنيسة الوطنية في الاعتماد على الذات، ومن ثمّ توجيه الدعم إلى المناطق التي لم تصلها البشارة بالإنجيل. فينبغي على المبشرين أن يتحركوا بحرية أكثر من أي وقت مضى من وإلى جميع القارات الست بروح الخدمة المتواضعة. وينبغي أن يكون الهدف – بكل الوسائل المتاحة، وفي أقرب وقت ممكن – هو أن كل شخص تتاح له الفرصة لسماع، وفهم، وقبول الإنجيل (الأخبار السارة). ولا يمكننا أن نأمل في تحقيق هذا الهدف دون تضحيات.

كلّنا مَصْدُومون مما يعانيه الملايينِ من فقر مدقع، وونزعج من الظلمِ الواقع عليهم والمتسبب في ذلك الفقر. إن البعض منا من الذين يحيون حياة الغنى والوفرة ممن يقبلون مهمتنا، عليهم أن يحيوا حياة بسيطة من أجل المساهمة بسخاء لأعمال الإغاثة وأيضًا الكرازة بالإنجيل.

(يو 9: 4؛ مت 9: 35-38؛ رو 9: 1-3؛ 1كو 9: 19-23؛ مر 16: 15؛ إش 58: 6، 7؛ يع 1: 27؛ 2: 1-9؛ مت 25: 31-46؛ أع 2: 44، 45؛ 4: 34، 35).

10- الكرازة بالإنجيل والثقافة

إن تطوير استراتيجيات من أجل الكرازة في العالم يدعو إلى أساليب إبداعية رائدة. وبمشيئة الله ، ستكون النتيجة نشوء كنائس متجذرة في المسيح ومتصلة إتصالاً وثيقًا بثقافتهم. ولكن يجب أن تختبر الثقافة دائمًا ويحكم عليها في ضوء الكتاب المقدس. ولأن البشر هم مخلوقات الله، فالبعض من ثقافتهم غنية بالجمال والخير. ولأنهم سقطوا، فالكل تلوث بالخطية والبعض منهم مسه الشيطان.

إن الإنجيل لا يفترض مسبقًا تفوق أي ثقافة على الثقافات الأخرى، ولكنه يقيّم جميع الثقافات وفقًا لمعاييره الخاصة من الحق والبر، ويصر على المطلقات الأخلاقية في كل ثقافة.

إن الإرساليات كثيرًا ما تُصدّر الثقافة الغربية مع الانجيل، والكنائس في بعض الأحيان تكون في عبودية للثقافة بدلا من الكتاب المقدس.

إن المبشرين بالمسيح يجب أن يسعوا بتواضع ليفرغوا أنفسهم للجميع، ما عدا مصداقيتهم الشخصية لكي يصبحوا خدامًا للآخرين ، ويجب على الكنائس أن تسعى لتحويل واثراء الثقافة، ليؤل الكل لمجد الله.

(مر 7: 8، 9، 13؛ تك 4: 21، 22؛ 1كو 9: 19-23؛ في 2: 5-7؛ 2كو 4: 5).

11- التعليم والقيادة

علينا أن نعترف بأنه في بعض الأحيان نسعى لنمو الكنيسة على حساب عمق الكنيسة، ونفصل التبشير عن التنشئة المسيحية. علينا أيضا أن نعترف بأن بعض إرساليتنا كانت بطيئة جدًا في تجهيز وتشجيع القيادات الوطنية لتحمل مسئولياتها الشرعية. ومع ذلك فإننا ملتزمون بالمبادئ الأصلية، وعلى المدى البعيد سيكون لكل كنيسة قادة وطنيين يظهرون النمط المسيحي للقيادة من حيث الخدمة وليس الهيمنة.

ونحن نعترف بأن هناك حاجة كبيرة لتحسين التعليم اللاهوتي ، لا سيما بالنسبة لقادة الكنيسة. ففي كل أمة وثقافة ينبغي أن يكون هناك برنامج تدريبي فعال للقسوس والعلمانيين في العقيدة ، والتلمذة، والكرازة بالإنجيل، والرعاية والخدمة. مثل هذه البرامج التدريبية يَجِبُ ألا تَعتمدَ على أيّ منهجية نمطية، ولكن يَجِبُ أَنْ تتطوّرَ بالمبادراتِ المحليّةِ المبدعةِ طبقاً لمعاييرِ الكتاب المقدس.

(كو 1: 27، 28؛ أع 14: 23؛ تي 1: 5، 9؛ مر 10: 42-45؛ أف 4: 11، 12).

12- الحرب الروحية

نؤمن بأننا منخرطون في حرب روحية دائمة مع رؤساء وسلاطين الشر، الذين يسعون لقلب الكنيسة وإحباط مهمة الكرازة بالإنجيل في العالم. ولكننا نَعْرفُ أن حاجتَنا هي تَجهيز أنفسنا بدرعِ الله وخَوْض هذه المعركةِ بأسلحةِ الحق الروحيةِ والصلاةِ، حتى نَكشفُ عن نشاطَ عدونا، لَيسَ فقط في العقائدِ الخاطئةِ التي من خارج الكنيسةِ، لكن أيضاً التي من داخل الكنيسة في التعاليم المزيفة التي تشوّه الكتاب المقدّسَ وتضعَ الناسَ في مكانِ الله. إننا في حاجة إلى اليقظة والفطنة على حد سواء للحفاظ على الإنجيل المقدس.

ونقرّ بأننا لسنا محصنون ضد الأفكار والأعمال الدنيوية، وهذا هو الاستسلام للعلمانية. وعلى سبيل المثال، بالرغم من الدِراساتِ المتأنية في نمو الكنيسةِ، وأن كل من النمو العددي والروحي، صحيح وثمين، إلا أننا في بعض الأحيان نهملهما. وفي أوقات أخرى، رغبة منا في ضمان وجود استجابة للإنجيل، نشوه رسالتنا، نتلاعب بسامعينا من خلال تقنيات الضغط، ونصبح منشغلين بلا مبرر بالإحصاءات أو حتى بعدم الأمانة في استخدامنا لها. وكلها أمور عالمية.

يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الكنيسة في العالمِ؛ ولكن لا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ العالم في الكنيسةِ.

(أف 6: 12؛ 2كو 4: 3، 4؛ أف 6: 11، 13-18؛ 2كو 10: 3-5؛ 1يو 2: 18-26؛ 4: 1-3؛ غل 1: 6-9؛ 2كو 2: 17؛ 4: 2؛ يو 17: 15).

13- الحرية والاضطهاد

إن الله هو الذي يُعيّن واجبات كل حكومة لضمان شروط السلام والعدالة والحرية، وعلى الكنيسة طاعة الله، وخدمة الرب يسوع المسيح ، والتبشير بالإنجيل دون عائق. لذا فإننا نصلي من أجل قادة الدول، وندعوهم إلى ضمان حرية الفكر والضمير، وحرية ممارسة ونشر الدين وفقًا لمشيئة الله، وعلى النحو المبين في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كما أننا نعرب عن قلقنا العميق بخصوص جميع الذين تعرضوا للسجن ظلمًا، وخصوصًا بالنسبة لأولئك الذين سجنوا من أجل شهادتهم للرب يسوع. ونعد بالصلاة والعمل من اجل حريتهم، وفي الوقت نفسه نحن نرفض أن يخيفنا مصيرهم. الله يساعدنا، ونحن أيضا سوف نسعى إلى الوقوف ضد الظلم وأن نظل أوفياء للإنجيل، مهما كانت التكلفة. ونحن لا ننسى تحذيرات يسوع أن الاضطهاد أمر لا مفر منه.

(1تي 1: 1-4؛ أع 4: 19؛ 5: 29؛ كو 3: 24؛ عب 13: 1-3؛ لو 4: 18؛ غل 5: 11؛ 6: 12؛ مت 5: 10-12؛ يو 15: 18-21).

14- قوة الروح القدس

نُؤمنُ بقوَّةِ روحِ القدس. أرسلَ الآب روحُه ليشهد عن ابنِه؛ وبدون شهادِته تكون شهادتنا بلا جدوى. إن الإدانة بالخطية، والإيمان بالمسيح، والولادة الجديدة، والنمو المسيحي كُلّها أعمال الروح القدس.

أيضًا الروح القدس هو روح الإرسالية، وبالتالي فإن الكرازة بالإنجيل ينبغي أن تنشأ عفويًا من الروح القدس الذي يملأ الكنيسة. وأي كنيسة لَيستْ كنيسة تبشيرية هي تُناقضُ نفسها وتخمد الروحَ.

إن إمكانية التبشير المسيحي في جميع أنحاء العالم سوف تصبح واقعية فقط عندما يجدد الروح الكنيسة في الحق والحكمة والايمان والقداسة، والحب والقوة. لذا فإننا ندعو جميع المؤمنين للصلاة من أجل زيارة من روح  الله ذو السيادة حتى يظهر كل ثمره في جميع شعبه، وأن تثري كل مواهبه جسد المسيح، وعندئذ فقط سوف تصبح الكنيسة أداة مناسبة في يديه، وتسمع كل الأرض صوته.

(1كو 2: 4؛ يو 15: 26، 27؛ 16: 8-11؛ 1كو 12: 3؛ يو 3: 6-8؛ 2كو 3: 18؛ يو 7: 37-39؛ 1تس 5: 19؛ أع 1: 8؛ مز 85: 4-7؛ 67: 1-3؛ غل 5: 22، 23؛ 1كو 12: 4-31؛ رو 12: 3-8).

15- مجئ المسيح

نحن نؤمن بأن يسوع المسيح سيعود شخصيًا وبشكل منظور، بقوة ومجد، لإتمام الخلاص والدينونة. إن وعدِ مجيئه حافز آخر لدعوتنا للكرازة بالإنجيل، لنَتذكّرُ كلماتَه بأنّ الإنجيلَ يَجِبُ أَنْ يكرز به لجميع الأمم.

إننا نؤمن بأن الفترة الفاصلة ما بين صعود المسيح ومجيئه يجب أن  تُشغل بإرسالية شعب الله، الذين ليسوا لديهم الحرية في أن يتوقفوا قبل النهاية. وعلينا أيضا أن نتذكر أن تحذيره بأنه سيأتي مسحاء كذبة وأنبياء كذبة إنما كبادرة لمجيء ضد المسيح النهائي. لذا نرفض الافتخار، وحلم الثقة بالذات أنه يمكن لشعوب الأمم  أن تبني مدينة فاضلة على الارض.

إن ثقتنا المسيحية بأنّ الله سيكمل مملكتَه، ونحن نتطلع بشغف إلى هذا اليوم، وإلى السماءِ الجديدة والأرضِ الجديدةِ التي سَيسْكنُ فيها البر والله سيملك إلى الأبد. في هذه الأثناء، نكرس أنفسنا لخدمة المسيح والناس بالخضوع بسرور لسلطانه على كلّ حياتِنا.

(مر 14: 62؛ عب 9: 28؛ مر 13: 10؛ أع 1: 8-11؛ مت 28: 20؛ مر 13: 21-23؛ يو 2: 18؛ 4: 1-3؛ لو 12: 32؛ رؤ 21: 1-5؛ 2بط 3: 13؛ مت 28: 18).

الخلاصة

لذلك ، على ضوء إيماننا وعزمنا، ندخل في ميثاق جدّي مع الله ومع بعضنا البعض، للصلاة، وللتخطيط للعمل معا من أجل الكرازة بالإنجيل في العالم كله. ونحن ندعو الآخرين للانضمام إلينا. فليساعدنا الله بنعمته ولمجده أن نكون أوفياء لعهدنا هذا! آمين ، هللويا!

 

01 Aug 1974

Foundational Statements




Subscribe to personalized email updates: